حنطة جلب

منظمة الصحة العالمية تؤكد تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا

 

منظمة الصحة العالمية تؤكد تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا

مترجم عن جريدة The Washington Post

ترجمة عمر الأمين

صورة المقال الأساسي
صورة المقال الأساسي

جمال سعيدي/ رويترز:
لاجئة سوريّة تساعد أخاها الذي تقول عائلته بأنه مصاب بشلل الأطفال، في تجمع يقع داخل مسجد في شبعا- لبنان. نتيجة للأخبار المتداولة عن تفشي شلل الأطفال في سوريا، فقد أعلن لبنان هو والبلدان المجاورة له عن برامج طارئة للقيام بالتلقيح.
بيروت (رويترز): تقول منظمة الصحة العالمية إنها قامت بإجراء فحوصات طبية لعشرة أطفال، وكانت النتائج إيجابية، مما أثار مخاوف من انتقال العدوى في وسط الهجرة الجماعية وانهيار الخدمات الصحية وظروف النزاع الدائر في سورية.
حذر مسؤولو الصحة من مخاطر كبيرة لانتشار الأمراض المعدية للغاية، بعدما تأكدت حالات الإصابة في المنطقة الشرقية من دير الزور.
بالإضافة إلى تلك الحالات، أضاف المسؤولون أن 12 طفلا تظهر عليهم أعراض الشلل ينتظرون نتيجة الاختبار، وهذا يعني أن آلاف الأطفال الآخرين من الممكن أن يكونوا مصابين لمجرد وجود نسبة 1 من 200 طفل مصاب.
وقال بروس أيلورد (مساعد المدير العام لشلل الأطفال وحالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية) إن حالات الإصابة  المؤكدة ليست سوى غيض من فيض، لكنها يمكن أن تتضخم.
سنتان ونصف من الصراع الطويل  في سوريا، خلقت الظروف المثلى لانتشار الأمراض المعدية، و تدمير نظام الرعاية الصحية في البلاد وتعطيل برامج التلقيح الروتيني.
حذر العاملون في مجال الصحة من أن الظروف غير الصحية التي يعيش فيها ملايين النازحين السوريين تشكل مرتعا خصبا للأمراض مثل شلل الأطفال، والتي تنتقل عن طريق الغذاء الملوث أو إمدادات المياه، مع ما يصل إلى  4000 لاجئ يفرون من البلاد كل يوم، خطورة انتشار المرض هي أزمة خطيرة.
وأضاف بروس إيلوارد أنه وقت ملائم للقضاء على فيروس شلل الأطفال، فهذه ليست مشكلة سوريا وحدها، هذه مشكلة الشرق الأوسط، والتي سوف تتطلب استجابة العديد من الدول الكبرى.
هذا ما جرى بالفعل، فقد قامت سبع دول في المنطقة، بما فيها سوريا والأردن وتركيا ولبنان، بالبدء ببرامج التلقيح الذي سيشمل 20 مليون طفل خلال الشهرين المقبلين، بالإضافة إلى جولات التلقيح في المناطق الأكثر تعرضاً للأمراض.
لقد كان مرض شلل الأطفال هذا يفتك بما يقارب 1000 طفل يومياً حول العالم، عندما بدأت كل من منظمة الصحة العالمية وحملة روتاري واليونيسيف بالعمل على محاربة المرض منذ 25 سنة. على الرغم من انخفاض الحالات بنسبة 99%، لكن الضغط الذي حصل مؤخراً شكل تحدياً كبيراً.
المرض الذي يصيب عادة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن  5سنوات، ممكن أن يسبب الشلل الدائم في غضون ساعات، وبعض الحالات قد تؤدي إلى الموت، فهي تجمد عضلات الجهاز التنفسي، وليس لها علاج معروف حتى الآن.
الحالات المؤكدة في سورية هي الأولى من نوعها في البلاد منذ 14 عاما، ومعظم إصابات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين تلقوا الإصابة بعد بدء النزاع في أوائل عام 2011، وتم تلقيحهم جزئيا حيث لم يتلقوا لقاحهم بشكل كامل.
بلغ معدل الحصانة والمناعة في البلاد 91 % عام 2010، وانخفض إلى 68 % اليوم، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وسط الحرب التي استهدفت المرافق الصحية.
وقالت رئيسة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة فاليري آموس في مقابلة في واشنطن يوم الاثنين: «لقد فرّ الأطباء والعاملون في مجال الرعاية الصحية في البلاد بأعداد هائلة، ومن بقي منهم ما زال يعمل تحت التهديد أو بدون إمدادات، نظرا للدمار الذي حل بالمستشفيات والمراكز الصحية, والذي سببه كلا الطرفين المتنازعين».
وأضافت: «إن التلوث سببه تدمير مرافق معالجة المياه والمحطات الكهربائية وغيرها من البنى التحتية».
