حصيدة

الدفاع المدني في حلب بين تحديات الدمار وضعف الإمكانيات

الدفاع المدني في حلب بين تحديات الدمار وضعف الإمكانيات

لقاء مع السيد (خالد حجو أبو الهدى) رئيس قطاع مساكن هنانو للدفاع المدني في حلب

تحقيق عماد نجم حسو

150 شخصاً تم سحبهم من تحت الأنقاض، وبالتالي إنقاذهم من الموت المحتوم خلال الشهرين الماضيين في الجزء المحرر من حلب، وذلك بفضل ما يبذله عناصر الدفاع المدني من عمل دؤوب بغية إنقاذ العالقين تحت الأنقاض.

فريق الدفاع المدني في مدينة حلب - خاص حنطة.
فريق الدفاع المدني في مدينة حلب – خاص حنطة.

شهدت المدينة خلال الأشهر الأخيرة هجمة شرسة من قوات نظام الأسد حيث أصبحت البراميل كابوساً يومياً يأخذ حياة الكثيرين من ساكنيها. وأمام هذا الحجم الكبير من القصف وما يخلفه من ضحايا ومصابين ودمار في الأبنية، يظهر دور عناصر الدفاع المدني بشكل واضح وجلي وذلك في إنقاذ العالقين تحت الأنقاض وإسعاف المصابين.

إلا أن الكثير من المعوقات والصعوبات تقف عائقاً في وجه قيام عناصر الدفاع المدني بعملهم على أكمل وجه، وللاطلاع عن كثب على معاناة فرق الدفاع المدني في حلب، كان لنا اللقاء التالي مع السيد (خالد حجو أبو الهدى) أحد الأشخاص الذين ساهموا بتأسيس الدفاع المدني، ورئيس قطاع مساكن هنانو.

متى تأسس الدفاع المدني في حلب، وما هي أسباب نشوئه، وما هي الصعوبات التي واجهت تأسيسه؟

قام مجموعة من الشباب الثوريين المتطوعين بتأسيس جهاز الدفاع المدني في حلب منذ قرابة السنة، وذلك بعد تعرض منازل الكثيرين للهدم بفعل صاروخ السكود الذي ضرب منطقة كفر حمرة.

كان العمل مقتصرا على إسعاف المصابين جراء عمليات القصف التي يقوم بها النظام الأسدي حيث كانت حلب المحررة تفتقر لأصحاب الخبرة والاختصاص في كيفية سحب الجرحى والمصابين دون تعريضهم لأي أذى. لم يتبع فريق الدفاع المدني في تلك الفترة لأي جهة، مع أننا تواصلنا مع الكثيرين وحتى مع الهيئة الشرعية حينها، عملنا منذ البدء اعتماداً على التنظيم الذاتي وحس الالتزام الذي يتمتع به الشباب المتطوع، فوحّدنا زي فريق العمل، وتطور عملنا ليشمل البحث والإنقاذ والإسعاف.

كم هو عدد العناصر العاملين في جهاز الدفاع المدني، وما هي اختصاصات عملهم؟

يبلغ عدد العاملين في الدفاع المدني 50 عنصراً ينقسمون إلى مركزين: هنانو والأنصاري.

كل مركز يتكون من 25 عنصراً ينقسمون إلى ثلاث مجموعات.

كل مجموعة تغطي 24 ساعة من العمل، ويتألف مركز الدفاع المدني من إداري مهمته معرفة أماكن القصف وتحريك الفريق مباشرة إليها، وعنصر إسعاف أولي للجرحى والمصابين، وعناصر إنقاذ العالقين تحت الأنقاض عن طريق خرق الأسقف وتكسير الجدران، وعنصر لتأمين سلامة الفريق أثناء عملهم حيث يقوم بتحذيرهم في حال وجود أي خطر على حياتهم، وتقني آليات وسيارات، وإعلامي يقوم بتغطية كل أعمال الإنقاذ وتوثيقها.

أستاذ خالد ما هي الأعمال التي يقوم بها فريق الدفاع المدني في حلب، بتفصيل أكثر؟

هناك الكثير من الأعمال التي يقوم بها عناصر الدفاع المدني في حالات الحروب والكوارث، كالحرائق والزلازل. أمّا في حلب فنتيجة لعمليات القصف الهمجية والواسعة لمناطق المدنيين ترتب علينا القيام بإجراء الإسعافات الأولية للمصابين جراء القصف ونقلهم إلى أقرب مركز طبي، البحث عن العالقين تحت الأنقاض، ومحاولة إنقاذ حياتهم دون تعريضهم لأي أذى، انتشال الجثث في أماكن القصف، إخلاء المنازل والمناطق من السكان في حال وجود أبنية آيلة للسقوط أو في حال تكرار القصف وذلك بغية الحفاظ على أرواحهم وتأمين سلامتهم والعمل على إيوائهم فوراً.

هل تلقى عناصر الفريق أي لدورات تدريبة في مجال الدفاع المدني؟

لقد خضع عدد قليل من عناصر الدفاع المدني في حلب لدورة تدريبية على طرق الإنقاذ في تركيا مع منظمة بريطانية تعنى بإعداد الكوادر الإغاثية وفرق الدفاع المدني، وذلك منذ أربعة أشهر، كذلك يخضع في هذه الأثناء ستة من عناصرنا لدورة تدريبية في أعمال الإنقاذ، لم تغطِّ هذه الدورات عدداً كافياً من عناصر الدفاع المدني، كما أننا نحتاج المزيد منها، وفي أكثر من سياق: طرق الإنقاذ، طرق الإخلاء والإجلاء، تجنب الكوارث وإزالة آثارها.. إلخ.

