ع البيدر

لقاء العدد

عبد الله تركمانيالدكتورعبدالله تركماني

ولد عبدالله تركماني في العام 1948 في اللاذقية/سورية. حصل في العام 1983 على دبلوم في التاريخ العربي المعاصر، جامعة الجزائر. حصل في العام 2001 على دكتوراه في التاريخ المعاصر، جامعة تونس. قضى ثلاثةً وعشرين عاماً في التعليم الثانوي والتكويني والجامعي. له نشاط مميز كباحث في الشؤون الاستراتيجية.
نشر ثمانية كتب ومشارك في نشر قرابة العشرين كتاباً منها: مقاربات حول قضايا التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي (1995) مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البلدان العربية/خمسون سنة من العمل الإنساني (كتاب جماعي) 2001، الأحزاب الشيوعية في المشرق العربي والمسألة القومية من العشرينيات إلى حرب الخليج الثانية (2002)، الثقافة العربية والتحديات الراهنة (كتاب جماعي) 2006، الإسلاميون والحكم في البلاد العربية وتركيا (كتاب جماعي) 2006، الفضاء العربي وتفاعلاته في التاريخ المعاصر (2000)، الإسلاميون والمجال السياسي في المغرب والبلاد العربية (كتاب جماعي) 2008. وله العديد من المقالات في الصحف والمجلات وشارك في العديد من المؤتمرات، مقيم في تونس منذ سنة 1990، التحق بركب الثورة السورية منذ اليوم الأول، عضو في المجلس الوطني السوري يشغل منصب نائب رئيس كتلة الديمقراطيين المستقلين التي يترأسها الدكتور برهان غليون.

معارض من داخل الكتلة، وله وقفات نقدية كان آخرها إرسال رسالة نقدية للكتلة بهدف تصويب عمل الكتلة وعدم تحولها عن الأهداف العريضة الذي قامت لأجلها.

في حديث للدكتور عبدالله تركماني لجريدة حنطة، صرح بأن انخراطه في العمل السياسي لم يكن مقتصرا على نشاطه في الثورة السورية الأخيرة وانما العمل السياسي هو مهنة قديمة لطالما زاولها، يقول الدكتور تركماني: انخرطت بالعمل السياسي كمعارض منذ سنة 1968، وتعرضت للاعتقال في زمن الأسد الأب، تجربة العمل السياسي في الثورة كانت جديدة بنوعيتها، حيث أعطتني الثورة دفعا قويا ونقلتني إلى مجال النشاط المفتوح، من بعد النشاط المحدود الذي قمنا به سابقا من خلال حزب الشعب الديمقراطي السوري الذي بدأ كحزب شيوعي والذي كنت كادرا فيه.

في السنوات الأخيرة توجهت بشكل أكبر للكتابة، اتسمت كتاباتي بالطابع المعارض لنظام الحكم في سوريا وكنت قد قدمت في العام 2001 مقاربة موسعة حول إعادة بناء الدولة السورية الحديثة، وتعتبر هذه المقاربة اليوم مرجع في مجال الدراسات السياسية.

ولدى سؤالنا عن دوره كعلماني في المجلس الوطني ذو الطابع الإسلامي، قال الدكتور تركماني: نحن بحاجة للاعتدال والوسطية ويجب أن نتعلم من التجربتين المصرية والتونسية حيث أن التطرف عطل الانتقال الديمقراطي في البلدين ، لبناء سوريا الحديثة الديمقراطية التعددية نحن بحاجة لجهود أبنائها كافة بكل تياراتهم، بالعمل على عقد اجتماعي جديد يتوافق عليه السوريون كافة.

ويضيف قائلا: كعلماني وحداثي أدعو إلى الحداثة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية “التي توفر حياة كريمة لكل مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية” اعتقد بأنه من الخطأ اعتبار الصراع العلماني الإسلامي بأنه رئيسي، نحن بحاجة إلى معتدلين.

حول الإسلام والحكم يقول الدكتور تركماني: من موقعي كعلماني لو لم يوجد تيار اسلامي معتدل لبحثت عنه، يجب التمييز بين الاسلام المعتدل الذي يقبل العمل السياسي والإسلام المتطرف الجهادي الذي يرفض بناء مجتمع تعددي ديمقراطي مدني بكل ما يترتب عليه من مسائل يجب محاربته.

يصف الدكتور تركماني ما يحدث في سوريا على انه ثورة بكل معنى الكلمة تكتب تاريخ سوريا الجديدة.

أخطأ الكثيرون وخاصة تلك المبادرات العربية والدولية وآخرها مبادرة المبعوث الدولي السيد الأخضر الإبراهيمي في المساواة بين الجلاد والضحية.

