حنطة جلب

إعلاميو الثورة السورية يواجهون الجهاديين

 

إعلاميو الثورة السورية يواجهون الجهاديين

بقلم: إيما بيلز عن موقع (فايس) بتاريخ 9-12- 2013

ترجمة: زين.ف

محمد السعيد مواطن صحفي تمت تصفيته من قبل بعض الجماعات الجهادية في حلب
محمد السعيد مواطن صحفي تمت تصفيته من قبل بعض الجماعات الجهادية في حلب

عندما كان رامي رزوق يتنقل بين الرقة والطبقة في الشمال السوري تم خطفه من على حاجز تابع لـ(داعش)، إحدى أفرع القاعدة، بينما كان في طريقه لإعداد مقابلة كجزء من عمله الصحفي في ردايو (انا). استخدمت داعش مفتاحه لمداهمة المبنى في وقت متأخر من نفس اليوم، بعد أسبوعين من الحادثة، فاقتحمت المركز مجددا وصادرت جميع الأجهزة والمعلومات. على ما يبدو، لا توجد مساحة للصحافة الحرة في دولة الخلافة الاسلامية، التي تحاول (داعش) إيجادها.
جمعية (انا) الإعلامية الجديدة (الشبكة التي تقف خلف الإذاعة)، قررت المضي إلى النهاية في المواجهة مع المتطرفين الذين لديهم استراتيجيات واضحة لمنع حرية الصحافة وفرض الرقابة على الشعب السوري.
بينما تتابع داعش قمعها للمشهد الإعلامي الوليد في الشمال والشرق السوري، تعهد راديو (انا) بإثارة عاصفة من الاحتجاجات، سياسة سيتم اتباعها في كل مرة يتم فيها استهداف ناشط أو صحفي من المتطرفين، وهذه خطوة شجاعة من قبل فريق راديو (انا)، مع أن داعش قامت بقطع رؤوس الكثير من أعدائها، وحصل في وقت سابق أن اعتذرت عن قطع رأس مقاتل ينتمي لأحد التنظيمات الحليفة، عن طريق الخطأ!.
يوم الاثنين الماضي، أطلقت الشبكة حملةً تدعمُها 21 منظمة للإعلام السوري و50 منظمة دولية تشجع النمو المستمر في الصحافة السورية، وصدر بيان عن الحملة طالب بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين والمواطنين الصحفيين المحتجزين لدى النظام أو (داعش) أو أي مجموعات أخرى، والموقعون دعوا جميع وسائل الإعلام الدولية، وتلك الداعمة لحرية الصحافة للانضمام إلى هذه المبادرة، واتخاذ الإجراءات ذات الصلة بسلامة الصحفيين وحرية التعبير في سوريا.
تكلمتُ مع السيد (رامي الجراح) المدير المساعد عن راديو (انا)، عن حجم المشكلة التي تواجه الصحفيين المحليين، وقال: أعتقد بأنه لم يتبق أي ناشطين صحفيين في مدينة الرقة الآن، وأضاف أن في الشمال السوري ما يقارب ستين حالة اختطاف موثقة للصحفيين من قبل (داعش)، وقد زاد الحصار في الشهرين الأخيرين.
ويقدر الجراح أن هناك حوالي 200 ناشط إعلامي وصحفي تم اختطافهم منذ أول الثورة من قبل النظام السوري، وحسب تقديرات منظمة (مراسلون بلا حدود) التي تدعم الصحافة، يقدر العدد بـ 60، ولكن هذه الإحصائية لا تعد شاملة، لأنها لا تتضمن حالات يخشى أصحابها من تبعات التواصل مع الصحافة الحرة.
الرقة بكاملها الآن تحت سيطرة مجموعات إسلامية متعددة، كل من تبقى من عناصر الجيش السوري الحر بالمدينة بايعوا جبهة النصرة، وهنالك أيضا مجموعات متطرفة أكثر، انشقت عن جبهة النصرة وبايعت داعش، وبنهم شديد فرضوا آراءهم على السكان، مع تشجيع النساء على ارتداء النقاب الكامل، ويتم التعامل مع المعارضين بقسوة.
تأسس راديو (انا) في أوائل عام 2012، وذلك بهدف الدفع بـ(صحافة المواطن) داخل سوريا. لقد بثوا برامجهم على الإنترنت لما يقارب السنة، قبل أن يقرروا التوجه للطريقة المثلى للوصول إلى الناس داخل البلد التي تعاني من النزاعات، فقد تم البث على تردد أف أم، وحسب الجراح: منذ ما يقارب الثلاثة أشهر ونصف أطلقنا أول تردد أف أم في الرقة، الرقة مدينة محررة منذ شباط من هذا العام ولكن خلال الأشهر القيلة الماضية وقعت تقريبا بشكل  كامل تحت سيطرة (داعش).
