حنطة بلدية

أمضي … لارا صبرا

أمضي
لارا صبرا

أمضي..
أمضي في شوارع قريتي الممزوجة بالحب والأمل، بالطّين والرَّصاص.
أمضي إلى حيثُ لا أدري! تمر الحياة بجانِبي.. تسألني أما زلتِ على..؟
أتجاهل السؤال…
وأمضي… بذاكرةٍ مترنحةٍ في شارعٍ ضيقٍ يفضي إلى منزلٍ يشبه منزلنا، أبوابه مشرعة للحب و الحرب، أدخل غرفة الجّلوس، أحصِي النّبضات المُشاكسَة وأُلاحق الغجَرية الهارِبة، تتجول سراً علّها تجد من يعيدها لصفحات كتابٍ فُتِح على مِصراعيه، أتكور قرب نافذةٍ أشاهد شجرة زيتونٍ تتطاول محاولةً الوصول للسماء، تدغدغ ثمار الليمون المتدلية فوق حائط المنزل المجاور، صفراءٌ ثمار الليمون، علّها هرمت..علّها مثلي!
أمضي إلى غرفةٍ أخرى، ثيابٌ مبعثرة بكسل، أشعار صديقٍ نجحت في الوصول لتلك الرفوف وخارج أسوار المزاج الراقِص للجندي”جابر”، طلاء أظافر أحمر منتهي الصلاحية.. منذ أزاحه اللّون نفسه من الصفوف الأمامية، صورة إمرأةٍ بفستانٍ كاشفٍ على الجدار، راديو قديم، دقائق معدودة ويصدح فجأة:” في يدنا يلمع الرّعب، في يدنا.. في القلب غصن الوفاء النّضير”.

(كل شيء تراكمي.. ليلنا، خوفنا، حلمنا، كلها وصلت إلى القمة في المجزرة) اصطدمت ببعض الحصى و بقيت هناك، تتأرجح علناً.
تفاصيلنا تتلاشى رويداً رويداً والصمت سيد الموقف، والعالم يتبرج بدمنا كل ليلة ويخرج لإحتساء الشّمبانيا.
وبعد..لا تسألوني ماذا بعد؟!
(تريثوا قليلاً..أرغب بصنع الحلوى، ومفاجئة الموت القادم من الفناء بقطعة، ربما يعدل عن وجهته)

هذا ما كتب على الجدار المقابل للقلب، والقلب يتمتم في مساحته الخاصة:(تبت يداك.. لا تغرِ الموت بالحلوى، ربما تغريه بنفسك سهواً. لا تتجمل أمامه ولا تبتسم. وخذ معك عصاً تحسباً لأي طارىء).

ألملم بقاياي، أخرج متسارعةً للشارع،لاهِثةً، أصرخ مِلئ هذا الحُطام: هذهِ غرفتي، هذا منزلي، وهذهِ أنا.
أيتها الحياة.. نعم مازلت على قيدك..
سجليني.

برومو الشهيد ناجي الجرف