جرن حنطة

عسكر حرامية

 

الحرب النفسية والنظام الأسدي

منصور العقابي
عقيد منشق

 

الحرب النفسية والنظام الأسدي
الحرب النفسية والنظام الأسدي

من المعروف أن الحرب النفسية هي أحدى أهم أدوات الحروب العسكرية على مر التاريخ، وتتجلى خطورتها بتحطيم معنويات العدو وتشتيت قواه وزرع الفوضى بين صفوفه، مما يسهّل على القوات العسكرية تحقيق أهدافها بأقل الخسائر وبالسرعة القصوى. وقد دأب النظام الأسدي ومنذ اليوم الأول للثورة على استخدام الحرب النفسية وعلى نطاق واسع وبكثافة غير معهودة تتغير معطياتها وطبيعتها حسب المكان والزمان، وبخاصة الإشاعة السوداء، الأكثر تأثيراً في المعنويات وفي صفوف الثوار والأهالي.
وكانت الشبكة العنكبوتية من أكثر الوسائل التي اعتمد عليها النظام في حربه النفسية وبث الإشاعات، وقد زادت وتيرة الأستخدام لهذه المنظومة في الفترة الأخيرة مع ملاحظة تحسن في الأداء وتلون في المعطيات، وظهرت كثير من المواقع الإلكترونية بقناع معارض وثوري، تبث سمومها بقوة. والحق يقال أنها استطاعت أن تجذب الكثير من البسطاء والسذج، وأحياناً الموتورين، بفعل الأسلوب المتقن في تقديم المعلومة بشكل يداعب المشاعر والعاطفة، ويلغي فعل العقل، بحيث تمر الفكرة الأساسية التي يراد لها أن تفعل فعلها في النفوس دون أن يشعر المتلقي أنه قد وقع في فخ ما يريده النظام.. ومن أكثر المواضيع التي روّج لها النظام وبقوة وفاعلية ومنذ اليوم الأول للثورة، هي الطائفية، عكازه الذي يساعده على الصمود ويمنعه من السقوط ويطيل من عمره.
وبالمناسبة فإن استخدامه المكثف للطائفية كان موجها بالأساس للطائفة العلوية وباقي الأقليات، وما المقاطع المسربة التي كان يروّجها النظام والتي تفوح منها رائحة الطائفية الكريهة إلا لجعل الطرف الأخر ينجر إلى مستنقع الطائفية ويغرق فيه وبذلك ينجح هو في إطالة أمد حياته. وللأسف نجح إلى حد ما في ذلك، لغباء وتهور البعض، واندفاع البعض الأخر وراء عواطفه، دون إدرك عواقب ذلك. حتى أن النظام ساعد على إنشاء ونشر مواقع يديرها عملاء له، تبث سموم الطائفية بشكل فظ وتحريضي مقيت، وتشيع أن الثورة قد انتهت وأن الحرب الآن هي حرب طائفية، وهذا مايريده النظام، لأن في ذلك طوق نجاة له. ومن المؤسف أن تجد أن هذه المواقع تجد رواجا كبيرا بين المعارضين والثوار وإقبالا من البعض والغريب أن بعض هذه المواقع ليس صعبا أن تتعرف على عمالته للنظام، بمجرد أن تعمل عقلك وتبطل قلبك، ومنها ما هو واضح بعمالته للنظام لا يحتاج إلا قليلا من التمعّن والتفكّر، لتجد السم الزعاف الذي يقدمه لك في طبق العسل، فتفكّروا يا ذوي الألباب، ولا تكونوا سندا وعونا لمن يريد بكم شرا، وتذكر أنه ليس كل ما يلمع ذهبا، وأن القاتل عندما يريد أن يدس السم للضحية، يضعه في الطعام الأكثر شهية.

برومو الشهيد ناجي الجرف