حصيدة

سلمية .. ماذا يقول الجريح للجريح … ياسمين مرعي

حنطة ملف ٠٠٤سلمية .. ماذا يقول الجريح للجريح
ياسمين مرعي

منذ بداية الثورة والسوريون يختلفون في بعض الأحيان حول الريادة الثورية لبعض المناطق في سوريا، هذه الريادة التي سيسجلها التاريخ بعد نهاية الثورة.

والسؤال الذي أود طرحه: ماذا عن سلمية في زحمة الأسماء المتنافسة؟

قد يقول الكثيرون: إن الحراك كان خجولاً أو ربما معدوماً في مناطق الأقليات، أو أن هذه المناطق قد تأخرت حتى أظهرت موقفاً، وأن بعضها بقي ضبابياً حتى هذه اللحظة، وهذا الكلام صحيح، لكن مناطق الأقليات ليست وحدها التي تبنت الحياد واتسم موقفها بالضبابية، فهذا حال الكثير من المدن التي تقطنها الأكثرية في سورية.

لا ننكر أن فئات الشعب التي خرجت والتي هجّرت ودمرت بيوتها وأحياؤها قد تحاملت على غيرها من الفئات، ثم انتقلت إلى طور التخوين، وها هي اليوم ترسي مركبها على ضفاف النزاع المسلح.

وحتى ننصف يجب أن نذكّر من نسي، ونلفت انتباه من غفل إلى أن سلمية هي ثالث مدينة سورية خرجت تنادي للحرية، فأول تظاهرة فيها كانت بتاريخ الخامس والعشرين من آذار 2011، وهذا يعني أنها خرجت في الأيام العشر الأوائل من اندلاع الثورة السورية، مع أنني أرى كما يرى الكثيرون أن 15 آذار كان تاريخ اشتعال الشرارة لكنه لم يكن تاريخ البداية الحقيقية.

كما أن سلمية قدمت حتى اليوم قرابة المائة شهيد في سبيل هذه الثورة ، فضلا عن الكثير من المعتقلين في صفوف نشطائها والفاعلين في الحراك الثوري من أبنائها.

وكانت قبل اندلاع الثورة من المناطق الأكثر تهميشاً وظلماً من قبل النظام، فالماغوط  لم يكن يعبث حين قال عنها:

 كلما مر قطار في الليل

اهتزت بيوتها الحزينة المطفأة

كسلسلة من الحقائب المعلقة في الريح

والنجوم أصابع مفتوحة لالتقاطها

مفتوحة _منذ الأبد_ لالتقاطها

لا أريد أن أتهم بالإفراط في التعاطف مع ضحايا التفجير الذي وقع في سلمية قبل أيام، لكنه – وأيا كانت الجهة التي نفذته – قد تسبب بخسارة الكثيرين من أبناء سلمية مؤيدين معارضين، وهذا ما لا يمكن اعتباره انتصاراً لأي من الأطراف.

يجب أن تتجاوز الفئات المتشددة فكرة المحسوبية ونسب هذه الفئة في ولائها إلى هذا أو ذاك وفق اعتبارات دينية أو عرقية أو حتى مناطقية. فسلمية اليوم – ومثيلاتها  من مناطق الأقليات في سوريا – تقف بين نارين النظام والتطرف، وما شهدناه من ملامح هذا التطرف- إن كان منفذو التفجير هم فعلاً من الفئات الإسلامية المنضوية تحت لواء الثورة – لا يمكن قصره على سلمية ولا على رأس العين التي شهدت قبلها نوعاً  آخر من التطرف هو التطرف العسكري، وصمتنا أمام هذه الممارسات سيشق أمام الكثير من الجماعات الطريق للاعتداء غداً على مناطق أخرى من المناطق التي تقطنها أقليات دينية أو عرقية بحجة التكفير أولاً والموالاة للنظام ثانياً.

الخطير فيما نشهده اليوم هو ما يجري في العمق من تغطية على جرائم النظام بارتكاب جرائم لا تقل بشاعة وسوءاً، وبشق صف السوريين وقيادة الأقليات مرغمين إلى وضع النظام وهذه المجموعات في كفتي ميزان واضطرارهم بالتالي إلى اختيار أحدهما دون الآخر والذي لا يمكن أن يكون في هذه الحالة إلا النظام ريثما ننتهي من وجود هذه المجموعات وعودة الثورة إلى مسارها الطبيعي.

برومو الشهيد ناجي الجرف