غير مصنف

حوار مع العقيد عناد عباس … بشر الفيصل

DSC01735حوار مع العقيد عناد عباس
بشر الفيصل

س1: العقيد عناد عباس ضابط سوري من مرتبات قوى الأمن الداخلي انشق عن النظام الاستبدادي ليلتحق بركب الثورة السورية، ماذا يحدثنا العقيد عناد عن لحظات اتخاذ قرار الانشقاق؟

لقد كان القرارُ مُتخذاً سلفاً، ومنذ لحظة اندلاع الثورة، لكنَّ استشهاد مُلهم رستم ألهمني وأجج حماسي وعجّل في تنفيذ القرار فقمتُ بالتنفيذ.

س2: تم نقلك من مكتب وزير الداخلية إلى منطقة سلمية، لماذا تم النقل ؟ هل تحدثنا عن ملابسات هذا الاجراء ؟؟

كنتُ في وزارة الداخلية أشغل منصب رئيس فرع الديوان العام في مكتب الوزير ونائب مدير المكتب، وحين اندلاع الثورة، كنتُ أمثّلُ الصوت العاقل في طاقم الوزير، وحاولتُ إيقاف هستيريا القتل التي تملكت معظم العاملين في الوزارة، دون جدوى، وكانت النقاشات الحادّة تجري بيني وبين زملائي الضبّاط الذين كانوا يؤمنون بوجود مؤامرة كونية صهيوأمريكية تستهدف موقف سوريا الممانع والمقاوم! ولا يعترفون بوجود ثورة شعبية سببها القهر والقمع المزمن والفساد المستشري في كافة أوصال الوطن المنهك، وقد كنتُ أعبّر عما يجول في ذهني ببراءة ظنّاً مني أنهم سوريون ولا يدركون الواقع بل ويحتاجون إلى من يشرح لهم الحقائق، كانوا يسجّلون كل كلمة أتفوّه بها في ذهنهم العفن ثم قاموا بكتابة تقرير يتضمّن أحاديثي كاملةً ورفعوه إلى رئيس مكتب الأمن القومي اللواء المقبور هشام الإختيار الذي أحالني للتحقيق، وقد قام الوزير شخصياً بالتحقيق معي، وأحالني إلى شعبة الأمن السياسي حيث حقق معي اللواء ديب زيتون رئيس الشعبة آنذاك، ثم اتُّخذ القرار بنقلي إلى منطقة السلمّية.

س3: تكلمت وسائل إعلام النظام في بداية الثورة الشعبية في سوريا عن قيام خلايا إرهابية مندسة في صفوف المتظاهرين بقتل المتظاهرين وقوى الامن الداخلي .. ما هي شهادتك على هذه الرواية ؟

لقد كانت التقارير تُعدُّ في المكتب الخاص للوزير، ويرأس المكتب الرائد الدكتور ياسر كلزي، حيث تُرسَل تقارير قادة الشرطة إلى مكتبي عن طريق الفاكس أولاً وأنا أُرسلها للوزير الذي يحيلها إلى المكتب الخاص مع الملاحظات والتوجيهات، وكانت التقارير الحقيقية تفيد بأنّ مجموعة مختارة من عناصر الأمن تطلق النار من أسطح المباني على عناصر الجيش والشرطة والأمن، لوضع تلك العناصر في موقف الدفاع عن النفس، ولإيهام المتظاهرين بأنَّ عناصر مندسّة تستهدفهم مع قوى الأمن لضرب الوحدة الوطنية وبث الفرقة بينهم وبين الدولة !

س4: التقارير التي تتحدث عنها هل كانت تعد بعشوائية أم بشكل ممنهج ومدروس، وهل كان القصر الجمهوري والأسد على دراية بها ؟!

نعم، كنّا نرسل للرئيس يومياً تقريراً مفصّلاً بكل الأحداث التي تجري في كافة المحافظات، وكان يُعدُّ من قبل العميد جمال السطم (مدير المكتب) والعميد طلال أسعد (مدير مكتب العلاقات العامة) والرائد ياسر كلزي (مدير المكتب الخاص) والرائد حسن طالوستان (أمين السر ) والرائد ماجد مصطفى ، والرائد مجد عباس (معاونيَّ في الفرع ) وأنا كنتُ مُستبعداً من تلك المهمة، وكان التقرير يُسلّم إليّ بعد توقيع الوزير عليه فأرسلهُ مع شرطي إلى القصر الجمهوري ويُسَلّم باليد لأبو سليم دعبول – مدير مكتب الرئيس، وكان التقرير شاملاً كل الحقائق عاريةً دون تجميل، متضمناً كافة عمليات القتل التي تُرتكب من قبل قوى الأمن بجميع فروعها، ثم تأتي التوجيهات من الرئيس لحبك وحياكة سياسة الخداع الإعلامي والحض على مزيد من القتل الممنهج ، واتبعت هذه الطريقة في درعا وحمص ودوما بشكل خاص.