سعى راديو (انا) للحصول على إذن عمل من لجنة الشريعة الإسلامية المحلية (الهيئة الشرعية)، وقد اشترطوا عدم بث الموسيقا أو البرامج السياسية، وقد وافقوا على هذه الشروط، فقط كي يتمكنوا من إيصال المعدات اللازمة إلى المدينة، وعندما أحضروها إلى المدينة أقاموا المحطة في مكان سري، وبدؤوا ببث مجموعة من البرامج التاريخية (ماذا حدث حقا) والأخبار والخدمات العامة والمعلومات (من أين نحصل على الخبز والغاز) والبرامج الفكاهية، وبثوا أيضا تفاصيل عن احتجاجات المجتمع المدني.
هدف المحطة هو مكافحة التطرف والطائفية، وكما هو متوقع لم تتفق مع (داعش)، الذين هم متطرفون وطائفيون. البرامج هدفها الرئيسي تقديم المعلومات للناس حول العملية السياسية، لأنهم لا يفهمونها جيدا، وأوضح الجراح بأنهم قاموا بذلك لمدة ثلاثة أشهر ونصف قبل أن يصبح (رامي رزوق) في عداد المفقودين.
كان البث خطيرا على العاملين في المحطة، فالإعلاميون يواجهون خطرا كبيرا ببثهم المواد التي تنتقد تصرف المجموعات المتطرفة المتحكمة بالرقة. قبل عدة أيام من اختفاء رامي، تعرض الناشط (مزين) الذي أعد العديد من البرامج، لاستهداف من قبل (داعش) وقد نجا وفر إلى تركيا، بينما رامي الذي اختفى في الأول من أكتوبر، لم يشاهده أحد منذ ذلك الوقت. راديو (انا) تلقى أخبارا عن رامي بأنه لا يزال على قيد الحياة، ولكنه تعرض لضرب مبرح من آسريه.
قال الجراح: أعرف رامي جيدا وأعرف كيف سيكون شعوره. إنه يريد منا أن نفعل شيئا لمساعدته، ولا أعتقد بأنه علينا الاستسلام الصمت أكثر من ذلك، لأننا في كل مرة نستسلم فيها، يحصلون على ما يريدون، الوقوف في وجه المتطرفين قد يكون خطيرا أو قاتلا،ولكن الاستسلام وضح أنه أكثر خطرا ومميتا.
بالنسبة للجراح، هي أكثر من مجرد حرية صحافة، بل هي استعادة الثورة السورية من المجموعات التي نراها تخطف ما كان يقاتل هو وكثيرون من أجله، أولئك الذين يحاولون إسكاتنا سوف نتحداهم،  وأولئك الذين يحاولون عزل عقولنا وأفكارنا سوف يعزلون، وتعهد بأن من الآن وصاعدا سوف يكون إعلامي سوريا واقعيين مع كل ما يواجهونه من داعش أو جبهة النصرة أو النظام السوري. بالنسبة لنا رسالتنا واضحة، يقول الجراح. ثورتنا كان من أهدافها الحرية والكرامة والمساواة, وهذه الخصائص لن نتفاوض عليها. نؤمن بعدم وجود شعبية لـ(داعش)، إذا تكلم الجميع فستواجه مشكلة الدعم العام، بشكل عام الناس لا تحب (داعش) ولكن لا أحد يجرؤ على التكلم بشكل معلن ضدهم. إنهم يخشون من وقوفنا ضدهم.
لمواجهة المخاطر، أمل الجراح بتوفير ظروف مادية وإمكانات تقنية أفضل للإعلاميين وللصحفيين، وتدريبهم والحفاظ على أمان الصحافيين المدنيين الذين يأخذون على عاتقهم تبليغ السكان بحقيقة ما يجري ونقل الواقع كما هو. جراح ومنظمته يهدفون لحماية المحطات الإذاعية الأخرى في دير الزور وإدلب وحلب وضواحي دمشق، وهم يخططون أيضا للبدء من جديد في الرقة، حالما تصبح المناطق قابلة للعمل. يبقى أنه ليس بمقدورنا فعل أي شيء آخر الآن، إلا أن ننتظر، وأن نرى ما إذا كان فريق (انا) وإعلاميو الثورة، سينجون من اهتمام (داعش) وغيرها من التنظيمات، التي لا تتضمن رؤيتها لسوريا المستقبل، على ما يبدو، صحافة حرّة.

برومو الشهيد ناجي الجرف