ع البيدر

غازي السويدان.. على بيدر حنطة

غازي السويدان.. على بيدر حنطة

حوار: ناجي الجرف

-النظام ترك ألغاماً في الكثير من المناطق وخاصةً ال م أ والـــ م د، راح ضحيتها العديد من السكان المدنيين بعد انسحاب النظام من تلك المناطق.

-المركز على أهميته لم يتلق الدعم المناسب، وعلاقة المركز بالائتلاف كالمُطلَّق من زوجته.

-رئاسة الأركان استخدمت الكاشفات الخاصة بالكشف عن الألغام للتنقيب عن الآثار!

غازي السويدان
غازي السويدان

 

1-الأستاذ غازي السويدان المدير العام للمركز السوري لإزالة الألغام، لمحة عن عمل المركز وعن وضع الكوادر ومتى تم تأسيس المركز؟

تم إنشاء المركز السوري لإزالة الألغام وإعادة التاهيل في كانون الثاني 2013 بتكليف من الائتلاف الوطني، بدأ عمل المركز الفعلي في نفس التاريخ، قبل بدء التكليف بدأنا العمل، أحد الأسباب االتي دفعتنا لإنشاء المركز هي المآسي التي حصلت للمدنيين جراء وجود الألغام والمخلفات الحربية، النظام ترك في أكثر من مكان ألغاماً وخاصة الـــ م أ والـــ م د، راح ضحيتها العديد من السكان المدنيين بعد انسحاب النظام من عدة مناطق وعدة حواجز موجودة على الأرض، بدأنا فعلياً بالتعامل مع أحد المراكز الأردنية (الإيماك)، وقمنا بتدريب وتوعية عدة كوادر من مخاطر الألغام، هذه الكوادر تعمل على الأراضي الأردنية ضمن مخيم الزعتري، بدأنا التواصل مع فرق الإزالة في المناطق الشمالية من سوريا، كما تواصلت عدة فرق تعمل بشكلٍ تطوعي مع المركز وانضوت تحت المركز بحيث يكون العمل مؤسساتياً، وبالفعل بدأ تدريب وتأهيل وتزويد الكوادر بالمعدات الكاشفة والواقية وصندوق الإسعاف. بدأنا أول لقاء في شباط 2013 مننتظرين أن يتم تزويدنا بالكاشفات ولحد اليوم لم يتلق المركز أي جهاز، سبق والتقيت مع الشيخ أحمد الجربا وكذلك مع اللواء سليم إدريس كما تم التواصل مع القيادات العسكرية على أن يتم تزويد المركز بكاشفات، في هذه الأثناء كان يتم التواصل مع المنظمات الدولية لتدريب الكوادر العاملة على الأرض، إذ تم توثيق وجود أكثر من 4200 لغماً. في آخر لقاءٍ مع اللواء سليم إدريس وعد بأن يحصل المركز على الكاشفات المطلوبة، وصلت الكاشفات ولكن رئاسة الأركان استخدمتها للكشف عن الآثار!

2-ماذا عن العقبات الأخرى؟

 يوجد الكثير من العقبات التي تواجه فريقنا، مثلاً ومن خلال تدريبنا لفرق التوعية من مخاطر الألغام وعدة دورات تخطيناها، وخاصة بعد التوثيق المركزي لجميع الأفراد والمجموعات الذين رغبوا بالتواصل مع المركز، تلقينا اهتماماً من الأمم المتحدة حيث دعمت وأشرفت على عدة دورات تدريبية للفرق خاصةً فيما يتعلق بالتوعية من المخاطر، الإزالة، الإفراج عن الأراضي، توثيق المناطق الملوثة، المسح الفني وغير الفني، لاحقاً افتتح المركز مكتباً في مدينة الريحانية في الشهر العاشر 2013، قمت بتدريب عدة فرق للتوعية من مخاطر الألغام، تركز عملنا في الأراضي السورية المحررة في ريف حماة وريف إدلب وريف حلب، كما تمكنا من إيصال رسالة لأكثر من 100ألف مواطن، طبعاً بالصور والفيديوهات، بالإضافة إلى برنامج تدريبي في مدينة أنطاكية، عدد الطلاب التقريبي بعد زيارة المراكز 25ألف طفل، كما طُلب منا العمل على العديد من المدارس السورية للتوعية من مخاطر الألغام وهذا ما ينوي المركز التركيز عليه في المرحلة المقبلة، لكن حتى اليوم مازلنا نعمل بإمكانياتنا الشخصية، تم توقيف البرنامج في الشهر الثاني من 2014 لعدم وجود دعم للمركز.