س5: ماذا تخبرنا عن التنسيق بين وزارة الداخلية وقنوات النظام (الإخبارية والدنيا) ؟

كان الشبّيح الإعلامي علي عبّاس – الذي قُتل لاحقاً في عرطوز – هو المنسّق الإعلامي بين الوزارة وقنوات النظام، وكانت غرفة العمليات التي تتألف من المذكور والعميد طلال أسعد والرائد ياسر كلزي تتلقى التوجيهات من الوزير شخصياً هي التي تحدد ما يُنشر على القنوات من تزوير ، ثم نُقلت جهة الإشراف للعميد حافظ مخلوف – رئيس القسم 40 – في إدارة أمن الدولة .

س6: بعد نقلك إلى مدينة سلمية، كانت المظاهرات في أوجها في هذه المدينة، كيف كان انطباعك عن الحراك الثوري في سلمية، في ظل التضييق الذي كانت تمارسه عصابات الشبيحة على المتظاهرين؟

في الحقيقة ، فوجئتُ بسلميّة ! فقد كنتُ أعتقد – كباقي السوريين – بأنّها مجموعة من الشبيحة ! ولكنّها أدهشتني في أمرين : الأمر الأول : حجم المظاهرات الكبير والمشاركة النسائية الكبيرة والثاني : نوعية الهتافات والعبارات المكتوبة على اللافتات التي تنم عن فكرٍ سيّاسيّ راقٍ وذوقٍ فنّيٍ مرهف.

س7: كنت شاهداً على أكثر من محاولة لإثارة فتن طائفية في المدينة، هل لنا بشهادتك كمعاون مدير منطقة على هذه الفتن ؟

نعم، كان منسق الفتن الأول المدعو مصيب سلامة ، حيث أشاع المذكور بأنَّ المسلمين السنّة سوف يمزّقون صورة الإمام الموضوعة على باب الثانوية الزراعية، مما دفع الشبّيحة إلى التجمهر في المكان وقطع الطريق على المارّة حاملين العصي والشنتيانات وبعضهم كان يحمل أسلحة حربية، وقام الشبّيح مصطفى عبيدو بنصب خيمة ووضع الكراسي وصبّابات القهوة المرّة بتمويلٍ من مصيب سلامة الذي كان يقوم مع بهاء سلامة وآخرين من آل سلامة بتهييج الناس ونقل الأخبار الكاذبة عن نيّة المسلمين السنّة بالهجوم عليهم، وقام الرعاع المذكورون بتخريب معرض أبو منقذ الدعّاس، ثم اقترح عليهم مصيب سلامة الهجوم على مسجد المسلمين السنّة الموجود في الساحة العامة، وتوجّه المذكور إلى المسجد وأخبر المصلّين بانَّ المسلمين الإسماعيليين سيهاجمون المسجد مما وضع المدينة على شفير الفتنة، ولكنّ جهود العقلاء في سلميّة وخاصةً الأستاذ أيمن سيفو رئيس المجلس الإسماعيلي في سلميّة مع الشيخ علي ونّوس إمام المسجد الكبير وباقي رجال الدين من الطرفين مع جهود جبّارة من أبو صائب المير وغيرهم من وجهاء سلميّة وعدد من مفكريها، قلبوا الطاولة على جهود مصيب سلامة واسماعيل الحصري وغيرهم من مثيري الفتن وتجاوزوا الفتنة ببراعةٍ وحكمة فقام اعضاء المجلس المذكور بالصلاة في مسجد السنّة وخرجوا من المسجد بأيدٍ متشابكة تعبيراً عن الوحدة الوطنية وهتف الجميع واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، في ظاهرةٍ تستحق التدريس في أرقى الجامعات الأوربية حول التسامح .

