ملف

دوما … ماذا حدث في المخازن حقاً؟

دوما … ماذا حدث في المخازن حقاً؟

تحقيق: سمارة القوتلي

حي في مدينة دوما
حي في مدينة دوما

على أرض مدينة دوما المحررة قبل أكثر من سنة ومنذ تاريخ 25/10/2012 تفتقر مدينة دوما للكهرباء والماء والاتصالات ومعظم أنواع المستلزمات الخدمية والطبية والغذائية، إضافة لانقطاع التواصل بينها وبين العاصمة دمشق بسبب الحصار الذي تتعرض له البلدة.

يزداد عنف النظام الأسدي على هذه المدينة ويزداد الجوع في الوقت الذي يمارس فيه تجار الحروب الضغط الأكبر على من يقطن فيها.

وكان يسكن هذه المدينة ما يقارب المليون نسمة، لكن الأوضاع الآن تغيرت بعد معارك التحرير المتكررة، هذا وقد أغلق الطريق الإغاثي المؤدي إلى المدينة بعد سياسة التجويع التي اتبعها النظام في الآونة الأخيرة، وبالتالي حوصر في المدينة ما لا يقل عن 40 ألف عائلة بحسب الإحصائية الأخيرة للمجلس المحلي، ونقلاً عنه فإن معظم أهالي البلدة يأكلون طحين الدواب أو ما يسمى «العلف» بديلاً عن الطحين الأبيض، واتخذوا الشعير في غالب الأحيان بديلاً عن البرغل والأرز.

تحتقن النفوس إلى جانب الحصار الأكبر المفروض على البلدة، منذ أول أيام عيد الأضحى والذي نتج عنه ردة الفعل الأخيرة لأكثر من 4000 مدني، والمتمثلة بهجوم المحاصرين على مستودعات ومخازن تابعة للواء الإسلام، طمعاً بلقمة تدرأ شبح الجوع عنهم وعن أطفالــهم.

لكن العديد من كتائب الجيش الحر في دوما التابعة للواء الإسلام أو ما غيره، اعتبرت أن هذا الهجوم «مسيس» ومملىً من كتائب أخرى تحمل ثارات شخصية مع لواء الإسلام، مستغلين الجوع والحالة الاستثنائية التي يعيشها الشعب.

وحسب ما ورد على لسان بعض النشطاء الذين دعوا للتظاهرة، فلو أن الحصار كان مفروضاً على جميع الأهالي لآثر الناس الــسكوت، لكن معادلة الحصار غير متوازنة في الغوطة الشرقية، فهناك من يملؤون بطونهم وهناك من يموتون جوعاً.

تلك هي المفارقة التي كانت الــدافع الوحيد لهجوم الأهالي على مستودعات الأطعمة، في بادئ الأمر لم يكن تكسير المستودعات ونهبها هو هدف التظاهرة، لكن تجاهل قيادات الجيش الحر لجوع الناس وشعاراتهم وهتافاتهم دفعهم لذلك في نهاية الأمر، حسب شهود عيان، فيما تبعهم عدد كبير من الناس بعد ما رأوا هذا الـكم الهائل من اللحم والأرز وغيرها من المواد التي افتقدها الناس طويلاً.

قيل هنا نقلاً عن شهود عيان إن التظاهرة شعبية بامتياز، وقد كان فيها ما يقارب الستين بالمئة من النساء والأطفال الجياع.

وأوضح آخرون أنهم رأوا عناصر من الجيش الحر تنتمي لكتائب متعددة، قامت بتسهيل الأمر على المدنيين فبدؤوا الهجوم على تلك المستودعات، واستحوذوا على الأطعمة، وقد يكونوا بالفعل يعانون الجوع كباقي الناس، أو هم شاركوا المدنيين حقداً على لواء معين، أو انتصارا للمظلوم.

وفي رواية أخرى قال الناشط (ح.أ): «وجود المسلحين في المظاهرة كان حماية للمدنيين فقط وليس أكثر من ذلك».

لم تكن التظاهرة التي خرجت تهتف بشعارات الجوع هي الوحيدة، بل نظم النشطاء خلال الأسبوع ذاته أكثر من سبع مظاهرات تصرخ بالمطالب نفسها دون مجيب.

الناشط (ح.ع) يضيف قائلاً: «تظاهرنا أمام جميع مستودعات المدينة خلال اليومين السابقين، لكن ما وجدناه تحديداً في المخازن التابعة للواء الإسلام كان أكبر مما تخيلناه فعلاً». ويتابع: «لهذا السبب كان حقدنا مضاعفا عليهم مقارنة بباقي الكيانات التي اقتحمنا مستودعاتها، يحتكرون الغاز، وادعوا لأكثر من ثلاثة أشهر بأن الغاز مفقود. يحتكرون الطحين والسكر والزيت والسمن وكل شيء».

وإلى ذلك، تضاربت الأنباء حول إطلاق النار على مدنيين يتظاهرون أمام مستودع خاص بالجبن واللبن، لأحد التجار المستقلين عن العمل العسكري في المدينة ذاتها، وقيل إن العناصر القائمة على حماية المستودع هم من قاموا بإطلاق النار على الناس، أو أن صاحب المستودع نفسه طلب مؤازرة من أحد الكتائب، خوفاً من هجوم مماثل لحوادث سابقة، بعد رفض المدنيين التوقف عن الهجوم على ذلك المخزن، ما دفعهم لإطلاق النار على أقدام الناس بغرض إبعادهم، حسب ما ورد على لسان بعض من استطلعنا شهاداتهم، فيما سقط على إثر الحادثة أربعة جرحى وأنباء غير مؤكدة عن قتيل.

وفي تبرير نقله شهود عيان على حادثة اقتحام المستودع، أن الأطعمة المخزنة تلك، تم تخزينها بسبب ظروف الحصار اضطراراً، وليس بإمكان العناصر المسلحة إخراجها دفعة واحدة للناس فينفذ ما لديهم بسرعة، لذلك اتبعوا سياسة التقتير درءاً لجوع مباغت، أما ما عدا ذلك من مواد أخرى من لوازم للأطفال وغيرها، فهي من غنائم عمليات عسكرية، أو هي مسروقات من لصوص تم سجنهم مع مسروقاتهم، لحين تقرير كيف سيتم التصرف بها.

وفي سياق آخر يوضح مجاهدو لواء الإسلام، أن ما تم نهبه من مستودعاتهم كان من حق أبناء الشهداء والمعتقلين والأيتام، وبهذه الطريقة العشوائية لم يأخذ المستحقون حقوقهم، فكان هنالك العديد ممن سَلبوا قوت من كانوا بحاجة هذه السّلال الغذائية، فيما يضيف آخرون من مقاتلي اللواء الذي هوجمت مستودعاته أن عددا كبيرا من الناس قاموا بإرجاع المواد الغذائية للمستودعات، بعد ما علموا أنها كانت من حق أبناء الشهداء والمعتقلين.

برومو الشهيد ناجي الجرف