خميرة

بانياس المجزرة … أمل عيسى

بانياس المجزرة
خاص حنطة ـ أمل عيسى بانياس المجزرة - أمل عيسى

انعقد في العاصمة التركية اسطنبول بتاريخ 22\5\2013 المؤتمر الصحفي الأول حول المجزرة المروعة التي شهدتها مدينة بانياس، على أيدي ميليشيات النظام ومواليه.

و بعد ثلاثة أسابيع على حدوثها وفي أول تصريحٍ رسمي تحدث “أحمد موسى” عضو المجلس الثوري للمدينة عن أسباب وتداعيات المجزرة، حيث أشار إلى أهمية موقع مدينة بانياس الجغرافي، معتبراً أن الساحل أصبح ساحة الصراع التي ستحدد مسار الثورة السورية، الأمر الذي جعل النظام يلجأ إلى عمليات التطهير في خدمة مشروع التقسيم، وإقامة دولته ذات الطابع الطائفي عن طريق تفكيك النسيج المجتمعي السوري.

إلا أنه وبالرغم من الضخ الطائفي الذي يفتعله النظام عن طريق زج القرى الموالية له في الصراع مع أبناء الطوائف الأخرى، لايمكن للأسد أن ينجح في مشروع التقسيم فليس هناك مقوماتٌ لقيام دولةٍ في الساحل لأن الدولة الموحدة هي الضامن الوحيد لسوريا ولدول الجوار، كما أن قيام نظامٍ مبنيٍّ على أساسٍ طائفي، من شأنه أن يغير مسار الصراع إلى صراعٍ سُني شيعي، الأمر الذي سيوسع رقعة الصراع في المنطقة .

وأضاف: إن أي مشروع إقتصادي لابد له أن يقوم على مشروعٍ سياسيٍ لنظامٍ قويٍ ومتماسك، على عكس النظام الحالي الذي لا يمكن أن يكون ضامناً لمصالح الدول المجاورة ومصلحة سورية.

“بانياس.. تلك المدينة الصغيرة التي قُطّعت أوصالها بستةٍ وثلاثين حاجزاً للأمن منذ بداية الثورة، تدفع الآن فاتورة وقوفها في وجه النظام ، وبالرغم من صغر حجمها إلا أنها أثبتت للعالم أجمع بأن النظام لا يقاتل مسلحين وإنما يقوم بعملية تطهير عرقي”

من جهته أكد الشيخ أنس العيروط ” رئيس المجلس الثوري لمدينة بانياس

أن هذه المجزرة المروعة ليست سوى انتقاماً من خروج بانياس في الثامن عشر من شهر آذار 2011 ضد الطاغية  مشيراً إلى أن صمت المجتمع الدولي وعجزه والتطمينات بالحل السلمي هو الذي اعطى النظام الجرعات الكبيرة ليطور سلاحه الفتاك

كما ناشد الدول العربية والإسلامية بأن تتحرك لوقف ما أسماه بالتطهير العرقي في الساحل مؤكداً أن سوريا لا يمكن أن تكون سوى لكل أهلها بكافة أطيافهم .

في سؤال لـ عضو المجلس الثوري “أحمد موسى” عن دور المعارضة  في وقف مشروع التقسيم والحد منه قال:

إن دور المعارضة هو دورٌ سلبيٌّ للأسف، إذ أن تأخير فتح جبهة الساحل إلى هذه الفترة هو ما أدى إلى حدوث تلك المجازر بدون رادع، والذي أدى أيضاً إلى ذهاب المعارضة إلى مؤتمر جينيف الذي جعله الخيار الوحيد في حل الأزمة

البعد الثوري يجب أن ينسجم مع البعد السياسي”لسان حال الثورة على الأرض هو نظام قادم لايوجد فيه بشار الأسد ” .

شاهدٌ حي على الموت.. 

“أبو عبدالله” أحد الناجين من المجزرة يروي ما شاهده في المدينة بعد دخول ميليشيات الجيش والموالين للنظام من القرى المحيطة.

“استيقظنا في الساعة السادسة صباحاً واتجهنا إلى أعمالنا حيث أننا نعمل في الزراعة. تفاجأنا بدخول قوات النظام إلى قرية البيضا حيث نزلو من الساحة إلى إحدى الحارات المسماة ” بيت خليل ” عندها سمعنا صوت رصاصٍ كثيف وأصوات أطفالٍ ونساء. إعتدنا يومياً قدوم الجيش والأمن ومداهمة البيوت لأخذ المطلوبين، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً. شاهدت أناساً ينزلون من جبل العجمي ومن قرية تدعى الجريسة و من القرى الموالية. كانوا كثراً، بدأ الناس بالهرب، هربت معهم إلى الأحراش، امرأةٌ تحمل طفلةً صغيرةً وترتدي ثياباً لم تعتد نساؤنا على الخروج بمثلها، قدمت إلى الحرش، كانت تبكي بشدة وعندما سألتها، قالت لي بأنهم قتلوا اخاها واباها وبأنهم يقتلون الجميع. في الساعة العاشرة سمعت صوت انفجار ورأيت دخاناً، عرفت بأنها قذيفة، بعدها بقليل نزلت قذيفة على الحرش الذي اختبأنا فيه. أحد الأطفال جاء إلى الحرش عاري الصدر وملطخاً بالدماء، أخبرني بأنهم غفلوا عنه واستطاع أن يهرب قبل أن يحين دوره.

في المساء كان قد أصبح صوت الرصاص خفيفا، لم يستطيعوا أن يدخلوا كل البيوت في يوم واحد!!
يومٌ واحد لايكفي لقتل الجميع

في أحد المحلات كان المشهد مروعاً، لم أرى جثة واحدة كاملة كلها كانت مقطعة إلى قطع صغيرة والرائحة كانت لاتطاق

في الساحة جثةٌ لطفلٍ قسِّم الى ثلاثة أقسام، وآخر قد حرق نصف جسده،
على الطريق مايقارب 25 جثةً ذبحاً وإعداماً بالرصاص. عند الجامع جثتين محروقتين، 10 الى 15 امرأة كن قد أعدمن بالرصاص، أبواب المنازل جميعها مشرعة، لم أستطع أن أحتمل المشهد .. غا

برومو الشهيد ناجي الجرف