حنطة بلدية

دمشق … عمر دياب

دمشق
عمر دياب

دمشق التي تعبث بالتاريخ كل يوم، تعيش يومها دون أن تأبه لصواريخ الديكتاتور، هي تعرف تماماً أن الياسمين لا يمكن أن يموت، وأن جرح توت السياج لن ينزف طويلاً، دمشق اليوم حيث يجتمع الحسين ومعاوية لم تُهزم مثل سامراء، ولن تكون كربلاء.
دمشق التي تحتفل كل يوم بيومها الجديد.. ربما نسيت كلام الشعراء
وتعلمت صراخ الأولاد في الشوارع.

دمشق حيث يضيع ضجيج العشاق في غبار حاراتها القديمة. دمشق حيث تختصر الحضارة في صخرة قاسيون، وتضيع كل الثقافات أمام الأبجدية الأولى .
دمشق اليوم قررت أن تسخر من القدر، وألّا تلتفت لمطابخ السياسة العالمية، وأن تحيك المؤامرة بأيديها مثل أي عجوزٍ تتقن حياكة الصوف.

دمشق اليوم..
غامضةٌ مثل صفحةٍ في الكتاب المقدس
عبثيةٌ مثل هاتفٍ يرن في شقة مهجورة
ضائعةٌ كسفينةٍ بلا راية
بعيدةٌ مثل قمرٍ في ليالي الشتاء
وقريبةٌ مثل كلام الله..
دمشق اليوم مثل غيمةٍ صيفيةٍ عابرة
لاتنتمي لأي وطن، ولا تعرف في أي البلاد ستمطر
هنا شرق المتوسط مدينةٌ تكتب قدرها بالخط الكوفي
دمشق التي تفرش جسدها للموت.. ماعادت شرق أحد ولا غرب أحد، هي تعلن نفسها أمام كل تجار الحشيش والأديان والحروب
فتاةً غجريةً تعرف كل فنون الصحراء.. ودمشق تحديدا
يستحيل أن تترك حصانها وحيدا .

برومو الشهيد ناجي الجرف