ع البيدر

حوار صريح مع جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري

حوار: لارا صبرا

1-لماذا تصر المعارضة السورية على التعتيم و الضبابية في كافة اجتماعاتها،وآخرها انتخاب رئيس الحكومة الإنتقالية؟

جورج صبرا
جورج صبرا

لا أعرف عن أي ضبابية وتعتيم يمكن الحديث، وخاصة ما يتعلق بالإجتماع الأخير للهيئة العامة لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي نتج عنه اختيار رئيس مكلف للحكومة المؤقتة، فقد نقلت عملية الإنتخابات على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام العالمية، وتمت تحت إشراف المكتب القانوني للإئتلاف واللجنة الخاصة المشرفة على الإنتخابات، وتمت عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج بشكل مباشر وشفافية أمام أعضاء الهيئة العامة، وأمام المشاهدين أيضاً، وأضيف شيئا على العكس من ذلك نشكو في إطار الإئتلاف والمعارضة عموماً من انتشار الآراء والأخبار والمعلومات أحياناً اكثر مما يتوجب، وخارج إطار الهيئات المختصة والمعنيين بها.

ليس هناك أسرار في عمل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أو علامات يخشى من ظهورها للعلن، وما أن ينتهي أي اجتماع من اجتماعات الإئتلاف ومؤسساته حتى تغص صفحات الفيس بوك بما جرى، أحياناً بشكل صحيح وأحياناً بشكل مبالغ به وأحياناً أخرى بشكل مختلق.

2-تراجعت شعبية المجلس الوطني بعد تأييدٍ شعبيٍ كبيرٍ له، ما السبب برأيك؟ وهل باستطاعة المجلس كسب ثقة الشارع السوري من جديد؟

من الطبيعي أن تتراجع شعبية المجلس وأي تكتل معارض آخر وتنظيم بسبب عدم القدرة على تلبية احتياجات الثورة والشعب، داخل البلاد وفي المخيمات، ونتج ذلك بشكل أساسي عن خذلان أصدقاء سوريا في الوطن العربي والمجتمع الدولي عن تلبية ما يحتاجه السوريون للاستمرار بفعالية و بإيقاعات متصاعدة في مسار الثورة السورية، دون أن أنفي المسؤولية الخاصة لهذه التكتلات السياسية ومن ضمنها المجلس بسبب تواضع الأداء، وترهل الإنجازات وافتقار العمل المؤسساتي الفعال. لكن ذلك يجب ألا يخفي حقيقة ان المجلس الوطني السوري والإئتلاف الوطني يستمران في احتلال الموقع الرئيس لتمئيل الثورةالسورية باعتراف قوى الثورة في الداخل، والجيش السوري الحر، مع وجود هذه الملاحظات والإنتقادات وغيرها أيضاً. فالثورة وقواها الفاعلة تعي جيداً القصورات والنواقص وتنتقدها، لكنها في الوقت نفسه تعي أكثر أهمية وجود المعارضة السورية التي تشكل الغطاء السياسي لأعمال الثورة ونشاطاتها في الداخل.

3-ألا تعتقد أن وجود تشكيلين سياسيين للمعارضة السورية ( المجلس و الإئتلاف) يعمل على تشتيتها، ومن الأفضل انصهار أحدهما بالآخر؟

للمعارضة تشكيل رئيسي واحد وهو الإئتلاف، أما المجلس الوطني السوري فهو تشكيل سياسي ينتمي الى الإئتلاف ويشكل الجزء الأكثر أهمية منه. وفي الخط السياسي ليس هناك أي تناقض بين الرؤية السياسية للمجلس والرؤية السياسية للإئتلاف، ومن الطبيعي أن يضم إئتلاف كبير يتكون من طيف واسع من المنظمات والهيئات والشخصيات الوطنية كالإئتلاف الوطني، مكونات سياسية بمثابة تجمعات وتحالفات، لعبت دوراً هاماً خلال العامين المنصرمين من عمر الثورة كالمجلس الوطني، وأرجو أن يذكر الجميع أن المجلس هو أول تحالف وطني واسع لدعم الثورة أعطته قوى الثورة ثقتها و رفعت لافتات تقول: ” المجلس الوطني يمثلني”.