قامت الثورة السورية للمطالبة بالحرية والكرامة والانتقال الديمقراطي للسلطة ولبناء نظام سياسي حديث يعتمد على الحوكمة ونظام الحكم الرشيد، وهذا من حقنا كشعب كابد معاناة طويلة في ظل دولة البعث، وهو من حقنا كغيرنا من شعوب العالم الباحثة عن الديمقراطية. مر العالم الحديث ب ثلاث موجات ديمقراطية كان أولها في السبعينيات من القرن الماضي في اليونان واسبانيا وبعض دول أمريكا الجنوبية و البرتغال، وثانيها تبلورت بعد سقوط جدار برلين وثالثها كان من خلال الثورات العربية التي دشنتها الثورة التونسية.

علينا ايجاد نظام يعمل على تنمية موارد سوريا بطريقة تشاركية وإعادة بناء الدولة والحفاظ على مواردها وحسن استغلالها وفتح المجال أمام تشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات وغيرها من منظمات المجتمع المدني.

بالسؤال عن رأيه بتسليح الثورة أكد تركماني بأن التسليح لم يكن خيارا وإنما كان أمرا واقعا فرضته ظروف سوريا وجور النظام، وبأن من واجبه دعم تسليح الجيش الحر لخدمة الثورة السورية وحماية المدنيين.

إن اختيار النظام للحل الأمني وبدء حدوث انشقاقات في صفوف الجيش رفضا منهم قتل أبنائهم، أدى إلى ميل الثورة في شهرها السادس إلى الخيار المسلح، ومن الطبيعي الدفاع عن النفس وهو حق تكفله الشرائع والقوانين ولا بد من دعم الجيش الحر وتسليحه وعلى كل داعم للثورة في سوريا أن يدعم الخيار العسكري، جنباً إلى جنب مع الخيار السياسي.

يتحدث تركماني عن دور المجلس الوطني إزاء المتضررين من مجريات الثورة السورية قائلا: شكل المجلس الوطني مكتب إغاثي لرعاية شؤون اللاجئين في دول الجوار والنازحين في الداخل السوري، لكن هذا المكتب لم يستطع القيام بواجبه وذلك لعدم وجود تنظيم وإدارة رشيدة علاوة على عدم التزام دول العالم بالوعود التي قطعت بتقديم مساعدات حقيقية، علاوة على أعداد اللاجئين الكبيرة، حيث وصل عدد اللاجئين في دول الجوار إلى قرابة ال 800 ألف في حين وصل عدد النازحين في الداخل إلى قرابة ثلاثة ملايين نازح وربما أكثر. وقد تم في مؤتمر الكويت تحويل ملف اللاجئين السوريين وتقديم العون لهم إلى الأمم المتحدة.

كما قام الائتلاف الوطني بتشكيل هيئة إغاثية برئاسة الزميلة سهير الأتاسي، في محاولة منه للقيام بدوره اتجاه السوريين النازحين واللاجئين، وتعاني هذه الهيئة أيضا من محدودية إمكاناتها.

أشار السيد تركماني إلى قيام عدد من رجال الأعمال السوريين المغتربين بالمبادرة بإطلاق حملات لإغاثة الشعب السوري، لم يتمكن المجلس الوطني من توحيد جهود المغتربين السوريين في حين تمكنا من إنشاء رابطة للمغتربين في الدول المغاربية بفضل جهود فردية من قبل بعض رجال الأعمال السوريين المغتربين، وقد اطلقنا حملة إغاثة وصلت إلى المخيمات السورية على الأراضي التركية ونعمل اليوم على إطلاق حملة إغاثة ثانية.

وفي ظل هذه الظروف أرى أن من واجب الأمم المتحدة التدخل الإنساني في سوريا من خلال فتح ممرات آمنة أو توفير مناطق آمنة للسوريين، وإن تطلب هذا شيء من التدخل العسكري من خارج الأراضي السورية، بهدف منع الطيران العسكري السوري من القصف، أو التدخل عن طريق السماح بتسليح الجيش الحر بأسلحة نوعية مضادة للطيران خاصة وأن الجيش الحر يسيطر اليوم على جزء كبير من الأراضي السورية ولم يعد بإمكان النظام الوصول إليها إلا باستخدام المدفعية الثقيلة والطيران وراجمات الصواريخ، من حقنا الطلب من المجتمع الدولي حماية المدنيين بالتدخل العسكري أو السياسي من خلال المبادرات.

وعن رأيه في مبادرة معاذ الخطيب يحدثنا تركماني قائلا: بدأت ثورتنا سلمية بمبادئ وأهداف واضحة حول الحرية والكرامة والانتقال السلمي للسلطة، ويشكل العمل السياسي اليوم وسيلة للانتقال السلمي للسلطة، ومن الطبيعي مخاطبة المجتمع الدولي في ظل موقع سوريا وأهميتها، حيث أنه من غير الممكن مخاطبة المجتمع الدولي بالعمل العسكري فقط.

