حكايا البيدر

بيت قامشلو : تجربة رائدة في اطار المجتمع المدني … عبدالرحمن مطر

بيت قامشلو : تجربة رائدة في اطار المجتمع المدنيبيت قامشلو  د2
عبدالرحمن مطر

تعتبر تجربة بيت قامشلو رائدةً في مجال أنشطة المجتمع المدني، في إطار الثورة السورية. قامت الفكرة الأساسية على إحساس مؤسس المشروع بضرورة إيجاد حالةٍ ما، مرتبطةٍ بالمكان، توفر لنشطاء الثورة، رعاية أولية، تمكنهم من الا نطلاق مجددا في رحاب العمل الثوري، بخاصة اولئك الذين يتمكنون من الافلات في لحظة ما، من قبضة أجهزة القمع والاضطهاد السورية، التي دأبت على اعتقال وقتل الناشطين الذين يسهمون في الحراك الثوري. وارتبطت الفكرة بتقديم الدعم اللوجستي للنشطاء الشباب، كلٌ في مجال تخصصه، إضافة الى المسكن بصورةٍ أساسية.
بيت قامشلو
لشهور طويلة بقيت المبادرة تسمى بيت قامشلو ارتباطا بالمكان الذي ينتمي إليه المؤسس. تحت شعار “بيت قامشلو لكل السوريين”. هنا كان البيت يفتح أبوابه لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية. تساكن فيه الإسلاميون مع العلمانيين، المسلمون مع المسحيين، العرب والكورد، السوريون والفلسطينيون، شرط وجودهم كان الإيمان بالحرية والانتماء للثورة والعمل من أجلها.
بدأت الفكرة فردية، كمبادرة في إطار العمل المدني، خاصة وأن مبتكرها والقائم على تنفيذها هو مسرحي، وناشط مدني منذ بواكير التمرد الوطني مطلع الألفية الثالثة، وكان ضمن المجموعات الأولى التي تحركت في الشارع السوري منذ انطلاقة الثورة، ومن كوكبة أولى معتقيلها. ثم صارت المبادرة الفردية، حالة جمعيّة، بملامستها الهم الثوري العام، ومشاركة واسعة في أنشطتها مما عزز من دورها وفاعليتها، حين أضحت منتدى للمجتمع المدني، يلتف حوله السوريون.
حوار ونشطاء
التصق ببيت قامشلو طابع اللقاء بين المترددين اليه، وأصبح مكاناً للحوار والمناقشات الطويلة، الحارة والمطوّلة أحياناً، والواضحة الشفافة بشكل دائم. كانت تطرح فيها كل القضايا وبكل الجرأة، ضمن قواعد الحوار البنّاء والموضوعي. وكان الكثير من أصدقاء البيت من النشطاء السوريين يزورون المكان لمحاورة نشطاء الداخل والتفاعل مع القضايا التي يحملونها ويثيرونها في اللقاءات وأمام الرأي العام.
منذ تأسيس البيت قبل أكثر من عام، مر فيه العشرات، يتجاوز عددهم اليوم 300.. نشطاء في الحراك الثوري، مطاردون من النظام بسبب فاعليتهم على الأرض، ومنهم المعتقلون السابقون، المثقفون، فنانون ومسرحيون، كتاب وشعراء، إعلاميون وحقوقيون، موسيقيون، وعسكريون منشقون أيضاً.
المنتدى
لاحقاً، بدأ المشرفون على البيت بتنظيم لقاءات حوارية وأمسيات أدبية، لم تلبث أن أخذت شكلا مؤسساتياً فنشأ منتدى المجتمع المدني، وفي ظلّه أقيمت أنشطة وبرامج متعددة تعزيزا لفكرة المجتمع المدني الذي نريد أن يكون عليه المستقبل في سورية.
خصصت في فضاء البيت الرحب “قاعة الشهيد مشعل تمو” يقام فيها أكثر من نشاط أسبوعيا، ضمن أربعة برامج:
– المحاضرات العامة والحوارات المفتوحة.
– الدورات التدريبية.
– حكاية سجين.
– أمسيات أدبية وفنية.
شارك في هذه البرامج عدد كبيرمن كتاب وفنانين وشعراء وصحفيين وسياسيين، بما فيهم قادة المعارضة السورية. وتم خلالها مناقشات عالية من حيث القيمة والجدية لقضايا جوهرية تتصل بالثورة السورية والمجتمع المدني.
إعلام وزيارات
حظي بيت قامشلو – منتدى المجتمع المدني، باهتمام لافت، نتيجة لدوره وفاعليته، وجدية القائمين عليه.كما اكتسب ثقةً ومصداقية.. فقد تابعت الكثير من وسائل الإعلام الاذاعية والمرئية والمقروءة والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، جميع أنشطته وفعالياته، وزراته كثير من المؤسسات والهيئات والمنظمات الغير حكومية بما في ذلك ممثلي الدول، ومؤسسات المجتمع المدني الإقليمية والدولية والإنسانية.
الاستمرارية
الواقع أن بيت قامشلو – منتدى المجتمع المدني، حتى اليوم يستمر بفضل الجهود الفردية. وهو يتلقى الكثير من الدعم المعنوي، والكثير من الوعود.. وعود تذهب أدراج الرياح بمجرد مغادرة الضيوف.
لقد أصبح بيت قامشلو مؤسسة تعنى بالمجتمع المدني، لها نظامها الأساسي، ولها مجلس إدارة يسير أعمالها، وكذلك لها برامجها وخططها… وهي اليوم لاتجد في معظم الأحيان القدرة على دفع نفقات استجار المكان أو دفع مستحقات الماء والكهرباء. إنها تدير أعمالها وأنشطتها من لاشئ..
ومع أن تطورات الثورة السورية اليوم، تؤكد أهمية مؤسسات المجتمع المدني، ودورها في صياغة المستقبل السوري، فإن هكذا مؤسسة ” بيت قامشلو للمجتمع المدني” لاتلقى أي دعم، ولايمكنها الاستمرار على الهبات الفردية جدا، أو على اقتطاع جزء من مصروفات أسر القائمين عليها.
إننا بحاجة ماسة لدعم مؤسسة بيت قامشلو للمجتمع المدني مادياً ومعنوياً، عبر توفير مستلزمات الاستمرار وتمويل أنشطته وبرامجه.. دعماً للحراك المدني في الثورة السورية.

برومو الشهيد ناجي الجرف