خميرة

الشاعر الباحث عن الإلهام، في التخاريم الصخرية لجبل الزاوية

الصحفي محمد الخلف : الشاعر الباحث عن الإلهام، في التخاريم الصخرية لجبل الزاويةمحمد عبدو الخلف شاعر جبل الزاوية
ملف من إعداد فريق شبكة سمارت– 05/01/2011

• هجر الشعرية إلى لغة الصحافة الدقيقة، لينقل الحدث إلى العالم:
توفي (محمد الخلف) الزميل المراسل في شبكة (سمارت الاعلامية)، بتاريخ (30\4\2013) عن عمر يناهز 39 سنة.
تناوب عمله في المجال الإعلامي بين التصوير، والمراسلات الميدانية للإعلام المرئي والمكتوب. وقد قام بعدة مهام صحفية لنقل حقيقة ما يجري في الواقع الاجتماعي، والسياسي، وحتى الفني منه في الواقع السوري.
ظهر إنتاجه الإعلامي على عدد من القنوات العربية متل العربية والجزيرة مباشر والإخبارية. وعرضت قنوات مثل سورية الشعب، وقناة الآن، وسورية الغد.

الشاعر محمد الخلف، بعدسة المصور: أيهم داغستاني

• شعاره: البحث عن المدينة الفاضلة في قلب الحدث:
تدرج شهيد الصورة والكلمة، بدايةً من تقديم شهادات صوتية على قنوات الإعلام من مناطق الحدث في منطقة جبل الزاوية، ثم بدأ بالبث المباشر بالصوت والصورة، حتى وصل في العام 2012، للقدرة على تصوير تقارير بصرية– سمعية، عرضت على القنوات الإعلامية العربية والعالمية.
من مواليد قرية أبلين– جبل الزاوية \1974\، فارق الحياة جراء قصف من طيران الجيش النظامي على معبر (باب الهوى)، على الحدود السورية التركية، تمام الساعة 11 صباحاً، بتوقيت دمشق. برفقة 8 ضحايا فارقوا الحياة جراء القصف. حيث كان محمد الخلف، في مهمة صحفية تتعلق بموضوع استعمال السلاح الكيماوي في منطقة سراقب. ونقل جثمانه إلى المستشفى الوطني، في الريحانية– تركيا.

الصحفي محمد الخلف، بعدسة المصور : أيهم داغستاني

• أول شاعر سوري يتغنى بالربيع العربي في تونس:
عمل في مجال تنفيذ زخرفات من الفلين في هندسة الديكور، وبدأ بكتابة القصيدة حين نال شهادته الثانوية، ولم يكمل دراسته بعدها. من تلك الفترة، بدأ بقراءة دواووين (نزار قباني)، فلم يتعلم لعب الشدة التي أتقنها رفاقه من حوله، والذين ذكروا بأن بداياته الشعرية كانت عبارة عن قصائد مستوحاة من كلمات وقاموس وتراكيب (نزار قباني).
حتى نشر ديوانه الأول بعنوان (هيام ومن بعده في،2011)
انهمك في الآونة الأخيرة، يعد كتابه الذي لم ينهه، “الثورة في شعري”، والذي يجمع فيه قصائده التي ألقاها في مظاهرات الجماهير المطالبة بتغيير النظام السوري الحالي، بين عامي 2011-2013 بين حماه– أدلب– وريف حمص.
وهو من أوائل الشعراء السوريين الذين ألقوا قصائد دعماً للربيع العربي. فقبل أسبوعين، من انطلاق المظاهرات السورية في منطقة درعا، كان الشاعر محمد خلف يلقي قصيدة بعنوان: “تحية إلى ربيع تونس” في ندوة لاتحاد الكتاب العرب، وهي المنظمة التي انتمى إليها من العام 1995. وجراء مديح “الربيع العربي” احتجزته على أثرها قوات الأمن السورية لمدة يومين.
محمد الخلف : الضحية الذي لم يسمي بعد ولده:
أما في مجال نشاطه السياسي فقد عمل كعضو إدارة محلية في مجلس ادلب الثوري،2013. وعضو اللجنة الإغاثية لجبل الزاوية، 2013.
أب لأربعة أبناء: (مريم، 9 سنوات)، (عبدو، 6 سنوات)، (ليلاس، 4 سنوات)،
(ابنه الأخير، والمولود قبل اسبوع واحد) فلم يتسنى لوالده أن يطلق عليه اسماً. فأعطته أمه بعد أن فارق زوجها الحياة، اسم أبيه (محمد الخلف).

