حصيدة

باح باح … غطفان غنوم

باح باح
غطفان غنومباح يا باح .. طفلة سورية ____ عدسة سارة ا_حمد


تلك الصغيرة لا تدري
بما يجري
وتطلب أن أداعبها على الكفين ..
وأن أبني حكايات لألهيها
وأحملها على الكتفين ..
باح باح
باح باح
ثم تمسك إصبعي
لتعضها
لا أسنان في فمها لتأكلني
وتأكلني براءتها
لأن البنت لا تدري بما يجري
وأغدو كأني فوق هذي الأرض
تذروني الرياح ..
باح باح
باح باح
وأسرد قصةً فوق سطح كفوفها
علها تصغي وتنسى الخوف
وعلني أرتاح …
خارج الجدران يا طفلة
قبل أن جئت إلى الدنيا
كانت الدنيا خمائل
وكانت أغنيات الشعب تمتلك البطاح ..
كان يشدو بلبلُ فترد زنبقةُ
القمح يرقص في الحقول
وشقائق النعمان تمنح لونها التفاح …
كان ماء النهر صاف ٍ
كان ضوء البدر براقاً
وكان الليل يمشي مثل حاف ٍ
كل شيء كان كاف ٍ
كحسن شمسٍ في الصباح …
باح باح
باح باح
وتغير الحال يا طفلة
ذات يومٍ
حين أمسك سيدٌ بالحكم
وقرر أن يأسر الدنيا بقفل
ويملكها ويخفي المفتاح ..
(أقسم باسم كل الورد في الدنيا وباسمي
باسم غيمات المطر
سوف يغدو كل شيء فيه رسمي
باسم نغمات الوتر
في سماء الكون رأسي وكل هذي الأرض جسمي
باسم رجفات الخطر)
ثم هدد ثم أرعد ثم أوغل في الصياح …

باح باح
باح باح
مرت الأيام يا طفلة
والشعب أرهقه التعب
كان يصغي كل يومٍ للوعود وللخطب
جف ماء النهر وماتت الأزهار
والظلم للناس استباح …
وفي حكايا الليل كان الخوف منتشراً
كضبعٍ
كانت الأحلام في الأقفاص تبكي
فمتى يتم إطلاق السراح؟؟
باح باح
باح باح
هل نعست من الكلام يا طفلة
على حين غرة من الزمان وغفلة
كتب أطفال على الجدارن بالحوّار
نريد أن نحيا
وأن يسقط السفاح ..
ومنذ ذاك الحين
مات كل الياسمين
وأغلق سيد الأقفال أبوابه
بحجة التصحيح وبحجة الإصلاح ..
باح باح
باح باح
وهكذا اطلقوا الرعب في الليالي
وشردوا التفاح والزيتون و الدوالي
وفرقوا الآباء والأبناء والغوالي
وأسكنوا نهارنا الجراح ..
هل عرفت الآن
ما سر هذا الصوت ؟
هل عرفت الان
ماذا يعني الموت ؟
وأي رعب يا حبيبتي يكون
حين تقمع الأفواه
ويصرخ السلاح ؟؟

برومو الشهيد ناجي الجرف