3-أمام قلة الدعم، أين هي مؤسسات المعارضة السورية كالائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة؟

سبق والتقيت بالدكتور أسامة القاضي المدير التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم ووعدنا بأن الوحدة ستدعم المركز وأعماله، وآخر لقاء كان في  19-02-2014، وقد اعتذر عن تقديم أي مساعدة أو دعم، كما قابلت السيد وزير الدفاع عدة لقاءات متتالية في الأيام القليلة الماضية، طلبنا منه تقديم الدعم لتفاصيل بسيطة جدأ لكن حتى الآن لم يات الدعم، وكذلك الأمر لدى لقاء السيد وزير البنية التحتية فقد اعتذر أيضاً لعدم وجود دعم للحكومة، الدكتور عثمان وزير الإدارة المحلية كذلك الأمر، لكن ذلك لم يمنع أننا تلقينا الكثير من التشجيع على أداء المركز.

4-حجة انعدام الدعم هو قلة الأموال في مؤسسات المعارضة، هكذا يقولون؟ أم أن تسييس الدعم قد يكون سبباً؟

لست أدري، في الواقع لا ينتمي المركز لأي جهة سياسية أو حزب أو مؤسسة أو كتيبة أو قيادة عسكرية، قد يكون ذلك هو أحد الأسباب. للمركز مدخل واحد وليس له مخرج، يعتمد الحيادية وهدفه إنساني يشمل كامل الطيف السوري، انتماؤه فقط للجغرافيا السورية.

5-هل هناك توثيق لأماكن وجود الألغام في سوريا؟ عندما نتحدث مع منظمات يقال أنه لا يوجد وثائق للألغام، هناك عمل عشوائي وهناك فوضى، وهناك ألغام في أماكن غير موجودة، كيف يتم سبر وجود الألغام في سوريا؟ هل هناك خريطة لوجود الألغام في سوريا اليوم للعمل على إزالتها في المستقبل؟

تم تدريب الكوادر على المسح الفني، والمسح غير الفني، الطريقة الأكاديمية المثلى للعمل داخل الأراضي السورية هي المسح غير الفني، وتعني عملية الاستقصاء من الأهالي عن المناطق الملوثة كالعقودة أو الجدباء الغير مستدلة. من خلال تواصل المركز مع المدنيين والكتائب في أغلب المناطق ، اتضح لنا أن سوريا كلها ملوثة، بالنسبة للألغام طبعاً المخلفات الحربية شقين، الشق الأول هو الجدباء الغير مستدلة، والشق الثاني هو الألغام المزروعة، طبعاً أغلب المناطق السورية ملوثة بالألغام إن كانت «م أ» أو «م د»، كان النظام يلغم أغلب مناطق تواجده كالمراكز العسكرية أو الكتائب أو الألوية أو الحواجز، عند خروجه يُبقي الألغام كما هي، والدليل على ذلك أنه تم توثيق أكثر من حالة في المناطق الشمالية والجنوبية، وهناك قسم من هذه الحالات انفجار الألغام بسيارات المدنيين، طبعاً المدني لا يعلم بوجود الألغام المزروعة والغير مزروعة فهي مخفية تحت الأرض، مثلاً قبل أيام اختبرنا في إحدى المزارع بريف إدلب طفلان يلعبان بقذيفةٍ عنقودية انفجرت فاستشهد الطفلان وبترت ساق الأب، تصلنا يومياً وثائق أو اتصالات حول إصابات من المخلفات الحربية.

بالنسبة للتوثيق فعملنا عبارة عن خرائط ورقية فقط، وفيها أغلب المناطق الملوثة، وتضم أيضاً الأعداد التقريبية، كما يوجد قسم معلومات تابع للمركز، يعتمد هذا القسم في عمله على استقاء المعلومات من المواطنين أو القيادات العسكرية على الأرض. بعد التوثيق تفرز المعلومة ويتم التأكد منها عن طريق المسح الفني، الذي يتم عن طريق نظام الـ GBS، وبعد المسح الرسمي عبر الكمبيوتر يتم إرسال المعلومة إلى المركز ومن ثم فرز المعلومة وإرسالها إلى الفرق العاملة على الإزالة، طبعاً لا يوجد معدات مع الفرق العاملة.