الزميل محمد الخلف، بعدسة المصور: أيهم داغستاني
من قصائده:
(1) عن قريته أبلين
أبلين ياروضةً تختال في رئتي
يا قبلةً في اللظى تمتصها شفتي،
أنت الشموخ، يضاهي الشمس عن ثقةٍ
لا يستكين ولا يهدي على ضعةٍ،
جنب الكروم أزاهير موشوشة
تشتاق عنك سمعت الريح اذ روت،
تقول إنك لم تعشق سوى بشرٍ،
عاشوا كراماً نقايا الصيت والصفة،
صاغوا الكرامة في جفنيك راجلةً،
فليسق نبضك دمع الأرض أوسمتي.
أن تعشق الموت نم في وهدها حلماً،
وأن تعشق الأرض نم في بال أغنيتي.

(2) لا غرك الموت
ماكاد يولد يا فيحاء موعدنا
مع الشهادة حتى اعتدَ واديها،
آنت ملاعبنا أن تحتسي بدلاً
من الدموع دماً لله نهديها.
يا مقلة الشمس غذيني فلي شغفٌ
أن أعبد الله حباً في دواليها،
أدر عليها شرايني معتقةً
لأن ملح الدم الفوار يبنيها،
ما زال فينا شراع صوب نافذةٍ
يشق فينا عباب الماء تنويها.
يا واهب الروح هب لي من تنوعها
هذي القصائد مسروراً أغنيها،
لا يبلغ الله إلا شاعرٌ بطلٌ
لمَّ الحرووف برمش العين يبنيها،
فاغمد تراثك في أرضٍ تبلغها
روح الشهيد كأحلى ما يغذيها.

( 3 ) قصيدة الرهن
هو الرهن الذي في الجمع مني
يمد لها بكأس الحالمين.
أنا غنيت كالغابات فناً
ينوء به شعور المدعين.
فلا زالت قضايانا هباءً
إذ للريح سلمنا الطحينا.
ولون الدم لا يحتاج رسماً
ولكن المعاني تبتلينا.
ففي الكرم الذي ترعاه عيني
يرى الناطور عين المتعبين.
أرى في الضوء ما يرعى انتباهي
وضوء النفس أقوى أن يرينا.

( 4 ) وتنزف لهواً
راجعت يانفس من حين إلى حين
صدر القوافي ونهد الشوق يضنيني،
من كفه لغةٌ تلهو على شفتي
جرحاً يداعب وجهي ثم يلويني،
ويستريح على صدري وفي كبدي
وينتهي الجرح في أقصى شراييني.
يلاعب البرق في عيني ويحشدها
دمعاً كأن سما الرحمن ترميني،
في راحة الفجر حلت من أعنتها
وفي زوايا الندى رشت تلاويني.
لي في سماها حروف أنبتت ودنت
بدراً وأخرى رنت نجماً يلبيني.
ترعى القوافي دواوير الضحى زمراً
في خفقة الجذر حبٌ للرياحين،
فواحة العطر أعضاء الضياء رمت
سرجاً من النور زيتاً في دواويني.

( 5 ) ربيع الحرية في تونس
لا تعذليني فكل ما عندي عذاب
صوت النواعق في دمي متغلغل
والنائحات تعطلت والرهط زال..
لا تعذليني
يا دمي المزروع في الصحراء
أشياءً جميلة
يا غرستي الأغلى لعلك قد سألت:
متى أمضي صباحاً في الجراح؟
لبلائنا يا حلوتي أغصانٌ
بعض البلاء على الأنام هوان.
وقعت سيوف الصحب فوق أصابعي
فتقطعت،
والمهر صار مراوغاً
يغريه في حلك البلاء حران.
خبأت وجهك في جروحي فاستباحوا لونها الوردي
وانتحر الطريق وخانني العنوان.
لا تمسحي نزفي،
أحبك دائماً ويدفع لهفتي الخفقان.
عيناك والوطن الجميل بخاطري
هما هما سلطان
من ألفٍ عام ما أمسكوا قلماً وما قرأوا كتاباً،
وعمك المغرور باع سيوفه،
وأغرق خالك الطوفان..
فليسقط العار المسافر بيننا
البحر والإفرنج والجدران.
• ألقيت هذه القصيدة في ندوة لاتحاد الكتاب العرب، عقدت قبل أسبوعين من بداية الاحتجاجات الشعبية في سورية، وأهديت في حينها، للربيع العربي في تونس.