ويجب دفع الديناميكية السياسية بالاستفادة من المعطيات على الأرض بما يحققه الجيش الحر من انجازات وانتصارات على الأرض. حيث أن المفاوض لا يذهب إلى التفاوض بدون وجود معطيات وموازين قوى على الأرض، والنظام اليوم يعاني من خسائر فادحة، ولابد من تدخل رجل السياسة العاقل الناضج في البحث عن حلٍ سياسيٍ يحقق الهدف الأساسي من الثورة وهو الانتقال من نظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي بأقل خسائر ممكنة، لا يجب أن نكون بعيدين عن قضيتنا وعلينا معالجتها كسوريين. وعلى الائتلاف اليوم أن يأخذ دوره الحقيقي في تمثيل الثورة السورية من خلال بلورة مبادرة السيد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري.

وبالرغم من أن وعود المجتمع الدولي كثيرة والالتزام بالوعود قليل، لكن أهمية العمل السياسي تكمن في عقلنة السلوك، هناك تباين بالمواقف اتجاه المبادرة، وهذا طبيعي في إزاء جرائم النظام على مدى 23 شهرا. إن لكل حراك ثوري هدف وفي حال وجود افق سياسي مفتوح لتحقيق هذا الهدف بأقل خسائر ممكنة من العقل والنضج أن نسعى لتحقيق هذا الهدف.

مع كامل احترامي وتفهمي للآراء التي ترفض الحوار، إلا أن رجال السياسة يجب أن يتميزوا بالنضج والعقلانية ودلك بهدف توفير دماء الشعب، ليس من واجب السياسي عكس الإرادة الشعبية المتطرفة فحسب وإنما عليه وضع الموقف الدولي في الحسبان وعقلنة التوجهات.

علينا السير في كلا النضالين دون توقف، إن حالة التسلح ضرورية لرفع شروط التفاوض، حيث يتوجه السلاح لمقاومة عنف النظام في حين يسير العمل السياسي مع دول العالم.

لم يعجبني موقف المجلس المتطرف من المبادرة وأتمنى من المجلس إعادة توظيف موقفه من مبادرة الأستاذ معاذ الخطيب بهدف تحسين المبادرة. وأتمنى أن يتم تحسين المبادرة دون القطع معها في الاجتماع القادم للمكتب السياسي للائتلاف الوطني بحضور السيد جورج صبرا الرئيس الحالي للمجلس الوطني السوري. حيث أننا يجب أن لا نكون بعيدين عن أي تحرك إقليمي أو دولي يخص قضيتنا.

وعن رأي الدكتور عبد لله تركماني بالمجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني: للأسف تجربة المجلس الوطني السوري لم تكن على مستوى الثورة لأسباب بنيوية، حيث تشكل على أساس توافق بين مجموعات وقوى سياسية، عندما دعاني الزميل برهان غليون للعضوية باسم الكتلة كان أملي ككثيرين غيري أن ينمو المجلس إلى جامعة سورية، وأن نخفف من انتماءاتنا الجزئية للدكاكين السياسية إلى الانتماء لسوريا الجديدة، لكن المكونات بقيت حريصة على دكاكينها ولم تصل إلى مستوى الوطنية الشاملة، ولا بد من الاعتراف بحقيقة أن دوره قد تعثر، وهو الآن يشكل نسبة جيدة من الائتلاف بالرغم من أن المجلس كان ضد تشكيل الائتلاف، لكن يبدو أن القيادة وافقت على الدخول في الائتلاف، وأتمنى أن لا تكون قيادة المجلس معرقلة لتوجه قيادة الائتلاف.

هل سقط النظام؟

سقوط النظام هو سقوط لمرحلة سوداء دامت 43 سنة وبالتالي هو درس لنا كشعب لأن لا نسمح في المستقبل بتكرار مثل هذه الأنظمة ويتطلب منا الاتجاه نحو عقد اجتماعي جديد يقوم على أساس فصل السلطات، وانتخابات حرة نزيهة مستقلة بإشراف ومراقبة من قبل هيئات محلية ودولية متخصصة، إيجاد هيئة متخصصة مستقلة للعدالة الانتقالية، كما يتطلب إعادة صياغة البلد بكل مؤسساته، للوصول إلى سوريا المستقبل الديمقراطية التعددية.

وهذا يتطلب منا مهام كثيرة وصعبة خاصة بعد هذا الخراب الذي شهدته سوريا أثناء الثورة والذي أوصلنا إليه النظام عبر سنوات من القمع والاستبداد، خراب نفسي وجسدي وفي البنى التحتية.

الكل معني اليوم ببناء سوريا المستقبل الحرة الديمقراطية التعددية.

برومو الشهيد ناجي الجرف