س8: اليوم البلد في فوضى أمنية ما أدى إلى ازدياد حالات الاختطاف, من موقعك أسألك من المسؤول عن حالات الاختطاف، وما مدى مسؤولية الجيش الحر عن هذه العمليات؟

لكي اكون صادقاً معكم واتكلّم عمّا هو كائن لا عمّا يجب أن يكون، اقول : إنّ من طبيعة الثورات أن تكون غير منظمة او منضبطة، ولا بد من أخطاء، حيث ركبت بعض العصابات المسلّحة موجة الثورة وقامت بعمليات خطف طلباً للفدية، باسم الجيش الحر، وهي في الواقع مدعومة من النظام أو أن النظام سكت عنها لأنها تؤيد روايته بوجود عصابات مسلحة، فاختلط الحابل بالنابل وحصلت الفوضى التي لا يمكن تجنبها، أما في سلمية فقد تم كشف عدة عصابات تقوم بالخطف والسلب بعلم النظام وبعض العمليات ظلت غامضة لم يعرف منفذوها.

س9: أعلنت في بيان انشقاقك انضمامك إلى قوى أمن الثورة السورية، ماذا تحدثنا عن هذا التشكيل، وأين هو على الأرض اليوم ؟

في الواقع فإنّ الضبّاط الذين قاموا بتشكيل مجلس قوى الأمن الداخلي للثورة السورية موجودون في عدة دول، وبعضهم دخل إلى سورية ليعمل على الأرض، وهو تشكيلٌ يهدف أن يكون بديلاً لوزارة الداخلية التي انحرفت عن دورها الاساسي في حماية أرواح وأموال وأعراض المواطنين لتمارس أبشع أنواع القتل والتدمير والسلب وانتهاك الحرمات، مما دعا بعض الضباط للانشقاق عن هذه الوزارة وتشكيل المجلس المذكور ليستوعب المنشقين الحاليين ويشجع باقي الضباط والعناصر على الانشقاق.

س10: سؤالي الأخير كيف ترى سوريا اليوم بعد 19 شهر من الثورة، وما هو تصورك عن سوريا الغد ؟؟

أنا متفائلٌ بالمستقبل، وأظنٌّ أنّ النظام يتفسّخ وعلى وشك الانهيار المفاجئ نظراً لاتساع رقعة الانشقاقات أفقياً وعاموديّاً، ولأنّ معنويات جيش النظام تقارب على الانهيار، وهم يكتشفون عبثية الحرب التي يخوضونها وعدم جدواها، عدا عن صحوة الضمير لدى الكثير من أبنائنا المغرر بهم، ومن لم ينشقّ فهو ينتظر الفرصة السانحة للانشقاق، وبرغم الأخطاء التي وقعت بها الثورة والخلافات بين أطراف المعارضة التي أراها ظاهرة طبيعية، وبرغم بعض العبارات الطائفية التي تصدر عن بعض الشبّان الثائرين أو الذين يصنعهم النظام لإخافة الأقليات والعلمانيين فإنَّ سورية جديدة قادمة، وستكون دولة مدنية ديموقراطية تعددية حرّة تراعي حقوق جميع مواطنيها وتضمن حق الاختلاف للجميع دون تمييز.

++ سيادة العقيد عناد عباس هل من كلمة اخيرة توجهها ل قراء جريدة حنطة ؟

شكراً لجريدتنا الرائعة على إتاحة الفرصة لي لملاقاة أحبّتي في مدينتنا الغالية سلميّة الذّين اشتقت إليهم اشتياق الأرض العطشى للمطر، وأحثّ الأحرار منهم على متابعة الثورة دون كلل حتى نيل الحريّة ، وأتوجّه لأصدقائي من الواقفين على الحياد أو الصامتين، أنّ موقفهم غير لائق ببلد الفكر الحر، بلد الشموخ والعزة والإباء، وأنّ تاريخاً جديداً يكتبه الأبطال فلا تبقوا على الهامش، نحنُ بحاجة إليكم معنا لتشاركونا شرف الثورة، أمّا الشبيحة فلا أظنُّ أنّ أي خطاب يمكن له أن يلمس وجدانهم لأنه معدوم وضميرهم مات منذ أوّل حجر ضربوا به أهلهم أو أوّل طلقة وجهوها لصدور إخوتهم أو أول تقرير رفعوه إلى الفروع الأمنية وحرموا به عائلةً من معيلها أو زوجةً من زوجها أو أماً من ابنها …

برومو الشهيد ناجي الجرف