حصيدة

في شرعنة القتل وتنامي العنف .. فرح ناصيف

في شرعنة القتل وتنامي العنف
فرح ناصيف

مع تصاعد النزاع السوري وطول مدته ولجوء النظام لاستخدام الأسلحة الثقيلة،  تكاثرت على الطرف الآخر أعمال العنف وتعددت أشكالها، ووصلت حد اللامنطقي واللامعقول، والمتابع للفيديوهات يجد تلذذاً بالقتل، ونوعاً من إشباعٍ الغرائز وأخص بالذكر فيديوهات الإعدام.

بدأت هذه الظاهرة الخطيرة تلتهم أمن وطمأنينة السوري، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم الأسبوع الماضي تحميل 20 مقطع فيديو لعمليات ذبح وإعدام لأشخاص، تتضمن هذه المقاطع لقطات لهم ولاستنجاد اتهم، وردود أفعالهم وهم أحياءٌ قبل الإعدام، مع تركيز المصورعلى تقريب الكاميرا وإظهار هذه اللحظات الأخيرة بأبشع ما يمكن .

صحيحٌ أن العنف ليس ظاهرةً حديثةً، ولكنه مع ذلك ليس شيئاً فطرياً، إنما هو نزعةٌ مكتسبةٌ في النفس البشرية، وهو نوعٌ من لغة التخاطب الأخيرة الممكنة مع الواقع، وشكلٌ من أشكال العجز.

يضاف على ذلك، سلبية وسائل الإعلام وكمية الضخ الممنهج لبعض القنوات، وتسريبات النظام السوري لجرائم قام بها جنوده ورجال أمنه، و التي هي ليست إلا شكلاً جديداً مبتدعاً من أشكال الاستبداد، و صوت النظام الذي يقول بأنه لا يزال موضع قوة، وبالتأكيد لإرهاب الطرف الأخر، وهذا كله ساهم أخيراً  في تنامي ظاهرة العنف.

لكن المقلق في تعاطي المجتمع السوري ليس فقط تنامي هذه الظاهرة، التي ربما قد تكون آنية وتتراجع لزوال الظروف المسببة، إنما المقلق هو التبريرات التي يلقاها مرتكبو هذه الجرائم (هذا شبيح، وهذا عنصر في جيش النظام، ألم تروا جرائم النظام وفيديوهات الذبح والإعدام؟)

ومن الملاحظ أيضا رواج الاستفادة من فتاوى دينية تعطي مبرراتٍ شرعيةً للقتل، وترفع الوزر أو تأنيب الضمير الجمعي، عن طريق إسقاط الفعل على ما يسمى أوامر الله وشريعته.

فمثلا: ما أطلقته بعض المواقع الجهادية، أو المواقع المؤيدة لجبهة النصرة من الفتاوى المطروحة بشأن قتل المدنيين في البلاد المحكومة من قبل أنظمةٍ كافرةٍ ـ على حد قولهم –و إباحته و تحليله، لأن الإسلام لا يفرق بين المدني والعسكريّ، وإنما يفرق  بين الحربي وغير الحربي.

ثم إن هؤلاء الكفار في حربهم لا يتورعون عن قتل المدنيين وقتل الأطفال والنساء،
فكيف يكون الأمر حلالاً لهم حراماً علينا ؟

هذه التبريرات وهذه العقليات هي نفس عقلية النظام السوري، وتبريراته لقتل مدنينين بحجة ملاحقة إرهابيين.

بالطبع النظام السوري هو المصدر الأول للعنف، وهو الذي ابتدأه بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وبالتأكيد أيضا ليس للحرب قواعد أخلاقية لأنها نتاج قرارات لا اخلاقية، لكن القتل الظالم هو قتلٌ لا غطاء له مهما تلاعبت اللغات في توصيفه وتبريره.

برومو الشهيد ناجي الجرف