ومن غير المعروف كيف أحيل شلل الأطفال إلى سوريا، وحاليا يجري اتخاذ اختبارات التسلسل الجيني لتحديد منشأ اندلاع المرض. ويظهر من بوادر المرض أنه يمكن إرجاعها إلى باكستان، تم الكشف عن السلالة الباكستانية في العينات البيئية في مصر وإسرائيل.
وفقا لعمال الإغاثة، الذين يضغطون من أجل تحسين وصول المعونات عبر الحدود مع اقتراب فصل الشتاء  فإن شلل الأطفال ليس هو المرض الوحيد الذي يسبب القلق في سوريا، توجد أيضا حالات التهاب الكبد والسل والحصبة وهي  في ارتفاع.
وقالت آموس «إن ما لا يقل عن 2000 مجموعة تقاتل في سوريا، وإن العاملين في المجال الإنساني للأمم المتحدة لم يتمكنوا من الوصول إلى ما يقارب 3 ملايين سوري في حاجة، فهم يمنعون من السفر إلى بعض المناطق عن طريق البر عند نقاط التفتيش الحكومية أو المعارضة».
أكثر من  300,000 من المحتاجين أيضا في ما تسميه آموس «المجتمعات المحاصرة»، التي يحتلها مقاتلون من جانب واحد، تم فيها منع المدنيين من المغادرة ومنع أيضا دخول الغذاء والرعاية الطبية.
وتابعت آموس قائلةً: الجزء الأكبر من المدنيين المحاصرين في إحدى ضواحي دمشق الشرقية تحيط بهم القوات الحكومية منذ بداية العام الماضي، وكانوا مستهدفين في قصف الأسلحة الكيميائية في أغسطس. ولكن في أماكن أخرى، مثل حلب في الشمال، فإن المتمردين يعرقلون وصول المساعدات، مع القتال شبه الدائم فإن أعداد المحتاجين سوف ترتفع  أضعافا مضاعفة في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة.
شعاع من الأمل جاء حين تم اجلاء مئات السكان من المعضمية، وهي منطقة يسيطر عليها المتمردون جنوب غرب دمشق التي كانت تحت حصار القوات الحكومية لمدة عام تقريبا، في صفقة توسطت فيها حكومة الرئيس بشار الأسد والأم أغنيس، وهي راهبة كانت من مؤيدي بشار الأسد منذ بدء الانتفاضة.
وقال نشطاء وأطباء ميدانيون إنهم حاولوا الإخلاء في وقت سابق عندما سقطت القذائف في المنطقة، حيث قام المدنيون بانتظار الحافلات.
قتل شخص واحد، على حد قولهم، وترك العديد مع تحذيرهم من عدم القيام بأي محاولة أخرى، مع ذلك، ظن الكثيرون أن المعضمية لم تعد قادرة على البقاء، وسجلت فيها 11 حالة وفاة بسبب سوء التغذية.
وقال قصي زكريا وهو أحد نشطاء المعارضة في المعضمية إنه تم إجلاء800  امرأة وطفل، لسوء الحظ، لم يكن يوجد لسكان المنطقة  سوى اتخاذ هذا القرار، لقد فشل العالم كله في الحصول على قطعة من الخبز لشعب المعضمية، شهدنا كل أنواع الموت على يد الأسد، حتى غاز السارين، لكننا لا يمكن أن نقف بوجه الجوع.
يأتي الإخلاء وسط حملة دبلوماسية لتأمين وصول إنساني أفضل إلى سوريا قبل مؤتمر السلام المقرر في جنيف الشهر المقبل، على أمل أن التحسينات قد تشجع المعارضة على المشاركة.
تعين المحادثات المقررة قبالة موجة من الدبلوماسية، مع الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، وزيارة دمشق هذا الأسبوع لدعم الحضور والأنشطة والاجتماعات خارج البلاد من دون تنسيق مسبق مع الحكومة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية التي تديرها الدولة، ومع ذلك، يوجد محاور واحد وهو قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري.
أكدت وزارة الخارجية ان جميل كان قد التقى في جنيف يوم السبت مع الدبلوماسي الأميركي روبرت فورد، كان جميل طلب الاجتماع به بعض الوقت وأوضحت انه يتحدث عن نفسه فقط وليس بأي صفة رسمية، وفقاً لمسؤول كبير في إدارة أوباما، لم يكن مخولا لمناقشة هذه المسألة في السجل.
وقال جميل، الذي هو جزء مما يطلق عليه اسم «المعارضة الوطنية» لفورد انه يريد أن يكون في وفد المعارضة لمحادثات جنيف، وقال السفير فورد إنه يجب عليه التحدث إلى ائتلاف المعارضة السورية، وليس إلى فورد.
وقال المسؤول إنه لم يتضح بعد ما إذا كان جميل، كما قيل قد سافر إلى موسكو من جنيف، كما قالت الحكومة، أو استقال أو انشق.

برومو الشهيد ناجي الجرف