حنطة جلب

أسباب تدفع الثوار السوريين للتفاؤل .. ترجمة زويا منصور

379277_484567481600149_1342676039_nكثيرةٌ هي الدوافع التي تجعل الثوار في سوريا يحافظون على تفاؤلهم

مدونة جريدة اللوموند الفرنسية

ملف “عين على سورية: دراسات عن سورية ومراجعة لتعليقات خاصة بالوضع السوري الحالي”

6/2/2013

ترجمة زويا منصور

 

يتم حالياً تداول نص عبر شبكة الانترنت، لم يعرف بعد من صاحبه الحقيقي وهذا ليس بالموضوع المهم لأن المحتوى أهم بكثير، “هناك 100 سبب لدى السوريين للمحافظة على ثقتهم وتفاؤلهم بالثورة”. بالتأكيد وكما يقر كاتب النص المزعوم وبكل طواعية: “لا يوجد ثورة في العالم لم تقع في الأخطاء والسوريون ليسوا بملائكة ولا هم استثناءً ولا يشذون عن القاعدة”. ولكن وكما يشير الكاتب، لا تقتصر الثورة على الكفاح المسلح الملتزم ضد النظام، ففي البداية وقبل كل شيء، نشأ هذا الكفاح للدفاع عن المتظاهرين السلميين ومن ثم لإيقاف المجازر التي يرتكبها النظام ضد هذا الشعب وأخيراً للتسريع في إجباره على الرحيل.

لقد قامت هذه الثورة على التكافل الاجتماعي والتنظيم والتنسيق والتعاون والتعاضد فيما بين أبناء الشعب وهي تستعد الآن، رغم الصعوبات التي يواجهها السوريون في بحثهم عن الحرية وعن “استقلالهم الثاني”، وتضع مجموعة القواعد التي ستبنى عليها سوريا الجديدة وليست إلاّ مسألة وقت ليتم تحقيق ما تسعى الثورة لإنجازه.

