حصيدة

سلمية عنقاء تنهض من الدمار … سارة خوري

حنطة ملف العدد ٠٣سلمية عنقاء تنهض من الدمار
سارة خوري

ميار طفل من مدينة سلمية لم يكن يعلم حين خرج مع والده أنها ستكون زيارته الأخيرة، هذا كان حال الطفلة ميلاد أيضاً. باغتهم ذاك الانفجار واغتال طفولتهم. تضاربت الأنباء حول من وراء التفجير الذي هز مدينة سلمية، البعض أشار إلى النظام السوري الذي طالما عرف باعتماده سياسة حافة الهاوية للضغط على الأقليات في حين أشار البعض الآخر بالبنان إلى جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة والذي طالما قام بأعمال مشابهة.

ولا يستبعد أحد قيام جبهة النصرة بمثل هذا التفجير خاصة وأن علامات الغموض تعتري هذه الجبهة من ناحية تمويلها وارتباطها بالخارج، وخاصة بعد تبنيها لعدة عمليات استهدفت مقار النظام دون أخد الأبرياء بالحسبان.

كما وأن النظام ليس ببريء حيث أنه قام أيضا بعمليات مشابهة داخل وخارج الأراضي السورية بهدف إخافة الأقليات ومحاولة سحبها نحوه حيث أنه الحامي الوحيد لها من قبضة الإرهاب والفوضى.

داخل المبنى …….. خارج المبنى

تضاربت الأقوال حول التفجير الذي استهدف مقر للجان الشعبية في مدينة سلمية – شارع حماة حيث قال البعض بأن التفجير قد حصل خارج المبنى، في حين أكد آخرون بأن التفجير قد حدث داخل المبنى.

داخل المبنى أم خارج المبنى، لا يهم، المهم أن عشرات سقطوا ببين قتيل وجريح من بينهم مدنيين وأطفال ذنبهم الوحيد وجودهم في منطقة التفجير، المهم أن عدداً من الجرحى في حالة خطرة وأن بعضهم مهددٌ بالموت، المهم أن فتنة تكاد تقع بين أبناء مدينة سلمية.

الخصوصية في حالة مدينة سلمية…

تكمن الخصوصية في حالة مدينة سلمية  في تنوعها الطائفي، وحراكها المدني، بالإضافة إلى كونها ملجئ آمن للنازحين من مناطق الجوار كافة. يعاني اليوم ومن بعد التفجير النازحين في مدينة سلمية من القبضة الأمنية الشديدة بالإضافة إلى مضايقات الشبيحة (اللجان الشعبية).

وبالرغم من الأسى والتفجيرات تستمر مدينة سلمية بحراكها السلمي وذلك من خلال تنظيم اضراب واعتصام شموع حداداً على ارواح شهدائها، وتستمر بحماية من التجئ إليها من أسر قدمت من مناطق أضناها القصف واتعبها القتل، ستبقى سلمية أيقونة من أيقونات الثورة السورية بسلميتها ومدنية حراكها وتنوعها الطائفي وتقديمها يد العون لكل سوري، حاملةً  على كفها المدمى عنوان ثورتنا (الشعب السوري واحد).

برومو الشهيد ناجي الجرف