جرن حنطة

المنهج والرمز … زكوان حديد

المنهج والرمز
زكوان حديد

ما العلاقة بين المنهج والرمز أو الشعار أو العلم؟ وما مدى الارتباط بينها ؟ وهل يتغيّر المنهج بتغيير الرمز ؟

لمّا كانت الثورة السورية ورفعت شعاراتها، بالحرية والعدالة الاجتماعية، وتأدية الحقوق لأصحابها، لم تتخذ رمزاً خاصاً بها، وإنما اكتفت بالأعمال وتطبيق المنهج، ثم حمل الثوار علم الاستقلال تمييزاً لهم عن الموالين لنظام الظلم.

فهل كانت الثورة منذ البداية غير صحيحة أو لا وجود لها ولا قيمة لغياب الرمز؟

الرمز أو الشعار: هو الذي يقدم تحديداً وتعريفاً لجهة معينة سواء كانت هذه الجهة شخصاً أو شركةً أو حتى فكرةً معينة؛ حيث يوصل رسالة بصير للمتلقي تلخص له ما ينبغي عليه إدراكه بشأن تلك الجهة والبحث عنها.

هو تعريف معقد نوعاً ما ولكنه الأشمل والأوضح، فحتى تميز فئة عن أخرى تنظر إلى الشعار الذي اختاروه، ولكن هذا لا يعني مطلقاً أنه عندما لا تمتلك رمزاً أو شعاراً ألا يكون هناك وجودٌ للمنهج، أو في حال تغير الرمز يتغير المنهج. أولاً وأخيراً ما هو إلا مجرد رمز يمثله عمل المجموعات التي ترفعه، فما قيمة حمل علمٍ أو اتخاذ شعارٍ رائعٍ ومبهرٍ لأعمالٍ لا قيمة فيها، أو أن تقوم بأعمالٍ تسيء للإنسانية، فالعمل هو ما يرفع قيمة الرمز وليس العكس.

أكبر مثالٍ على موضوعنا؛ الأموال والنقود، فهي عبارةٌ عن أرواقٍ نكتب عليها القيمة التي نريدها، في الحقيقة لا قيمة لها، وكم من شخص يمتلكها ويستخدمها في أغراضٍ تضر بنفسه وبالكثير، في حين يستخدمها آخرون ليرتقوا بها ويرتقي مجتمعهم، وهكذا شعار الدولة فكم دولةً لها علمٌ ولا قيمة لها على مستوى العالم، وكم من حركةٍ رفعت رايات برّاقة ولكن أعمالها كانت فارغةً من القيم والأخلاق.

برومو الشهيد ناجي الجرف