25 سبب حقيقي للمحافظة على التفاؤل

  1. تم إقفال المطارات الدولية في دمشق وحلب وهم على وشك السقوط ولم يبقى للنظام إلاّ مطاراً واحداً آمناً. إنها المرّة الأولى ومنذ نصف قرن التي يُجبر فيها الضيوف على دخول سوريا عبر الحدود البرية مع لبنان.
  2. بدأت روسيا بإجلاء رعاياها من سوريا، علماً أن معظم السفارات الأجنبية أقفلت أبوابها في العاصمة.
  3. فقد النظام سيطرته على الحدود الشمالية والشرقية للبلاد، على الأقل ما يعادل مساحة ال1500 كم تقريباً وهو الآن على وشك فقدان السيطرة على الحدود الأردنية والعراقية.
  4. تم إقفال معظم السفارات السورية في العالم وطرد السفراء.
  5. خطاب بشار الأسد الأخير كان مسجلاً مسبقاً  وهذا ما أكدته وكالة رويترز والعديد من المصادر الموثوقة. لم يعد هناك مكان واحد آمن في سورية بالنسبة لرئيس الدولة، فالثوار يتحينون الفرصة المناسبة للوصول إليه.
  6. استنكار موقع تابع للنظام موت أكثر من 420 شخصاً من بلدة واحدة صغيرة في القرداحة، وهذا الرقم يشير إلى أن عدد الوفيات من أنصار النظام كبير وهو في ازدياد مستمر. مقابل كل ثائر سقط شهيداً قُتل العشرات من الشبيحة والمافيا الأسدية، سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين. ولجوء النظام للانتقام من المدنيين وقتلهم لا يزيد الثوار إلاّ عزيمةً وإصراراً على متابعة الكفاح وتحقيق النصر مهما كان الثمن الذي سيدفعونه.
  7. سقوط الأحياء الصناعية في حلب والحصار الدولي وتعطيل النشاط الزراعي أدّى إلى انكماش حاد في الاقتصاد وهبوط سعر الليرة السورية مقابل الدولار (100 ل.س = 1 $). كما أن النشاط السياحي توقف بالمطلق وتقلصت قيمة الضرائب التي جمعها النظام بنسبة 90%. ويلجأ النظام الآن إلى عمليات الخطف والابتزاز لكي يدفع لجنوده وللعاملين في خدمته.
  8. توقف انتشار الشيعة في المناطق الفقيرة من دير الزور وفي المناطق المحيطة بدمشق. بدأ الرأي العام في العراق ولبنان والخليج بالتغير حيال المشاريع الإيرانية الهادفة للسيطرة على المنطقة. سقطت الأقنعة وبدأت تتكشف أغلاط وصفات التحالفات المجتمعة تحت اسم “المقاومة”.
  9.  عندما حانت الفرصة المناسبة ليعبروا عن رأيهم، قام جميع المواطنين بالتظاهر ضد النظام في حماه ودير الزور. وفي بعض المدن لم تعد السلطة الحاكمة اليوم قادرة على تنظيم أي مسيرة تأييد أو دعم للنظام.
  10. أكثر من نصف الأراضي السورية خرجت اليوم من يد النظام وفي المقابل يلجأ هذا الأخير إلى قصف هذه المناطق بصواريخ سكود للانتقام من المدنيين.
  11. عشرات الآلاف من الجنود وأكثر من 3000 ضابط انشقوا عن الجيش النظامي، وهذه الانشقاقات في تزايد مستمر وسريع. كما أن معظم المسؤولين في النظام تحت الإقامة الجبرية وإدارة الأزمة وحماية رئيس الدولة أصبحت في أيدي الإيرانيين. شقيقة بشار الأسد ووالدته فرّتا من سوريا وتم اغتيال أربعة من أعمدة النظام ورئيس وزراءه غادر البلاد ليعلن انشقاقه عن النظام.
  12. تم تحرير العديد من المطارات العسكرية والأفواج والثكنات والمواقع الاستراتيجية والسجون وكذلك العشرات من مقرّات الأمن والمخابرات. كما ان مناطق بترولية واسعة لم تعد تحت سيطرة النظام.
  13. فقد النظام سيطرته على عدد كبير من الطرق الرئيسية في البلاد: طريق دمشق – حلب الذي يكمل باتجاه اعزاز على الحدود التركية وكذلك الطريق الدولي الذي يصل دمشق بالحدود الأردنية عن طريق درعا في الجنوب. لقد أصبحت هذه الطرق مقطوعة وخطيرة والسلطات مجبرة على استخدام الملاحة الجوية لجلب الغذاء والتعزيزات العسكرية للمجموعات المقاتلة في حلب المناطق المحيطة بإدلب.
  14. تمكن الثوار في الغوطة من القبض على إيرانيين واحتجازهم لبضعة شهور ومن ثم التفاوض على إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن آلاف المعتقلين في سجون النظام وقد أثار هذا غضباً عارماً لدى عائلات الضباط السوريين المحتجزين لدى الجيش الحر.
  15. يقوم النظام ومنذ شهور عديدة بقصف جزء كبير من مدينة حمص ودير الزور والمعضمية في دمشق ولكنه لم يتمكن بعد من دخول هذه المناطق وإخماد الثورة فيها، لا بل على العكس، فالثوار هم من بدأوا منذ أيام بدحر القوات النظامية.
  16. يقوم الثوار وبصورة مستمرة بتطوير وتحسين تقنيات تصنيع السلاح محلياً كقذائف الهاون والمتفجرات وكذلك بنادق الكلاشنكوف التي تشكل بطريقة ما خبزهم اليومي.
  17. ومع سقوط العديد من المطارات وتزايد أساليب الدفاع الجوي لدى الجيش السوري الحر، انخفض معدل القصف الجوي في المناطق المحررة.
  18. ازدادت خبرة الجيش السوري الحر وقدراته الهجومية وانتقل من حرب الشوارع إلى حرب تحرير المدن وصعد من هجماته المنظمة ووحد صفوف الثوار العسكرية.
  19. تظهر اليوم حكومات الخليج ومجموعة أصدقاء الشعب السوري مزيداً من المواقف الصارمة لدعم هذا الشعب المنكوب وهم الآن مقتنعين بأن حل الأزمة يتطلب التخلص من بشار الأسد بأي ثمن. لكن المجتمع الدولي يبقى منقسماً فيما يتعلق بالحل السياسي الذي يتضمن رحيل رئيس الدولة مع المحافظة على مؤسساتها بما فيها الجيش وأجهزة الأمن. هذا التطور في الرأي لم يكن ليظهر لولا التضحيات التي قدمها الشعب وإصراره على المضي بالثورة.
  20. بدأت معظم المناطق المحررة بتشكيل ما يسمى بالمجالس المحلية التي تقوم بتنظيم الحياة اليومية في هذه المناطق. وهناك العديد من الجهود تُبذل لدعم الأعمال الإغاثية في الداخل، وفي اجتماع اسطنبول قُدّر عدد المنظمات الغير حكومية الداعمة لهذه الجهود ب113 منظمة تعمل داخل سورية، كما تم دعوة 14 منظمة أخرى للمساهمة في هذا الدعم ولكنها لم تستجب لهذه الدعوة وذلك لأسباب أمنية.
  21. لم يعد لدى النظام محطات إعلامية كافية أو مهنية، وتلفزيون المشرق/ الأورينت الأكثر متابعة في الداخل السوري انشق عن النظام من بداية الثورة، وفي المقابل فإن مستوى الصدق في المعلومات والمهنية لدى إعلام النظام يستمر بالهبوط والتراجع.
  22. بدأت اسرائيل ببناء حائط عازل على طول الحدود السورية مع الجولان وهذا ينم عن إيمانهم بأن رحيل بشار الأسد بات وشيكاً. كما أن اسرائيل قامت بقصف مواقع تابعة للنظام وهذا الأخير مدّعي المقاومة احتفظ بحق الرد بينما هو يقصف المدنيين في الجامعات والمخابز والمستشفيات.
  23. استمرار التسليح وتزايد أعداد الثوار وارتفاع معنوياتهم، بينما في المقابل هناك انخفاض ملحوظ في معنويات الجيش النظامي وتزايد في الانشقاقات عنه. صحيح أن الناس تشعر بالعزلة وبالتخلي عنها، لكن المعنويات في ارتفاع مضطرد.
  24. لقد ساهمت الحياة السياسية والإنسانية التي شارك فيها عدد كبير من الناس بخلق نسيج اجتماعي حقيقي متماسك ووطني وفي المقابل يسود في صفوف النظام الفساد والأنانية والفكر الطائفي.
  25. وبفضل الخبرة المكتسبة على الأرض، استطاعت اللجان المحلية والمؤسسات الخيرية خلق طواقم إدارية جديدة تمتاز بمهنية عالية وقادرة على إدارة نقاشات مدنية متحضرة وعلى التصرف بصورة جماعية. وهم بذلك يضعون حداً لحقبة طويلة من الفراغ في المؤسسات المدنية في سوريا.

برومو الشهيد ناجي الجرف