مرثية

بقلم : أيهم داغستاني.

أبو عبدو اجتمعت معه في تركيا في مدينة اسطنبول لأحكي قصة أيام ثمانية كنا نحمل بعضنا فيها. مرةً أنا أحن وهو يطمئنوني ومرةً يئن مع غصةٍ في شعره، ولم أملك غير الإنصات له سبيلاً.
عند تمام التاسعة صباحاَ يطرق الباب ويرافقه صوته الخشن الذي يناديني ويقول: (أيهم أنا عم استناك). فتكتمل السعادة، بوجهه المبتسم للأمل، أول ما أبصره كل صباح.
نتناول الإفطار، ونرحل إلى جلسة الصحافة المرئية، ولا تخلو الجلسة التخصصية مع أبو عبدو من بعض الأشعار، وبعض النظرات السعيدة لأكثر التقارير دموية.
في المساء، و أضواء استانبول تبرق في الأفق، يهدهد أبو عبدو شوارع المدينة، يئن، ويهمس لي أن وطننا أجمل لأننا أجمل، ويشرح لي : ( لا تهتم لكثرة الأضواء، بل للضوء النابع من وجوه الناس).
لم أكن أعرف ما يعنيه حتى رأيت صورته، ممدداً ونور دفءٍ يشع من صوره، التي أراها فأتذكر كلماته تتكرر في ذاكرتي، كأغنية أمي كأغنية تهددني طفلاً.
آخر ما أذكره، وهو يقول : ( انس كل شيء… فالحياة، ربما الحياة كلها، ليست أكثر من سهرة على جبل الزاوية).
الصحفي محمد الخلف : الشاعر الباحث عن الإلهام، في التخاريم الصخرية لجبل الزاوية
ملف من إعداد فريق شبكة سمارت– 05/01/2011

• هجر الشعرية إلى لغة الصحافة الدقيقة، لينقل الحدث إلى العالم:
توفي (محمد الخلف) الزميل المراسل في شبكة (سمارت الاعلامية)، بتاريخ (30\4\2013) عن عمر يناهز 39 سنة.
تناوب عمله في المجال الإعلامي بين التصوير، والمراسلات الميدانية للإعلام المرئي والمكتوب. وقد قام بعدة مهام صحفية لنقل حقيقة ما يجري في الواقع الاجتماعي، والسياسي، وحتى الفني منه في الواقع السوري.
ظهر إنتاجه الإعلامي على عدد من القنوات العربية متل العربية والجزيرة مباشر والإخبارية. وعرضت قنوات مثل سورية الشعب، وقناة الآن، وسورية الغد.

الشاعر محمد الخلف، بعدسة المصور: أيهم داغستاني

• شعاره: البحث عن المدينة الفاضلة في قلب الحدث:
تدرج شهيد الصورة والكلمة، بدايةً من تقديم شهادات صوتية على قنوات الإعلام من مناطق الحدث في منطقة جبل الزاوية، ثم بدأ بالبث المباشر بالصوت والصورة، حتى وصل في العام 2012، للقدرة على تصوير تقارير بصرية– سمعية، عرضت على القنوات الإعلامية العربية والعالمية.
من مواليد قرية أبلين– جبل الزاوية \1974\، فارق الحياة جراء قصف من طيران الجيش النظامي على معبر (باب الهوى)، على الحدود السورية التركية، تمام الساعة 11 صباحاً، بتوقيت دمشق. برفقة 8 ضحايا فارقوا الحياة جراء القصف. حيث كان محمد الخلف، في مهمة صحفية تتعلق بموضوع استعمال السلاح الكيماوي في منطقة سراقب. ونقل جثمانه إلى المستشفى الوطني، في الريحانية– تركيا.

