حصيدة

زيارة إلى فرع الهلال الأحمر في بنش

زيارة إلى فرع الهلال الأحمر في بنش- جمال نجد

زيارة إلى فرع الهلال الأحمر في بنش
زيارة إلى فرع الهلال الأحمر في بنش

في ظل الظروف الإنسانية القاهرة التي يعيشها الشعب السوري,يتعزز حضور المنظمات الإغاثية والإنسانية, لأن الدور الأكبر يقع على عاتقها في إغاثة المنكوبين وتقديم الدعم.في هذه المساحة, سنسلط الضوء على إحدى أهم المنظمات الانسانية التي تعمل بكل طاقتها وطواقمها لتقديم المساعدات للناس بكل أنواعها.
الهلال الأحمر منظمةإنسانية دولية, انبثقت عن منظمة الصليب اﻻحمر الدولي, على شكل لجان في الدول العربية والإسلامية, ثم تحولت إلى منظمات في هذه الدول, وهي مرتبطة مع الاتحاد الدولي للصليب الأحمر.
وقدتأسست شعبة الهلال الأحمر في مدينة بنش في 29/7/2003 بهيئة عامة من خمسة وسبعين متطوعاً من مختلف الأطياف في المدينة.

قمنا بزيارة شعبة الهلال الأحمر في بنش, التي تعدّ من أنشط الشعب في المجال الإنساني, وتغطي مناطق عدة, فاستضافنا في مقر الشعبة, رئيسها المهندس خالد حاج بكور ( أبو سليمان ) ورحب بنا, لنوجه إليه بعض ما في جعبتنا من أسئلة حول عمل الهلال الأحمر في بنش.

حدثنا عنالخدمات التي يقدمها فرع الهلال الأحمر في المدينة, سابقا وفي ظل الأوضاع الحالية.

يعمل الهلال الأحمر فيزمن السلمكما زمن الحرب, وتختلف الاستراتيجية وأدوات العمل بين الزمنين.
في زمن السلم يقوم الهلال الأحمر بتحضير طواقمه ومتطوعيه وكل من يشاء التدرُّب,خلال دورات منتظمة,وتعليمهم طرق الإسعافات الأولية والعمل في ظرف الكوارث والحروب. أما في زمن الحرب, فتستعد كل طواقم الهلال ومتطوعيه لتطبيق وتنفيذ ماتم تعلمه. هنا في بنش, تحولت شعبتنا وعيادتها المتواضعةإلى مشفى, فقد توسعت أعمالنا, وكانت الحالة العسكرية قدتطلبت أن يستنفر الطاقم الطبي المؤلف من أطباءِ وممرضي المدينة, للعمل وخدمة المصابين من جراء الحرب, كما أن مسألة توزيع الإغاثة كانت من أهم الخدمات التي شغلت الهلالفي هذه الفترة, فقد قامت الشعبة بتوزيع آﻻف السلل الغذائية, مع كل ما رافق الأمر من مشاكل النقل وانقطاع الطرق, والتعدي على قوافلنا, ولم تكن السلل الغذائية هي ما تمتوزيعه فقط, بل السلل الصحيةوالأدوات الميدانية والخيم ومستلزماتها..وﻻيتسع الكلام لما قدمته الشعبة لأهالي الشهداء وللجرحى والنازحين إلى مدينتنا والأهالي المحتاجين..

ماهي الجوانب التي يغطيها الهلال الأحمر حاليا؟

يعمل الهلال الأحمر على أكثر من صعيد, وأهمما نعبمل عليه الجانب الطبي والإغاثي. طبيا, شاركت الشعبة وفي أهم فترات القتال بإنقاذ وإسعاف الجرحى, بطاقمها ومعداتها المتواضعة, أما إغاثيا فقد تم توزيع آﻻف الحصص الغذائية خلال السنتين السابقتين ضمن المدينة ومحيطها.

ما هي المناطق التي تغطيها شعبة الهلال الأحمر في بنش؟

يفترض أن تغطي الشعبةمدينة بنش وريفها المحيط, لكن ظروف العمل والطرقات وبعض المشاكل اللوجستية,حصرت عملنافي خدمة أهل المدينة, بعد أن كنانعملفي قرى(طعوم) و(تفتناز) و(معارة)وقرىًأخرى مجاورة, لكن كانت الظروف صعبة وتطلبت أن تغطي الشعبة كامل متطلبات أهالي المدينة, خاصة معازدياد عدد الأسر المحتاجةإلى أكثر من ثلاثة آلاف أسرة.

ماهي مصادر المعونات التي توزعونها,وما ردكم على ما يقال من أن النظام هو مصدر هذه المعونات؟

مصدرا الدعم الرئيسيان لشعبتنا هيما برنامج الغذاء العالمي,واللجنة الدولية للصليب الأحمر,ما من مصدر آخر.

ماهي الصعوبات التي تواجهكم؟

إن أهم الصعوبات التي تواجه فروع وشعب الهلال الأحمر بشكل عام هي طرق الإمداد التي تسير عليها القوافل, خاصة أن النقطة الرئيسية للنقل هي الميناء البحري في اللاذقية وطرطوس, الخاضعان لسلطة النظام. أضف إلى ذلك التعدي على هذه القوافل من قبل مجهولين, ثم إن عملية التوزيع غير المنتظم تحول دون وصول هذا الدعم إلى مستحقيه, وذلك لعدم خبرة هذه اللجان أو عدم وثوق الأهالي بها أحياناً.وهناك صعوبات ﻻيمكن حصرها بعد وصول هذه المواد,من قبيل الدعم المالي لأجور النقل والتحميل وإيصال هذه المواد إلى الأهالي في بيوتهم, هناك الكثير من المعوقات التي لا يتسع المقام لتعدادها.