وليس هناك تناقض بين أن يتابع المجلس الوطني مهامه السياسية والإغاثية الخاصة، ويستمر بنشاطاته كجزء فعال من مكونات الإئتلاف.

4-ماهي علاقة المجلس الوطني السوري بمجالس الإدارة المحلية؟ وكيف تقومون بدعمها؟

في المجلس الوطني مكتب خاص يعنى بشؤون المجالس المحلية، له نشاطاته في بعض المحافظات من أجل المساهمة بتسيير الحياة العامة وفق إرادة ومصالح أهل المدن والقرى التي يعمل من خلالها، وفي الوقت نفسه يعمل بالتعاون مع مجالس الإدارة المحلية في الائتلاف من أجل إرساء قواعد التمثيل الحقيقي في المحافظات، وكان إنجاز المجلس المحلي في مدينة حلب وريفها أحد مؤشرات نجاح التعاون المشترك الذي أفرز مجالس محلية في محافظة حلب وريفها تلبي طموحات السكان، وتنال أكبر قدرٍ من التوافق بين القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية في المنطقة، من خلال المؤتمر الأخير الذي عقد في مدينة غازي عنتاب التركية.

5-ماذا تبقى من دور للمعارضة السياسية بشكل عام، في الوقت الذي تقوم به كتائب على الأرض بتحرير مناطق وفرض شرعية، علماً أن معظم تلك الكتائب لا تعتمد عليها؟

ليس لأحد أن يلغي دور المعارضة السورية، وعلى عكس ما يمكن أن يتخيله البعض فإن تقدم الخيار العسكري والإعتماد على قدرات الجيش السوري الحر وخططه وبرامجه لإسقاط النظام يبقي للفعل السياسي دوراً خاصا في هذا الإطار، في الوقت الذي تقوم به قوى الثورة على الأرض بتعديل ميزان القوى وإحراز انتصاراتٍ ملموسة، وتضييق الخناق على النظام، فالأمر يحتاج الى مؤسسات سياسية لتضعه في إطار السياسة الدولية، ومن أجل تعديل الميزان السياسي الدولي أيضاً. فللمقاتلين على الأرض دورٌ بارزٌ في تغيير الحقائق، وللسياسة أيضاً دورها في تسويق الحقائق سياسياً و دبلوماسياً لمحاصرة النظام في الإطار العربي والإقليمي والدولي، وإظهار انسداد الأفق أمام قدرته على الاستمرار، فالإنتصارات على الأرض بحاجة الى من يحملها إعلامياً وسياسياً الى أفق المجتمع الدولي، ويحولها الى إنجازات سياسية تعود بالفائدة على مسيرة الثورة ومسارها.

6-في بيان المجلس الوطني بمناسبة الذكرى الثانية للثورة قلت: “عامان من الألم، عامان من الإفتخار”، ماذا فعل المجلس الوطني إلى الآن ليخفف من ألم السوريين؟

فعل المجلس الوطني ما يستطيع أن يفعله، لكنه أقل بكثير مما يتوجب وما يحتاج اليه السوريون ويستحقونه.

قام المجلس الوطني بوضع برنامج إغاثي لأهلنا في الداخل في جميع المحافظات، وكذلك في المخيمات، وكذلك تعمل مكاتبه المتخصصة وأخص بالذكر (المكتب الصحي ومكتب التعليم) على تلبية الإحتياجات الطبية والتعليمية بالحدود الدنيا للاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن والعراق أيضاً، لكن الجهد الأساسي الذي قام به المجلس ركز على المهمة السياسية وهي الأساس في عمله وأهدافه وسببٌ لنشوئه ومتابعة عمله في إطار الائتلاف الوطني لقوى الثورة، وكذلك بشكل مستقل في إقامة أوسع الصلات السياسية مع أصدقاء الشعب السوري بين إخوتنا العرب والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، ونقطة تركيزه الأساس هي توفير السلاح لمقاتلي الثورة السورية والجيش الحر للدفاع عن السوريين.