الصحفي محمد الخلف، بعدسة المصور : أيهم داغستاني

• أول شاعر سوري يتغنى بالربيع العربي في تونس:
عمل في مجال تنفيذ زخرفات من الفلين في هندسة الديكور، وبدأ بكتابة القصيدة حين نال شهادته الثانوية، ولم يكمل دراسته بعدها. من تلك الفترة، بدأ بقراءة دواووين (نزار قباني)، فلم يتعلم لعب الشدة التي أتقنها رفاقه من حوله، والذين ذكروا بأن بداياته الشعرية كانت عبارة عن قصائد مستوحاة من كلمات وقاموس وتراكيب (نزار قباني).
حتى نشر ديوانه الأول بعنوان (هيام ومن بعده في،2011)
انهمك في الآونة الأخيرة، يعد كتابه الذي لم ينهه، “الثورة في شعري”، والذي يجمع فيه قصائده التي ألقاها في مظاهرات الجماهير المطالبة بتغيير النظام السوري الحالي، بين عامي 2011-2013 بين حماه– أدلب– وريف حمص.
وهو من أوائل الشعراء السوريين الذين ألقوا قصائد دعماً للربيع العربي. فقبل أسبوعين، من انطلاق المظاهرات السورية في منطقة درعا، كان الشاعر محمد خلف يلقي قصيدة بعنوان: “تحية إلى ربيع تونس” في ندوة لاتحاد الكتاب العرب، وهي المنظمة التي انتمى إليها من العام 1995. وجراء مديح “الربيع العربي” احتجزته على أثرها قوات الأمن السورية لمدة يومين.
محمد الخلف : الضحية الذي لم يسمي بعد ولده:
أما في مجال نشاطه السياسي فقد عمل كعضو إدارة محلية في مجلس ادلب الثوري،2013. وعضو اللجنة الإغاثية لجبل الزاوية، 2013.
أب لأربعة أبناء: (مريم، 9 سنوات)، (عبدو، 6 سنوات)، (ليلاس، 4 سنوات)،
(ابنه الأخير، والمولود قبل اسبوع واحد) فلم يتسنى لوالده أن يطلق عليه اسماً. فأعطته أمه بعد أن فارق زوجها الحياة، اسم أبيه (محمد الخلف).

الزميل محمد الخلف، بعدسة المصور: أيهم داغستاني
من قصائده:
(1) عن قريته أبلين
أبلين ياروضةً تختال في رئتي
يا قبلةً في اللظى تمتصها شفتي،
أنت الشموخ، يضاهي الشمس عن ثقةٍ
لا يستكين ولا يهدي على ضعةٍ،
جنب الكروم أزاهير موشوشة
تشتاق عنك سمعت الريح اذ روت،
تقول إنك لم تعشق سوى بشرٍ،
عاشوا كراماً نقايا الصيت والصفة،
صاغوا الكرامة في جفنيك راجلةً،
فليسق نبضك دمع الأرض أوسمتي.
أن تعشق الموت نم في وهدها حلماً،
وأن تعشق الأرض نم في بال أغنيتي.

(2) لا غرك الموت
ماكاد يولد يا فيحاء موعدنا
مع الشهادة حتى اعتدَ واديها،
آنت ملاعبنا أن تحتسي بدلاً
من الدموع دماً لله نهديها.
يا مقلة الشمس غذيني فلي شغفٌ
أن أعبد الله حباً في دواليها،
أدر عليها شرايني معتقةً
لأن ملح الدم الفوار يبنيها،
ما زال فينا شراع صوب نافذةٍ
يشق فينا عباب الماء تنويها.
يا واهب الروح هب لي من تنوعها
هذي القصائد مسروراً أغنيها،
لا يبلغ الله إلا شاعرٌ بطلٌ
لمَّ الحرووف برمش العين يبنيها،
فاغمد تراثك في أرضٍ تبلغها
روح الشهيد كأحلى ما يغذيها.