هل لك أن تتحدث أكثر عنمعاناة متطوعيكم؟

إن الفهم الخاطئ لأهداف وعمل الهلال الأحمر والجهل بمبادئه من أول أبواب المعاناة التي تواجه عمل الهلاليين, كذلك الاتهامات التي يُتهم بها عناصرنا, مع أن عملنا واضح وضوح الشمس, سواء أصبنا أو أخطأنا.

هناك اتهامات بالابتعاد عن أحد أهم مبادئ منظمة الهلال الأحمر, وهو مبدأ(الحياد) تجاه طرفي الصراع في سوريا. ما ردكم على هذه الاتهامات؟

فعلا, هذا وارد وكثيراً ما نسمع مثل هذه الإتهامات في الوسط الإغاثي, لكن من يشاهد عملنا وكيفية مشاركتنا في كثير من المواقع الساخنة, وعدد الشهداء من المتطوعين والجرحى والمعتقلين الهلاليين, ﻻيستطيع القول بأن الهلال الأحمر منحاز إلى جهةأو فصيل ما. وهنا يجب التفريق بين نوعين من العمل الإغاثي الذي يمارسه الهلال الأحمر, الأول عمله في المناطق المسيطر عليها من قبل الحكومة, والثانيالعملفي مناطق المعارضة, فهذه المعادلة الصعبة ﻻيمكن حلها بسهولةوالوصول إلى المتضررين إﻻ بوجود الهلال, ومبدأ الحياد الذي يؤمن به بعيدا عن السياسة والعسكرة, وهو نحاول قدر المستطاع العمل عليه, بالتركيزعلىالشأن الإنساني والتوسط بين الأطراف المتنازعة في كثير من المواقع, مثلاً تم التوصل إلى أكثر من اتفاق هدنة لإدخال الإغاثة أو إخراج الجرحى, أو الدخول إلى السجون أو إدخال المؤن إلى أحياء محاصرة أو إخراج رهائن لدى الطرفين.. إلخ. برأيي أن مبدأ الحياد مراعىً تماما في عملنا, والهلال الأحمر كانحاجة ملحة للطرفين.

سمعنا عن وجود مشاكل بين الهلال الأحمر وبعض الجهات المعنية بالعمل الإنساني,  مثل اللجنة الخيرية الأهلية. ماهي طبيعة هذه المشاكل, وهل هناك تعاون مع أطراف أخرى؟

بشأن طبيعة الخلاف الذي حصل مع لجنة الإغاثة,الهلال للجميع, ومن أهم مبادئه عدم التمييز بين الناس. لن أخوض أكثر لأننا منفتحون على الجميع, وما كان تم تجاوزه, ونحن دائما ننشد التعاون مع كل الجهات واللجان,لأن في ذلك تطبيقا لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى وﻻ تعاونوا على الإثم والعدوان).

هل تتعرض فرق الهلال الأحمر لمضايقات من قبل الكتائب أو المسلحين؟

بفضل حيادية الهلال وتفانيه في خدمة الجميع, تشكل لدى فصائل المعارضة فهم واضح حول العمل المدني الذي يتوﻻه الهلال, لذلك لم يتعرض متطوعونا إلى أية مضايقات تذكر.

هل مساعداتكم لجميع الناس أم هي مخصصة للفقراء؟

إن حالةالنزوح ومن ثم العودة يشكل لدى كثيرين فهماً بأن الإغاثة هي للجميع, وبالنسبةإلى بعض المناطق التي توزع فيها الإغاثة, مثل المخيمات, فإن الإغاثة للجميع هناك. لكن مايحصل عندنا في المدينةأن هناكأكثر من 3700 طلب,والإغاثة التي تصلنا لا تكاد الكاد تغطي 2000 طلب إغاثة, مما يجعلنا نتشدد في دراسة الطلب, ونفرق هذه الطلبات إلىثلاثة مستويات تقييمية .إذن هي ليست للجميع, وعلى هذا اﻻساس يتعرض الهلال الأحمر أحيانا إلى سيل من الاتهامات حول صحة التوزيع..أخيراً, لدينا أخطاء لأننا بشر,نخطئ ونصيب, ومن يعمل أكثر يخطئْأكثر, لكننا والحمد لله راضون عن عملنا وعن مستوى الجهد المبذول.

كلمة أخيرة..

نطمحأن يؤمَّن لفرق الهلال الأحمر الوصولُ الآمن إلى كل الأماكن المتضررة, وأن نستطيع الوصول بسيارات الإسعافإلى كل المشافي دون التعرض لها, وأن تتاح عودة النازحين سريعاًإلى بيوتهم, ليتسنى للهلال اﻻحمر أن يقدم خدماته في ظل ظروف أفضل. في الختام, التطوع هو عطاء دون أخذ, وتفانٍ دون منة.

برومو الشهيد ناجي الجرف