حكايا البيدر

من ذاكرة أبو محمود الطنبرجي-قصة حقيقية

كيف أصبحت غشيماً(غبياً)

مأمون الجعبري

 

في تلك القرية الصغيرة كانت تسكن عائلة تلقب باّل الغشيم، ولم تكن حقيقة ذاك اللقب مجرد تهكم بل، ارتبط اللقب بالعائلة نظراً لفقرهم العقلي، وكثيراً ما روت عنهم القرية عشرات الحكايات المضحكة. ومن ضمنها أنه في يوم اشترى أحد أفراد العائلة سيارة ذات عجلات ثلاثة، وكانت رخيصة الثمن، وفي المشوار الأول له إلى المدينة عاد مساءً بباص القرية وفي الباص سأله أحدهم عن سر المفتاح الذي يحمله فتذكر حينها أنه أركن سيارته في السوق ونسيها.
مما جعلهم أفقر أبناء القرية مادياً، وهذا الوضع المزري لتلك العائلة كان يشعل في صدورها حقدا كامنا لا ينطفئ. وذات يوم في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، اشتعلت المدينة بأحداث جسيمة، على أثرها توفي الأب لوجوده صدفة في أحد الاشتباكات، ومنح حينها لقب الشهيد، وكانت تلك نقطة التحول الرئيسية في مستقبل تلك العائلة، حيث أن الابن الأكبر كان قد حصل على الشهادة الثانوية بأسوأ العلامات، وكان اسمه أحمد الغشيم، وكتعويض له عن وفات أبيه، أعطي أحمد الغشيم علامات إضافية سمحت له بدخول فرع الهندسة المدنية، وكان هذا التخصص عصيا على مقدراته، ولكنه أدرك مبكرا الطريقة التي تجعله يتجاوز غباءه العلمي، فعمل مخبرا على أصدقائه وأساتذته في الجامعة، وذاع صيته، واتقاء لشره من جهة المدرسين ومكافأة له من جهة الأمن، تجاوز أحمد الغشيم السنوات الخمسة، وأصبح مهندسا في إحدى شركات الدولة، وابتسم له القدر، وحدث حريق صغير في تلك الشركة تلوث على أثرها حذاء المدير العام، وكان من بيت الوحش (المعدل لاحقاً)، فما كان من أحمد الا أن انحنى ومسح الحذاء، فقال له ذاك الوحش ستبقى كلبا، ولكنه أصبح ذا حظوة عنده، وتسلم منصبا مهماً، وحينها كان صديقكم أبو محمود الطنبرجي ابن قرية أحمد الغشيم (سابقا، لأنه غير اسمه إلى أحمد المظلوم) قد فصل من ذات الشركة لأسباب أمنية، فاقترح فاعلو الخير عليّ أن أذهب لأحمد المظلوم وأستعطفه علّه يستخدم حظوته، فرفضت رفضا قاطعا، وحينها خلعوا لقب الغشيم عن أحمد وألصق بي، لأصبح أبو محمود الغشيم.

برومو الشهيد ناجي الجرف