6-بالنسبة لموضوع إزالة الألغام، ماهي أهم مخلفات الحروب المتفجرة التي تنتشر في سوريا؟

قبل أيام تم توثيق صواريخ عنقودية تُطلق خاصةً في القلمون وريف حماة، يخرج من الصاروخ عدة قنيبلات عنقودية، طبعاً هذا السلاح العنقودي المستورد من الاتحاد السوفييتي سابقاً، 80%منه غير قابل للانفجار لسوء الصنع أو التخزين، طبعاً يفترض أن  يتم انفجار 80% من القنيبلات وال 20% منه يستقر ملوثاً الأرض، لكن في هذه الحالة ومع فساد الصواريخ المستخدمة كما ذكرت  يحدث العكس لنحصل على 80% تلوث. أغلب المدن السورية التي قُصفت ملوثة بالعنقودي؛ وخاصةً المناطق المهدمة بسبب القذائف، إن كانت الحاويات التي تلقى من الطائرات أو من الصورايخ، وإن كان من النوع الآخر من القذائف الغير منفجرة التي تعتبر من مخلفات الحروب، وهي القذائف غير المنفجرة من الدبابات أو المدفعية بعيدة المدى والهاون.

7-هل هناك توثيق في سوريا اليوم لعدد ضحايا المتفجرات؟ وهل يمكننا مثلاً أن نقدر عدد الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم؟

لعدم وجود إمكانيات للمركز نحن غير قادرين على أن نوثق فعلياً وبدقة أعداد الضحايا،  لذلك تجد أن الأعداد لدينا هي أعداد تقريبية، عموماً الأرقام غامضة جداً، يعني حسب الاتصالات التي تصل للمركز، هناك 40 ألف شخص ما بين مبتور للطرف، وفاقدٍ لعينيه أو معاق أو مقتول بسبب الألغام.

8-ماهي النصائح التي يمكن أن توجهها  للتعامل مع الأجسام الغريبة والألغام بما يتناسب مع واقع الحال السوري؟

طبعا النصيحة للجميع سواءً كانوا أفراداً أو أهالي هي توخي الحذر، وضع علامات تأشير على المناطق الملوثة، عدم الاقتراب وعدم اللمس، إخطار ذوي القدرة والاختصاص في التعامل مع المخلفات الحربية.

9-حسب ما قلت فالمركز تم تأسيسه بمباركة الائتلاف الوطني، ماهي علاقة الائتلاف بالمركز اليوم؟

كعلاقة المطلَّق من زوجته، طبعاً عندهم أولويات أي مؤسسة معارضة، ألا وهو العمل الإغاثي، وكأن المشكلة الوحيدة هي إطعام المواطن وبعد ذلك إن انفجر به لغم ما فهي ليست مسؤولية أحد!

تمت دعوتي منذ شهر تقريباً إلى مركز جنيف الدولي حيث عقد المؤتمر الذي دعيت إليه المنظمات العالمية المختصة، ومن خلال الدراسات التي طرحت تم تقدير أن سوريا ربما تكون البلد الأكثر تلوثاً بالألغام، أكثر من يوغسلافيا والعراق حالياً، ولذلك أريد أن أنوه أنه ومن خلال لقائي بمدير المركز الليبي لإزالة الألغام فقد علمت مثلاً أن عدد العاملين فيه يقارب ال 10آلاف موظف، المركز الليبي مدعوم عالمياً ومدعوم من الحكومة، في حين نسعى عبثاً وراء إضاءة عمل وتطوير هذا المركز السوري.

10-ألم يسلط المكتب الإعلامي للائتلاف الضوء على عمل المركز على الأقل؟

على الإطلاق حتى أنهم يحاولون حجب الإعلام عن أعمال المركز، وأنا أتحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية والقانونية عن كل ما ذكرت.

11-هل هناك رقم ساخن للمركز للتواصل ونقل المعلومات؟

المركز يفتقر لكل الإمكانيات، لكن يوجد صفحة للمركز على الفايسبوك، بالإضافة إلى إيميلات المركز الموجودة.

12-أمام هذا الواقع الصعب، لا تمويل، عدم اكتراث، لماذا أنت مصر على المتابعة؟

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، إذا استطعت إيصال رسالة لشخص واحد في اليوم فأنا أديت الرسالة التي أجد نفسي قائماً عليها، وإذا كان المركز هو عبارة عن منصب إداري فقد تنحيت عن الإدارة، إن كان في الأردن أو في تركيا، سلمت المركز إلى إداريين بعد تدريبهم حسب الخبرة التي تلقيتها، أنا فقط أعمل على التواصل مع المنظمات الدولية، إلقاء المحاضرات، تدريب الكوادر على العمل، لا أكثر ولا أقل.

برومو الشهيد ناجي الجرف