7-كانت لدى المجلس في البداية فرصة ذهبية لتوحيد الجيش الحر و أضاعها، ألا يقع على عاتقه جزء من مسؤولية فوضى السلاح المنتشرة الآن؟

بالتأكيد يحمل جزء من المسؤلية كما يتحمل الآخرون الجزء الآخر منها، ولكن للإنصاف نقول: لم يكن بوسع المجلس أن ينجح في توحيد البنادق وحده، وبذل جهوداً ملموسة خلال أشهر عديدة دون أن يتمكن من إحراز النجاح المطلوب، فالتزويد المركزي للمال والسلاح هو الفيصل في توحيد كتائب الجيش السوري الحر ومجالسه العسكرية، وكذلك توحيد خططها وعملياتها وتكتيكاتها وأهدافها الإستراتيجية، وحيث أن المجلس الوطني وبقية التجمعات والقوى الوطنية السورية لاتزال عاجزةً عن توفير الدعم المركزي اللازم بالمال والسلاح، فقد أفرز الواقع تعدد العلاقات، وبالتالي تعدد المجموعات والإنتمائات، غير أن ولادة هيئة الأركان المشتركة كجهة مركزية واحدة للمجالس العسكرية في جميع المحافظات كانت خطوة إيجابية وحازمة على هذه الطريق، مع أمل أن تنجح في توحيد بنادق الثورة تحت قيادةٍ واحدة واستراتيجيةٍ واحدة وخطة عملٍ واحدة.

8- في لقاء سابق قلت” نحن لسنا بحاجة لمقاتلين أجانب ونرفض ذلك حتماً، وكان موقفكم من جبهة النصرة مشجعاً لها، ألا يعتبر ذلك تناقضاً في المواقف؟

أبداً، فجبهة النصرة ليست جيشاً خارجياً، والغالبية العظمى من أعضاء الجبهة هم مقاتلون سوريون من أبناء شعبنا، من مختلف المحافظات، ووجود بعض المقاتلين العرب ضمنهم لا يغيّر من الحقيقة، والأهم من ذلك أن البنادق تتجه مع البنادق الأخرى للثورة بالإتجاه الصحيح، وهو إسقاط النظام، أما التدخلات الخارجية فبالفعل لسنا بحاجة لرؤية أي جندي أجنبي على الأرض فالسوريون كفيلون بتحرير بلدهم من الاستبداد و إسقاط نظام القمع، غير أنهم يحتاجون للتزود بالسلاح وهذا حقٌ طبيعيٌ لهم، فليس من المعقول والمقبول سياسياً وأخلاقياً أن يتم تزويد نظام القتلة بالسلاح و يحرم الضحية منه.

9 – ما هو موقف المجلس من تشكيل الحكومة الإنتقالية برئاسة غسان هيتو؟ وما الفائدة من تشكيل الحكومة مع عدم توافر فرص الحماية لها في الداخل السوري؟ وهل ستبقى حكومة في الخارج؟

أيَّد المجلس الوطني تشكيل حكومةٍ، كما أنه صوت لصالح اختيار السيد غسان هيتو رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة المؤقتة، على أن تكون هذه الحكومة لكل السوريين، وتشمل نشاطاتها جميع البلاد،وتكون ذات مهام تنفيذية تعنى بإدارة الحياة العامة في المناطق المحررة، وإعادة الثروة الوطنية في الزراعة و البترول والصناعة إلى حضن العمل العام، ليكون مردودها في خدمة الشعب، وذلك لحفظ الأمن والإستقرار في المناطق المحررة، ومن الطبيعي أن يكون المقر في الداخل خاصة أن الجيش الحر تعهد بتوفير الحماية لها، ونحن نعمل على توفير منطقة حظر جوي آمنة يمكن للحكومة المؤقتة أن تنطلق بنشاطاتها من هذه المنطقة لتشمل بقية انحاء سوريا.

10- ما الخطوات الواجب إتباعها بعد حصول الإئتلاف على مقعد في جامعة الدول العربية؟

الخطوة التالية مباشرة العمل على الحصول على مقعد سوريا في منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد وعدتنا بعض الدول العربية والإقليمية ببذل جهودٍ في هذا الاتجاه، وبعدها يمكن الإنطلاق لهيئة الأمم المتحدة، والمؤسسات و المنظمات الدولية الأخرى، ليجلس ممثلو الشعب السوري الحقيقيون على مقعد سوريا في هذه المنظمات.

برومو الشهيد ناجي الجرف