حصيدة

سلمية … هتاف الكرامة الأول … ريان علوش

1سلمية .. هتاف الكرامة الأول
ريان علوش

ليس غريباً أن تكون مدينة السلمية من المدن الأولى التي لبّت نداء الثورة وكانت حاضرة بقوة منذ البداية
فتاريخ المدينة في المعارضة السياسية لأنظمة الحكم الديكتاتورية قد أخذت بالتبلور منذ استيلاء البعث على السلطة فهي كانت على الدوام تلك الفرس التي لم يستطع أعتى الأنظمة إجراماً أن يروضها على مدار العقود الماضية.
في البداية كانت مجموعة من مثقفي وسياسيي المدينة هم المبادرين لخروج أول تظاهرة في الساحة العامة ولكننا لا نستطيع أن نقول أنها الأولى التي شارك فيها أبناء السلمية فكثيرون شاركوا في دمشق في اعتصامات في باب توما قبل الثورة وأمام وزارة الداخلية في يومها الأول.
كانت التظاهرات أشبه بكتلة الثلج تكبر جمعة بعد جمعة بل أصبحت أحيانا أكثر من مرة في الأسبوع ولن أنسى ذلك اليوم الذي كان فيه اللون الشبابي طاغيا على التظاهرة وعندما سألنا كيف حصل ذلك أجابني أحدهم :اليوم أنهينا امتحاناتنا الجامعية وكنا ننتظر بفارغ الصبر للعودة والاشتراك في التظاهرات.
كان سلاحنا على الدوام الورود والشعارات التي تعبر عن مستوى الحراك في المدينة حيث أننا لم ننزلق إلى شعارات تتعدى طموحنا في إقامة الدولة المدنية المتعددة تتحقق فيها حريتنا وكرامتنا.
بعد ذلك كانت الإعتصامات الليلية في ساحة الحرية لم تخرج عما بدأناه من رقي فقد وضعت وسط الساحة الجريدة الأسبوعية إضافة لإلقاء الشعر والأغاني التي تتعلق يمطالب الثورة.
واللافت في التظاهرات التي جرت هو وجود المرأة السلمونية جنبا الى جنب مع الرجل، كانت صدمة كبيرة للشبيحة الذين لا حقونا منذ اليوم الأول في الشوارع للحد من إندفاعنا وزيادة أعدادنا يوما بعد يوم ولكن حسن التنظيم كان يقف حائلا بيننا وبينهم.
في الأيام الأخيرة قبل الضربة الكبيرة التي تلقيناها من قبل الأمن وصلت الأعداد حتى عشرون ألفا وكان أملنا بأن يرتفع العدد في الأسابيع التالية حتى الخمسون قياسا بما لقيناه من تأييد من قبل الأهالي بعد أن كسر حاجز الخوف عند المترددين.
ولكن أمام الإحراج الكبير الذي سببته المدينة للنظام الذي كان يدعي بأن الحراك _دافعه سلفي إرهابي _دفعه لوضع خطة متقنة لضرب التظاهرات ففي أحد أيام الجمع وبينما كان الشباب يتأهبون لتنظيم أكبر تظاهرة قامت عناصر الأمن بعملية استباقية بمساعدة الشبيحة الذين تسلحوا بعد أن فشلوا في السيطرة على التظاهرات فيما مضى _وقاموا بملاحقة الشباب في الشوارع واعتقالهم بطريقة عنيفة الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد المتظاهرين
ولكن لم يستسلم أحرار المدينة لإرهاب النظام والإعتقالات التي طالت الناشطين بل استمروا وبشكل يومي تقريبا بالقيام بتظاهرات طيارة أحيانا وأخرى ثابتة ليثبتوا أن شعلة الثورة كما كانت السلمية من أوائل من حملها مستمرة حتى تحقيق إسقاط النظام.

برومو الشهيد ناجي الجرف