خميرة

طالما أنا على قيد الحياة فأنا بانياس … محمد خليفة

طالما أنا على قيد الحياة.. فأنا بانياسطالما أنا على قيد الحياة.. فأنا بانياس
خاص حنطة ـ محمد خليفة

ضمن فعاليات أسبوع التضامن مع بانياس وبعد المجزرة التي قام بها النظام الأسدي، مستعيناً بمليشيا الشبيحة وعناصر حزب الله اللبناني في 2 و3-5- 2013 في مدينة بانياس وقراها البيضة ورأس النبع، التي راح ضحيتها  الكثير من الشهداء معظمهم من النساء والأطفال، وإثر ذلك تداعت جهاتٌ عدة ضمن حلب الحرة إلى الوقوف مع شقيقتها بانياس وإقامة فعاليات للتضامن معها، كانت منهم (مؤسسة جنى) التي تعنى برعاية الطفل، حيث أقامت عرضاً مسرحياً قصيراً، بطولته مجموعة أطفالٍ من طلاب مدارس المؤسسة.
بدأ العرض مع حضور عددٍ من الجمهور لابأس به فاستهلّ أحد أبطال العرض المسرحية بأنشودةٍ ثوريةٍ تندد بدور العالم المتخاذل تجاه ما يجري في سوريا وما يحدث في بانياس، ولكن الدول الكبرى لم تعبأ بما أنشده البطل وبادرت إلى تقسيم الأدوار والمصالح في سوريا محددين ماذا يريد كلٌّ منهم على خريطتها، فعلى سبيل المثال، قالت الصين بأنها تريد فتح كل معابر سوريا لكي تمرر بضاعتها، أما الدول الأوربية فطالبت بحماية الأقليات على أن تنشر مواقع لقوات حفظ السلام (وتبدو القبعات الزرق حيث يقوم ممثل الدول الأوربية بالإشارة حول الساحل السوري)!
بدأت المحكمة التي تجاهلتها الدول الكبرى محاكمة بانياس وأبنائها كما صاح أمين عام حزب الله اللبناني في المحكمة مبتدئاً الجلسة، ويجلس بجانبه النظام السوري وإيران ويأمر القاضي _الجزار_ السجان بإخراج بانياس وأبنائها من سجن سوريا ..
بادرت بانياس بمخاطبتهم: لماذا تريدون قتلي، ماذا فعلت؟؟
لكنه أخبرها بأن هذا مصير من يطالب بالحرية في دولتنا. وبعد أن عرفت بانياس أن مصيرها بات محتوماً.. طلبت منهم أن يتركوا البيضا… ولكن دون جدوى فمحكمة (النظام السوري الظالم بالشراكة مع إيران وحزب الله) أعلنت قرار الذبح بانياس ولن تتراجع عن ذلك ..
وهنا صرخت بانياس قائلة: أنتم لا تخافون من الله… وتخشوننا أكثر منه.. ولن ينسى التاريخ ما تفعلونه بنا.. وأخبرتهم أنهم إن قتلوها فسيولد ألف ألف طفل في بانياس.. ولكن لقد أسمعت لو ناديت حياً!
أمر القاضي السجان بقتل كل من بانياس والبيضا ورأس النبع على مرأى من جامعة الدول العربية ومنظمة حقوق الانسان التي اكتفت بالاستنكار والشجب …
ريان الفتاة التي جسدت شخصية بانياس أخبرتنا أنها عن نفسها قليلا بهذا الدور وأنها قدمت ما تستطيع تقديمه وطالما أنا على قيد الحياة أنا بانياس..
انتهى العرض بأغنيةٍ من داخل السجن (يا بانياس لا تهتمي بفديك بروحي ودمي..) وقد شارك الجمهور مع الممثلين الأغنية.. وحوّل الطلاب المسرحية إلى مظاهرةٍ وبدؤوا يهتفون (يا بانياس حنا معاك للموت..)

ومما يستحق الذكر أن الطفل الذي أخذ دور السجّان استطاع أن يلفت انتباه الجمهور بوضوح فقد بدا وكأنه سجانٌ حقيقي، هذا وإن دل فيدل على أن في سوريا جيلٌ جديدٌ واعٍ لما يحصل جيداً وقادرٌ على رسم خطاه الطويلة لإقامة سوريا الأخرى الجميلة التي نحلم بها، لا ينقصه سوى الرعاية والاهتمام.
انتهى العرض بتصفيقٍ حار من الجمهور وإعجابهم بأداء الاطفال.
أخبرتنا روان سامح المسؤولة عن العرض: بأن العرض موجه للأطفال والكبار على حدٍ سواء، فأنت ترى في شوارع حلب الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض أدوار النظام والمعارضة ويتقاتلون مع بعضهم، وهنا نستطيع توجيه ذلك اللعب إلى شيء هادف .
وبجهد شباب المؤسسة في تحويل هذه اللعبة لعرض مسرحيٍّ هادفٍ ومنظم، استطاعوا استفزاز موهبة أطفالٍ تستحق الاهتمام و تسير بهم أبعد قليلاً عن واقع حالتهم المعيشية المدمرة.

برومو الشهيد ناجي الجرف