( 3 ) قصيدة الرهن
هو الرهن الذي في الجمع مني
يمد لها بكأس الحالمين.
أنا غنيت كالغابات فناً
ينوء به شعور المدعين.
فلا زالت قضايانا هباءً
إذ للريح سلمنا الطحينا.
ولون الدم لا يحتاج رسماً
ولكن المعاني تبتلينا.
ففي الكرم الذي ترعاه عيني
يرى الناطور عين المتعبين.
أرى في الضوء ما يرعى انتباهي
وضوء النفس أقوى أن يرينا.

( 4 ) وتنزف لهواً
راجعت يانفس من حين إلى حين
صدر القوافي ونهد الشوق يضنيني،
من كفه لغةٌ تلهو على شفتي
جرحاً يداعب وجهي ثم يلويني،
ويستريح على صدري وفي كبدي
وينتهي الجرح في أقصى شراييني.
يلاعب البرق في عيني ويحشدها
دمعاً كأن سما الرحمن ترميني،
في راحة الفجر حلت من أعنتها
وفي زوايا الندى رشت تلاويني.
لي في سماها حروف أنبتت ودنت
بدراً وأخرى رنت نجماً يلبيني.
ترعى القوافي دواوير الضحى زمراً
في خفقة الجذر حبٌ للرياحين،
فواحة العطر أعضاء الضياء رمت
سرجاً من النور زيتاً في دواويني.

( 5 ) ربيع الحرية في تونس
لا تعذليني فكل ما عندي عذاب
صوت النواعق في دمي متغلغل
والنائحات تعطلت والرهط زال..
لا تعذليني
يا دمي المزروع في الصحراء
أشياءً جميلة
يا غرستي الأغلى لعلك قد سألت:
متى أمضي صباحاً في الجراح؟
لبلائنا يا حلوتي أغصانٌ
بعض البلاء على الأنام هوان.
وقعت سيوف الصحب فوق أصابعي
فتقطعت،
والمهر صار مراوغاً
يغريه في حلك البلاء حران.
خبأت وجهك في جروحي فاستباحوا لونها الوردي
وانتحر الطريق وخانني العنوان.
لا تمسحي نزفي،
أحبك دائماً ويدفع لهفتي الخفقان.
عيناك والوطن الجميل بخاطري
هما هما سلطان
من ألفٍ عام ما أمسكوا قلماً وما قرأوا كتاباً،
وعمك المغرور باع سيوفه،
وأغرق خالك الطوفان..
فليسقط العار المسافر بيننا
البحر والإفرنج والجدران.
• ألقيت هذه القصيدة في ندوة لاتحاد الكتاب العرب، عقدت قبل أسبوعين من بداية الاحتجاجات الشعبية في سورية، وأهديت في حينها، للربيع العربي في تونس.

مرثية

بقلم : أيهم داغستاني.

أبو عبدو اجتمعت معه في تركيا في مدينة اسطنبول لأحكي قصة أيام ثمانية كنا نحمل بعضنا فيها. مرةً أنا أحن وهو يطمئنوني ومرةً يئن مع غصةٍ في شعره، ولم أملك غير الإنصات له سبيلاً.
عند تمام التاسعة صباحاَ يطرق الباب ويرافقه صوته الخشن الذي يناديني ويقول: (أيهم أنا عم استناك). فتكتمل السعادة، بوجهه المبتسم للأمل، أول ما أبصره كل صباح.
نتناول الإفطار، ونرحل إلى جلسة الصحافة المرئية، ولا تخلو الجلسة التخصصية مع أبو عبدو من بعض الأشعار، وبعض النظرات السعيدة لأكثر التقارير دموية.
في المساء، و أضواء استانبول تبرق في الأفق، يهدهد أبو عبدو شوارع المدينة، يئن، ويهمس لي أن وطننا أجمل لأننا أجمل، ويشرح لي : ( لا تهتم لكثرة الأضواء، بل للضوء النابع من وجوه الناس).
لم أكن أعرف ما يعنيه حتى رأيت صورته، ممدداً ونور دفءٍ يشع من صوره، التي أراها فأتذكر كلماته تتكرر في ذاكرتي، كأغنية أمي كأغنية تهددني طفلاً.
آخر ما أذكره، وهو يقول : ( انس كل شيء… فالحياة، ربما الحياة كلها، ليست أكثر من سهرة على جبل الزاوية).

برومو الشهيد ناجي الجرف