ما هي المعوقات والصعوبات التي تعانون منها على صعيد الأفراد والصعيد العملي، خصوصا بعد عمليات القصف الممنهجة بالبراميل المتفجرة على أحياء حلب المحررة؟

تعاني فرق الدفاع المدني في حلب على الصعيد العملي من نقص كبير بالمعدات اللوجستية.

أولاً: الآليات الثقيلة (بوك، تركس، رافعة.. إلخ) فلقد فارق الحياة الكثير من العالقين تحت الأنقاض وذلك لضعف قدرة عناصر الدفاع المدني من الوصول إليهم بسبب عدم وجود آليات لرفع الأسقف والجدران المنهارة، بالإضافة لعدم وجود سيارات نقل مناسبة للعناصر والمعدات حيث لا يوجد في مركز هنانو سوى سيارة صغيرة لنقل العناصر والمعدات إلى أماكن القصف، علما أن السيارة غير قادرة على نقل الاثنين معاً.

ثانياً: تفتقر فرق الدفاع المدني إلى المعدات المتوسطة كـــ«البريسات» الهوائية والمقصات الكبيرة التي تستخدم في ثقب الجدران وتهديمها بهدف الوصول إلى الجثث والعالقين تحت الأبنية المهدمة.

وثالثاً: عدم وجود وسائل اتصال (قبضات لاسلكية، أجهزة خليوي.. إلخ) للتواصل بين فرق الدفاع المدني ومراكزها وبين الأفراد أثناء عمله. أما على الصعيد الفردي فنعاني من ضغط العمل الكبير، الذي نعتبره واجباً علينا، ولكن قلة عدد العاملين في الدفاع المدني يحمّل العناصر الموجودة عبئاً كبيراً، بالإضافة إلى ذلك نحن -عناصر الدفاع المدني- إلى حد الآن لا نعتبر موظفين. نُعامل على أننا متطوعون، حيث لا يوجد أي مقابل مادي ثابت، حتى أن أي مبلغ نستلمه يكون تحت بند المكافأة، مع أننا نتبع لمكتب الدفاع المدني لمجلس محافظة حلب الحرة.

ما هي المخاطر التي يتعرض لها عناصر الدفاع المدني أثناء قيامهم بعملهم؟

يتعرض عناصر الدفاع المدني للكثير من المخاطر يومياً، مخاطر تهدد حياتهم بالموت والإصابة.

فنتيجة لعدم وجود الكثير من الآليات اللازمة في عملية إنقاذ الأهالي وحمايتهم من أي مخاطر، يجبَر عناصر الدفاع المدني على تسلق أعالي الأبنية لإزالة خطر الأسقف المعلقة والتي تهدد حياة الناس بشكل عام، وفي هذا خطر كبير على حياة العنصر في حال سقوطه أثناء التسلق، كما تعتبر مناطق عمل عناصر الدفاع المدني أكثر خطورة من المناطق الأخرى، وذلك للنهج الذي يتبعه النظام الفاسد في قصف المناطق التي قصفها مسبقاً، وأثناء القيام بعمليات الإسعاف وإجلاء الأهالي.

ما هي مطالب عناصر فريق الدفاع المدني في حلب، وما هي الرسالة التي توجهونها للعالم؟

مطالبنا تتلخص في حاجتنا كدفاع مدني للمعدات الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة إلى أجهزة الاتصال والآليات التي تمكننا من القيام بعملنا على أكمل وجه وبشكل آمن وسليم، بالإضافة إلى رفد الفريق بمزيد من الدورات التدريبية في مجال الدفاع المدني، وذلك بهدف اكتساب الخبرة والمهارات التي تجعل من عملنا عملاً أكثر دقة وفائدة، كما نتمنى الاعتراف بنا كموظفين وتحديد مقابل مادي يؤمن العيش الكريم لنا ولعائلاتنا.

أخيراً نحن عناصر الدفاع المدني في حلب نطالب جميع الهيئات والمنظمات والمؤسسات المعنية في هذا المجال أن تعمل على تحسين واقع الدفاع المدني ودعمه بكل ما يلزم للقيام بعمله.

إن تجربة الدفاع المدني في حلب هي تجربة رائدة عمل عليها مجموعة من الشباب الثوري الذين شعروا بأن هناك حاجة لوجودهم في هذا الحقل، نتيجة عدم وجود هذا الجهاز الذي يعمل على إنقاذ حياة الآلاف ممن هدمت منازلهم فوق رؤوسهم، شباب عملوا منذ البدء بجد وإخلاص هادفين إلى إعادة الحياة للكثير من الناس. واجهتهم الكثير من الصعوبات وما زالوا يعانون منها، ويجب على كل من يستطيع تقديم المساعدة المبادرة إلى ذلك.

 انتهى لقاؤنا بشكر الأستاذ (خالد حجو أبو الهدى) على شفافيته وصدقه، وتمنينا باسم حنطة، واقعاً أفضل له ولزملائه، إذ هم الجنود المجهولون على الأرض في مدينة حلب، جنود المعركة الأصعب: معركة أن تستمر الحياة..

برومو الشهيد ناجي الجرف