حكايا البيدر

حكي سوري

223496_346160665488952_628107856_nهل حقاً ما زال السوريون محكومون بالأمل ؟

“أيها الداخلون هنا. تَخَلَّوا عن أيِّ أمل” هكذا تخيل مؤلف “الكوميديا الإلهية” الإيطالي “دانتي أليغيري” أنه قد كُتِبَ على بوابة الجحيم. فهل من أحدٍ ما قد قرأ هذه الجملة على مسامع الأسدين الأب والإبن؟

سيجد هذا السؤال مبرراته كلما تأملنا في ردة فعل النظام على الثورة السورية خلال العامين الماضيين وبجميع مفردات ردة الفعل هذه. فكل سلوك النظام يقوم على مقولة مشابهة يواجه بها السوريين الثائرين: “أيها السوريون المطالبون بالحريَّة. تخلَّوا عن أي أمل” ويُعقِّب شبيحته ومجرميه بشعارهم الذي يفاخرون به: “الأسد أو نحرق البلد” ويتبعونه أو يسبقونه بسؤالهم الشهير “بدكن حرية؟” للربط بين الحريق الجهنمي وبين المطالبة بالحرية.

لم يدَّخر النظام السوري خلال الثورة السورية أي جهد ليقنع السوريين، ثواراً وموالين، أن الثورة عليه هي المدخل إلى جحيمٍ سوريٍ لن يُنتجَ أي أمل. قَتَلَ المتظاهرين السلميين بالرصاص وتحت التعذيب. أطلق حُراس جهنمه من السجون مع بداية الثورة ليرتكبوا جرائمهم برعايته. دمر المدن والقرى. رماها بكل الأسلحة الجهنمية المتوفرة في ترسانته وترسانات حلفائه. مع أفق عالمي مفتوح على انعدام الأمل بأي مساعدة وسط عجز دولي غير مسبوق عن إيقاف المجزرة المستمرة. فأي جحيم أكثر من هذا؟

تجرَّع السوريون، وهم يتابعون حلمهم بالانعتاق، الأثمان على دفعات. وكلما ازدادت عليهم جرعة النيران. كانوا يواجهونها بعزيمة وصلابة، لم يعرف النظام ولم يكن في حسبانه، أن السوريون مازالوا يمتلكونها بعد عقود من التيئيس المبرمج لهم ولأحلامهم بأي تغيير. لدرجة جعلت الكثير منهم يعتبرون حكم الأسد جزءاً من قدرهم السوري. مع ضخ إعلامي امتد لأربعة عقود يعتبر فكرة “الأسد للأبد” واحدة من مسلمات السوريين.

خرج السوريون إلى الشارع وصرخوا بمواجهة النظام. تلقوا رصاصَهُ وتابعوا صرخاتهم. عاشوا طعم الحرية التي لم يعرفوها يوماً. واجتاحتهم الآمال أنهم واصلون إليها. كبرت الأثمان، ولم ينكسر أملهم. وراحوا كل يوم، وهم ينزفون دمهم، يدارون حلمهم من الانطفاء. خسروا كل شيء. ولم يعد هناك ما يحركهم إلا هذا الأمل الذي يحكم كل حركتهم في طريقهم إلى حريتهم. لو واجه أي مجتمع آخر ما واجهه السوريون وهم يعبرون إلى حريتهم، فعلى الأرجح أنه كان سيتراجع أمام فداحة الخسائر وخاصة بالأرواح.

اليوم، يُدمَّر البيت فترد امرأة سورية: “لا بأس سوف نبني أفضل منه”. يعتقل الإبن في سجون النظام التي قد لا يخرج منها حيّاً، فيجيب أبٌ سوري: ” حسناً إنه ليس أغلى من باقي الشباب السوريين”. يسقط الضحايا بالعشرات يومياً ويردد السوريون: “إنهم شهداؤنا وهم ذاهبون إلى الجنة”. هكذا هم السوريون بعد ما يقرب العامين من الثورة والمواجهة مع نظام منفلت من أي عقل أو أخلاق. إنهم فعلاً محكومون بالأمل. ليس أي أمل، إنه أمل الحرية.

برومو الشهيد ناجي الجرف