حصيدة

الشهيد الإعلامي محمد خير الشيخ قويدر … بالتعاون مع موقع قصص شهداء الثورة السورية

الشهيد الإعلامي محمد خير الشيخ قويدر
بالتعاون مع موقع قصص شهداء الثورة السوريةالشهيد الإعلامي محمد خير الشيخ قويدر
www.syrian-martyrs.com

لا يُقال الكثيرعندما ننظرُ إلى هذا الوجه الملائكي، فرغم سنوات عمره العشرين فإن ملامح وجهه الطفولية لا تزال واضحةً، وابتسامته الرقيقة تُصافح ببراءتها وجه السماء، ونظرتهُ الغارقة في الحنو تغزو محياه، إلا أننا نقول رَجُلْ، ونِعْمَ الرِجال، رَجُلٌ بِكل ما تحوي الكلمة من معنى، فقد كان مثال الشجاعة والجرأة وعنده من القوة ما يكفي لأن يتخذَ القرار الصائب والحاسم في حياته، القرار الأخطر الذي يُمكن أن يتخذهُ شابٌ ما زال يرسم مخطط حياته سواءٌ في الدراسة أو في العمل أو حتى في العائلة.
فبطلنا اليوم هو طالب في الجامعة، قسم هندسة الحاسوب في السنة الثالثة، شابٌ ناحج طموح، ولكنَّ طموحه لم يمنعهُ عن التضحية بالغالي في سبيل الهدف الذي يسعى إليه، والأمنية التي يريد تحقيقها لذا ترك دراسته، والتحق بركب الثورة، فكان من أوائل النشطاء في مدينة عربين ومؤسس صفحة “كلنا شهداء عربين” وأحد أعضاء تنسيقية عربين الذين بذلوا جهدهم لينقلوا للعالم حقيقة الثورة السلمية التي لا تخفى على أحد.
فبدأ بالخروج متظاهراً يهتفُ للحرية ثمَّ بدأ يصور المظاهرات ويوثق أسماء الشهداء والمعتقلين بالصور والفيديو، سألته أخته مرةً “شو ناوي تعمل بس تخلص امتحاناتك؟ فأجاب ولا شي ثورة وبس…”
ولم يكتف بذلك بل انضم للجيش الحر ليصبح أحد المدافعين عن شرف النساء وطهارة الأطفال، كان يحمل السلاح بيد والكاميرا باليد الأخرى.
لم تساوره الشكوك بنبلِ ما يفعل ولم يتوان لحظةً عن خدمة من يحتاج ولم يوقفه الخوف أو يردعه بطش الظالم عن الاستمرار فيما يراه صحيحاً.
ما أبصره زملاؤه مرةً إلا مبتسماً يملؤه التفاؤل بالنصر سلاحه الأول هو إيمانه بالله تعالى.
كان يقول: “أنا بدي شوف ولاد بلدي عايشين بكرامة، وبدي دافع عن سوريا لآخر نفس فيني”

أصيب مرةً بشظايا قنبلة مسمارية ولكنهُ استمر في النضال وبقي يلاحق المجرمين بكاميرته ويوثق جرائمهم وتجاوزاتهم.
استشهد أبو عبدو عندما كان يحاول مع أصدقائه أن يستولوا على إدارة المركبات في عربين والتي كانت تقصف مناطق الغوطة الشرقية، إحدى الدبابات الصماء تقدمت خلفه بكل مكر واطلقت قذيفة حقدها في وجهه، حاولت أن تُشوهَ جماله وتنتقم من كاميرته الجميلة، فابتسم محمد كعادته واستقبل هدية ربه بكل الرضا، أغمض عينيه واستسلم لموتٍ عميق ونال شرف الشهادة في تاريخ 6/12/2012.
استشهد وأصابعه تضم الكاميرا وقلبه معلَّقٌ بالشهادة، وظلت تلك الكلمات التي كان ينشدها يتردد رجع صداها بين الأحياء وحتى في القبور “عربيني سمعني كفوف وراح نجيب الحرية”
رحل َمحمد مختاراً طائعاً عن هذا العالم المليء بالآثام، هذا العالم الأجوف الفارغ من المشاعر الإنسانية والقيم الاخلاقيه؛ رحل منه إلى جوار رب العزة وخير الخلق.
واجتمع مودعوك يقبلون وجهك البريء وأودعوك تراباً يرتجفُ هلعاً لكثرة ما ضمَّ من الشهداء، أخذ الترابُ يبكي وينوحُ ويكتم الكثير من الآهات خوفاً أن يسمعه البشر.
والله لا أدري يا محمد أعزّي أهلك بك أم أعزّي العالم أجمع، فمثلك خسارةٌ كبيرة، نسأل الله أن يجزيك عنا خير الجراء ويلهم أهلك الصبر والسلوان

برومو الشهيد ناجي الجرف