حكايا البيدر

شخصيات تدميرية … أبو الحكم

 شخصيات تدميرية 
مقاربة تحليلية بين هتلر… والأسد 
 أبو الحكم
أحد أهم متابعي هتلر، ومرحلته بين عامي 1914 / 1946 هو (ألبيرت شيبر) في كتابيه الشهيريين عن هتلر. وكان (ألبيرت شيبر) من المشاركيين في النظام النازي، رغم أنه اعترف بندمه الشديد على مشاركته لهذا النظام، لكنه أفاد في إطلاعنا على هوس هتلر في تدمير المباني والمدن، وقد عبّر هتلر عن ذلك بإصداره مرسوم (الأرض المحروقة) الخاص بألمانيا في أيلول عام 1944، وأمر فيه أنه وقبل أن يحتل العدو الأرض الألمانية، يجب أن يدمر كل شيىء، -وببساطة أوضح هتلر- كل شيىء أساسي للمحافظة على الحياة.
1- قيود البطاقات التموينية
2- ملفات الزواج
3- مكاتب تسجيل الإقامة
4- سجلات الحسابات المصرفية.بالإضافة إلى ذلك يجب القضاء على الموارد الغذائية، وإحراق المزارع، وقتل المواشي. ويجب أن لا تصان حتى الأعمال الفنية التي كفتها القنابل شرها، ويجب أن تهدم النصب التذكارية، والقصور والكنائس، والمسارح ودور الأوبرا.
ويبدو لي أن قائد النظام الفاشي يتمتع بنزعةٍ تدميريةٍ، ورغبةٍ إفنائية تسكن في القطاع اللاشعوري النفسي لديه، وهو الذي يوجه سلوكه في التعامل مع المناطق والمدن والأحياء التي يفقد قدرته في السيطرة عليها.
في الحقيقة لو عدنا الى الأدبيات النازية الألمانية، وخطب قائد الرايخ الثالث (هتلر) في أبرز تبديّاتها، والتي لم ينتبه اليها الألمان في حينها، وحتى رجال الدولة والسياسين، هو ماحاول هتلر أن يظهر به نفسه، كان يبدو وطنياً عظيماً محباً لبلده، ومخلِصاً لها من معاهدة (فرساي) المشينة، والباني لألمانيا الحديثة والقوية، ألمانيا المزدهرة، ويبقى السؤال كيف لم يستطع الألمان أو حتى سياسيو العالم، أن يروا المدمر المختفي وراء شخصية الوطني الصاعد بألمانيا الحديثة والقوية؟
ببساطة لأن من طبيعة الشخصيات المدمرة إجادة الكذب، لقد كان هتلر كاذباً من طراز رفيع، وكان مخادعاً ممتازاً، يمتلك جهازاً إعلامياً بقيادة وزير إعلامه الشديد الخبث والخداع (غوبلز) الذي استطاع أن يمنح الوجه السياسي والإنسانيي للمدمر هتلر، مما أعطاه مصداقيةً لدى الشعب الألماني.
وحين ننظر لشخصية الأسد الابن وخطبه، وماكتب عنه من أدبيات ومديح نراه يقدم نفسه على أنه القائد العربي الأخير، الذي سيخلص الأمة العربية من عار الاتفاقيات بين بعض العرب واسرائيل (كامب ديفيد)– (اتفاقية العقبة ) وهو الممثل الوحيد للممانعة العربية، وباني سوريا الحديثة ومؤسس للمراكز التكنولوجية المتطورة (المعلوماتية )،هو الذي أدخل الازدهار والنماء الاقتصادي لسوريا، هو القائد الداعم للفكر الحداثي والعلماني….. لقد استطاع أن يكون مخادعاً ماهراً.
نعود للسؤال: كيف استطاع الأسد الابن إخفاء هذه الرغبة التدميرية تجاه الأخر؟ الجواب هو نفسه: ببساطة لأنه كاذب، لكنه يختلف عن صاحبه بأنه كاذبٌ من طرازٍ رديئ… يدعم نفسه بجهازٍ إعلامي دعائي يسند أكاذيبه ويخفي خداعه ويمتدح سماته النبيلة في الليل والنهار بالزعيق والضجيج.
يتضح من عرضنا السابق، أن نقط التشابه والتماثل بين هاتيين الشخصيتيين المدمرتين بارزة وواضحة، وتستند على الكذب والخداع وتدمير كل مظاهر الحياة.
يبقى السؤال المرعب المطروح من السوريين: متى سيفقد هذا الفاشي الصغير السيطرة على كل المساحة الجغرافية السورية؟ مما يعني تدميراً كليّاً، لكل أشكال الحياة في سوريا، وأعتقد أن السوريين بحاجة شديدة لحصول معجزة تقضي نهائياً على هذا التدميري اللعين، من أجل استمرار ما تبقى من مقومات الحياة.
ولكن هذا زمنٌ لم تعد المعجزات السماوية تتحقق فيه، فلابد من معجزةٍ أرضيةٍ تتمثل في اتجاهيين:
الأول: امتلاك الثوار (الجيش الحر) على الأرض أسلحةً نوعيةً متطورة، تقضي على الألة التدميرية والمدمرين معاً.
الثاني: أن يخرج من الدائرة المغلقة والعفنة المحيطة بهذا التدميري، من يعجل برحيله، ليس حرصاً على الشعب السوري والمدن الخائفة، بل حرصاً على من يمثلهم وينتمي إليهم هذا التدميري.
وبانتظار تلك اللحظة الضائعة بين السياسة والساسة والمؤتمرات والاجتماعات والابتهالات والدعوات ورفع الأيدي الى السموات، يستمر الموت بلا نهاية.

برومو الشهيد ناجي الجرف