حنطة بلدية

فكرة فوق الجدار … غطفان غنوم

فكرة فوق الجدار
غطفان غنوم

يقول حنظلة:
قد كنت أرغب أن أغادر مسكني
وأن أودع وقفتي
فوق الجدار ..
والتفاف يديّ خلف الظهر
وعلى الرسومات القديمة
قد مللت الانتظار ..
هجّروني منذ أعوامٍ
وأعوام
والتفت لكي أراقب هجرتي
ولكي أراقب وحشتي
في الدرب ..
حين تختلط المسيرة
بالمسار …
تغريبتي تغريبةٌ للماء
أو للنار؟
لا أدري
لم أحدد بعد حتى الآن
ولم أجد
صبراً يؤطر لوعتي
وافتقادي حموضة الليمون
في الأشعار ..
ولم أجد صوتاً يعادل
صوت صنارتين تغازلان الصوف
وتغازلان براءتي
في عيونك جدتي
أو في الكفوف …
ويقول حنظلة :
أنا أعزلٌ فوق الرسوم
كحبة الرمان
جسدي خطوط ٌ من ضمير
الفن والفنان ..
وأين وجهك؟ قد يقول مغفلٌ
الوجه تفقد يا صديقي
حين تفـقـِد عزة الأوطان ..
بضع شعرات تزين صلعتي
كما تزين جنسيتي رقع
من التسويف
والأحزان ..
قد سئمت الانتظار على
الرسوم
وسئمت خوفي أن أهجـّر
مرة أخرى
من اسمي ومن حقي
حنظلة أنا
أنا الإنسان ..
= هات عرف عن هويتك الجديدة ؟
– أنا من صبر
أنا من نفى شهواته
في كل جرح للمطر ..
أنا من يشرَّد كل يومٍ
في الشجون
أنا كل حركات اللغات
ولا يمثلني السكون ..
من غاب في الأسرار
ذاك أنا
من لم يغب أيضا
وغيبه القدر ..
= أنت متهم بأنك صامت
وأنك فكرة ؟
ويقول حنظلة :
لم أجد لغة لأحكي ما أعاني
غير صمتي ..
ولم أجد صمتا يعادل
غربتي في موطني ..
هــُجــِّرت منه ولم أعد
واغتربت به
ولم يغادرني
أنت أيضا يا صديقي فكرة
أنت أيضا تهمتي .

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف