حكايا البيدر

حكاية مقاتل …

حكاية مقاتل ١حكاية 2

ملاذ : أحارب الديكتاتور، الذي يسرق حاضرنا، ويحاول أن يطفئ المستقبل بإجرامه

بقلم : محمود الشامي.

عندما تختلط البساطة مع البطولة نقع في علاقة رائعة تجسّد ملامح الأبطال  وبعيداً عن ضجيج الموت وبالقرب من إنسانية مقاتل يعشق حلمه  ويناضل من أجل حياةٍ كريمة لأبناء بلده.

كان للمصافحة القوية، والسلام الحار الواقع الذي يعبّر عن الثقة التي يتمتع بها (ملاذ سلوم )، قائد المجلس العسكري لمنطقة الهامة الذي أنهى *32* ربيعاً. متزوج، وله فتاة واحدة. كان يتقن مهنته في مجال الكهرباء الصناعية، حتى خرج ليتظاهر مع بداية الثورة. لم يكن من أجهزة الأمن إلا أن تلاحقه، ووضعت اسمه تحت قائمة “الإرهابيين”. تعرضت إحدى المظاهرات، التي كان قد شارك بها في بلدته الهامة، والتي تقع في ريف دمشق، فيشق بردى بيوتها الدافئة ويغرق الياسمين رائحة أزقتها الريفية، تعرضت المظاهرة لهجوم من قبل الأجهزة الأمنية فسقط ضحايا.

من هنا قرر ملاذ تشكيل مجموعةٍ لحماية المتظاهرين، ولم يكن يملك سوى القليل من السلاح الخفيف، مثل البومب أكشن الذي كان يستخدمه لممارسة هواية الصيد.

ومع تزايد المعاناة وسقوط الضحايا، اتفق مع مجموعة من أبناء بلدته وبعض الناشطين في الثورة، على تشكيل كتيبة (شهداء العاصمة) لحماية المتظاهرين السلميين من بطش الأجهزة الأمنية وما يعرف (بالنظام  الطاغية البعثي).

يقول ملاذ : ( الخوف غريزة لدى الإنسان، لكن نحن كثوار معرضين في كل لحظة للموت. لا نخافه ومستعدين لأجله لأننا مؤمنون بالله. لكن أتمنى لابنتي وأبناء وطني أن يتحرروا من هكذا عبودية. وأن يتخلصوا من الديكتاتور الذي يسرق حاضرهم ويحاول أن يطفئ المستقبل بإجرامه)

ويتابع ملاذ، وعيونه تحكي قصةً عن واقعٍ مرير: ( ننتصر عندما نصبح أحراراً. ننتصر عندما يكون لكل مواطنٍ حقوقاً يحصل عليها وواجباتٍ يؤديها، بعيداً عن انتمائه المذهبي. ننتصر عندما تتحقق أهداف ثورتنا بالحرية، والعدالة. وعندما ننحرف عن هذه البوصلة يكون مصيرنا الهزيمة لا محالة. ولهذا أمثلة كثيرة أوضحها الطائفية المملة التي يريد أن يوقعنا هذا الديكتاتور بها ويعمل على زراعتها)

ويعد (أبو إسماعيل) وهو ينظر إلى دخان السيجارة التي بين أصابعه : (إن قدر الله تعالى لي أن أحيا بعد سقوط النظام، سأعود لحياتي الطبيعية سأعود لابنتي الصغيرة، سأعود لزوجتي التي أعشقها. سأترك السلاح لنبدأ بإعمار بلدنا بالإنسان الذي همّش على مدى عقود، بالقلم الذي كان مكبّلاً لسنين).

برومو الشهيد ناجي الجرف