خميرة

جبهتان للثورة ، ع الهامش …. وائل قيس

جبهتان للثورة …. عالهامشجبهتان للثورة
وائل قيس

“زخ رصاص على الناس العزل يا حيف”
“إلى من يهمه الأمر: لقد مل منا الموت”
” دمعتنا ممزوجة بالألم ومن قلب الألم سينفجر الإعصار”

لا تخفى على من يعايش أيام الثورة السورية هذه الكلمات فقد أصبحت جزءاً مهماً منها.
هو فن وأدب أنتجته الثورة السورية وولدت معها منذ إطلاق أولى شعاراتها ونمت وتبلورت وتشربت من واقعها.
أصبحنا نراقب إبداعاتٍ جديدة لفن الثورة وأدبها، حيث شكلت جبهةً لا تقل شأناً عن حاملي السلاح في الجيش الحر، كما لا يمكن لأحد أن يتجاهلها.
“يا حيف” أغنية كتبها ولحنها وأداها الفنان السوري سميح شقير التي انطلقت مع شرارة الثورة السورية في محافظة درعا وكانت إهداءً لما قدمه أبناء المحافظة، حيث عكست عمق معاناة الحصار الذي فرضه جيش النظام و شبيحته على المدينة ونتيجة استفحال القتل وخصوصاً قتل الأطفال.
في كفرنبل وبنش مدن كانت منسية فلافتات المظاهرات فيها تختلف عن غيرها بالشكل والمضمون فهي لم تطرح شعارات فقط، بل حللت وفسرت الواقع السياسي الذي تمر به سورية، وكان ما يتوصلون له من نتائج تعد أهم من مقررات ونتائج مؤتمرات العالم مجتمعة، ففي جميع اجتماعات الدول في مجلس الأمن وغيره لم يستطيعوا التوصل لنتيجة موحدة أو قرار واحد ينصف الشعب السوري، بينما كان فنانو هذه المدن قد سبقوهم في إفقاد النظام السوري شرعيته واستطاعوا تعرية الدول الداعمة له من روسيا والصين وإيران وغيرها.
هذه العبارات والشعارات لها وزن.. بحور.. قافية.. وتفعيلة، كما دُرِسَت بشكلٍ جيد قبل نشرها.
كما لم تستثن أحد من نقدها الفكاهي أحياناً والمؤلم أحياناً أخرى، فانتقدت بلافتتها أداء المنظمات العربية الدولية وحتى تيارات المعارضة السورية وكانت في بعض الأحيان تقدم النصائح للثوار السوريين عندما يبتعدون عن أهداف الثورة.
كما كان للمسرح نصيبٌ في أدب وفنون الثورة السورية، حيث نجح الأخوين ملص وآخرين بجذب الأنظار إلى قضايا مهمة جداً من خلال تقديمهم لعروض مسرحية تحدثت عن الواقع الذي يعيشه الشعب السوري من ظلم وقمع وقهر وتشريد.
فكان أول عروضهم في غرفتهم الشهيرة المتواضعة في أحد أحياء العاصمة دمشق، ما استدعى أمن النظام القيام بمضايقتهم وصولاً إلى اعتقالهم في مظاهرة المثقفين السوريين التي كانت في حي الميدان الدمشقي.
من منّا ينسى ذاك اليوم الذي تعرض فيه رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات للضرب المبرح في ساحة الأمويين بقلب العاصمة دمشق, حيث وجه له النظام رسالة من خلال محاولة اغتياله تلك … رسالة مضمونها أنه لن تستطيع الرسم بعد الآن… كان ذلك هدفهم ولكن الإرادة والإصرار منعت ذلك.. ما جعله يستمر في رسوماته النقدية والمعرية والفاضحة لجرائم النظام السوري.. وأصبحت لوحاته عن الثورة السورية مصدر إلهام لعديد من رسامي الكاريكاتير الهواة وغيرهم، فتعدد الرسامون المتضامنون مع قضية الشعب السوري… وجسدوا بلوحاتهم حجم همجية النظام وسلطوا الضوء على ما يعانيه السوريين من يُتمٍ وتهجير ووحشية.

هذا وقد رافقت “الكاميرا” الثورة السورية منذ اندلاعها حتى الآن فكانت ذلك الصديق المخلص لها .. فاستُخدمت لتصوير المظاهرات ولرصد انتهاكات شبيحة النظام، كما وثقت مجازره في عدة مدن وكان لها أن تنطلق كباقي الفنون، وتحولت بعيون فنانين شباب إلى كاميرا احترافية…حيث قام العديد من الشباب السوري بتجارب أفلام قصيرة تتحدث عن الثورة ويومياتها وهمومها ومشاكلها … كما تنوعت الأعمال من التراجيدية إلى الكوميدية والسريالية والتوعوية…وأصبحت جزءا هاماً من أدب وفن الثورة.
وبالحديث عن الأفلام القصيرة والكاميرا لا نغفل عن الفنان الشهيد باسل شحادة الذي كان استشهاده مفصلاً في مسيرة الثورة السورية وخصوصا بجانبها الفني الإبداعي, وأصبح استشهاده محرضاً لكثير من الشباب لخوض هذه التجربة.

وعن كل ما ذكر وغيره …فإن الكثير من فنون الثورة وآدابها … تواجه صعوبات ومشاكل عديدة.. وقد تتعرض هذه الفنون والآداب إلى عدة انتقادات فنية بحكم عدم نضوجها بعد… والسبب في ذلك يعود إلى أن أغلبها تتم بجهود فردية فقط.. أي أنها تفتقر للمحيط والأدوات اللازمة لإتمام انجازها بالشكل المهني المطلوب ليقال عنه أنه عمل احترافي وليست مجرد تجارب.

وهنا نوجه مطلباً للقادرين على دعم وتبني فنون الثورة السورية وآدابها … أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي وأن لا يكونوا أحد أسباب تعثر قيام أي عمل فني ثوري لأنه كما قلنا في البداية …بأن لفنون الثورة وآدابها جبهة لا يمكن أن نتجاهلها وهي بأهمية أي عملية عسكرية يقوم بها الجيش الحر، حيث تتقاطع بهذه الأعمال والعمليات العسكرية ظروف عديدة يجعل من قيام العمل الفني بالداخل السوري مهمة صعبة وشاقة جداً.
كما نوجه نداء لكل فنان أو أديب حر بأن لا يبخل على الثورة بفنه وأدبه لأنه يملك السلاح الفعال والحقيبة الإسعافية بآن واحد، والفن والأدب عليهما حمل ثقيل في كتابة تاريخ ومستقبل سوريا.

برومو الشهيد ناجي الجرف