خميرة

قصص حموية، ليست خرافية، أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما..!

قصص حموية، ليست خرافية، أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما..!

في ذكرى 02-02-1982

قصة قصيرة جداً رقم1

دق العسكر الباب، فتح لهم الأب، أخرجوه إلى الشارع مع أولاده الشباب الثلاثة، قالوا للأب: «اختر واحداً من أولادك لنقتله، وإلا نقتلهم جميعاً»، قال لهم: «اقتلوني أنا ودعوهم يعيشون»، قالوا له: «اختر واحداً وإلا نقتلهم سوية»، وبدأ العسكري بالعد إلى الخمسة كي يختار الأب، فقام الأب المسكين باختيار ابنه الأصغر جهاد، فأخذوه على الفور، وشرع جهاد بالصراخ: «ليش أنا يا بابا؟! شو عملتلك يا بابا؟! حرام عليك يا بابا والله حرام عليك!! والله أنا بحبك يا بابا ما كان بقصدي دايقك..» واستمر صراخ الابن إلى أن جاءته كميةٌ كبيرة من الرصاص أخرسته تماماً، وأخرست ما تبقى من أبيه وإخوته المذهولين إلى اليوم ربما.

انتهى. والقصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم2

دق العسكر الباب، أخذوا الشابين الأخوة من البيت، وضعوهما أرضاً، ثم جاء الضابط الأساسي، أمسك بسلاحه، وأدخل الحربة المسننة للسلاح في بطن الشاب الأول وفتحها وأخرج كبده من مكانه والشاب ما يزال حياً، قسم الكبد إلى نصفين متساويين، وأعطى نصفاً للشاب الثاني وقال له: «كول ولاك أحسن ما لحّقك بأخوك!»، انذهل الأخ وقد رأى الضابط يأكل النصف الأول من الكبد نيئاً، وأُجبر على أن يأكل نصف كبد أخوه نيئاً هو الآخر، وفعلاً نفذ الضابط وعده بأنه لن يقتله، بل أعاده إلى بيته بعد أن انتهى من أكل كبد أخيه نيئاً!.

انتهى. والقصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم3

بعد سبعةٍ وعشرين يوماً من الاجتياح، خرج الأهالي في مسيرةٍ مؤيدة، لم تكن مفبركة، ولم يأتوا بالناس من خارج المدينة، أهالي حماه نفسهم هم من خرجوا في مسيرةٍ مؤيدة، لأن الضباط قالوا لهم أن أبناءكم سيعودون سالمين إليكم إذا خرجتم في المسيرة، قالوا لهم: «سنراقبكم في المسيرة ومن لا يصرخ ويؤيد بصدق لن نعيد له ابنه»، صرخ الجميع بكل ما يملكون من قوة، وصورتهم القنوات الرسمية والأجنبية، لكن أحداً لم يعد..!

قصة قصيرة جداً رقم4

كانوا معتقلين في مدرسةٍ ما، في كل القاعات الدراسية يوجد معتقلين، عندما كانوا يسمعون اسم أحدهم ينادي به العسكر يترحمون عليه مباشرة، لأنهم يعلمون أنه سيُصفى في باحة المدرسة، الكل ينتظر المجهول في البرد والظلام، في إحدى القاعات، وُجد أكثر من 150 شخصاً، أحدهم كان مختلاً عقلياً، قام هذا المجنون بسحب قفل الباب وإرجاعه إلى مكانه وصرخ «تكبير»، سمع الصوت العسكر في الخارج على أنه تلقيم لسلاح ما، أو «خرطشة» كما يقال باللغة العامية، شرع العسكر بإطلاق النار من خلف الباب، قُتل من المعتقلين 17 شخصاً، ولم يمت المجنون، ولم يجرؤ العسكر على دخول الصف إلا بعد خمسة أيام كاملة، والجثث تتعفن بين المعتقلين، قال لي أحدهم أنه عندما حدث ذلك، كان يتكلم مع الشخص الذي يقف أمامه مباشرة، والذي يبعد عنه خمسة سنتيمترات، جاءته رصاصةٌ طائشة في الرأس مباشرة، قاطعت حديثه، وسقط بين يديه، لتستمر المجزرة..

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم5

القصف كان على أشده في شارع أبي الفداء في وسط المدينة، القذائف تنهال على البيوت بشراسة، تخترق الجدران وتقتل كل شيءٍ يمر في طريقها، بعد عدة ساعات من القصف، اقتحموا منزلاً ما، فتحوا الباب بالرصاص الثقيل، دخلوا البيت ووجدوا فيه عائلةً كاملة من النساء والرجال والأطفال مختبئةً في غرفة داخلية خوفاً من القصف، الأب قال لزوجته: «خلّيني أحمل الطفلة الصغيرة، يمكن ما يقتلوني إذا شافوها بين إيدي»، دخل العسكر الغرفة، وكانت أول من جاءتها رصاصة قاتلة هي الطفلة الصغيرة، صرخت الطفلة  صرخة واحدة لا غير ورحلت، بقية الرصاص جاء سريعاً جداً للعائلة كاملة، تمكّن طفلٌ صغير آخر عمره سنة ونصف من الهرب من الغرفة إلى المطبخ، واختبئ تحت المجلى وهو يصرخ: «ما موت عمو ما موت»، إلا أن «عمو» العسكري قام برشه تحت المجلى مباشرة، وبكل برودة أعصاب، كأنه يرش التراب بالماء.

 روتْ هذه القصة إحدى النساء التي كانت في نفس الغرفة والتي جُرحت بالرصاص وأغمي عليها مباشرة فظنّ العسكر أنها ماتت.. تركوهم ورحلوا، وبقيت هي شهيدةً حية!.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم6

في أحد أيام المجزرة، في حي ما، وُجدت عائلة، مكونة من أم وأولادها في بيتهم الصغير، دخل العسكر عليهم بعد ساعات وساعات من القصف على الحي، فتحوا الباب بالرشاشات، واقتحموا المنزل، فقالت لهم الأم: «يا أهلا بمحررين الجولان، يا أهلا بقادة حرب تشرين..»، أمر الضابط الجندي المرافق له بأخذ العائلة إلى الغرفة الأخرى وتصفيتهم جميعاً، امتثل الجندي للأمر وأخذهم إلى الغرفة الثانية وقال لهم: «وقّفوا ووجوهكم للحيط»، وقام بإطلاق النار على السقف قاصداً تفاديهم، وخرج من الغرفة وقال للضابط كاذباً أنه قام بتصفيتهم، وانتهى الأمر، لتستمر دهشة العائلة إلى يومنا هذا ربما.

انتهى. وهذه القصة حقيقة جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم7

في حماه حيٌّ قديم وأثري، اسمه حي الكيلانية، قُصف وهُدم تماماً، هذا الحي يقع على نهر العاصي مباشرة، نستطيع القول بأنه مشابه تماماً لأحياء مدينة البندقية أو «فيينا» في النمسا، استباح العسكر هذا الحي تماماً.

 في هذا الحي عائلة، فيها أب وزوجة وابنة، قام العسكر باقتحام منزلهم واغتصبوا الأم والابنة أمام الأب المسكين، فقام الأب من شدة عجزه وقهره بسحب المسدس الموجود على طرف أحد العناصر وقام بقتل نفسه به، كي لا يشاهد ما تبقى من استباحة واغتصاب لزوجته وابنته.. ومدينته!.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم8

في حي «الحاضر الصغير»، في ملجاً صغير ما، احتمى الأهالي بداخله، دخل العسكر وشاء القدر أن يكون فيه رجلٌ مع زوجته الحامل في شهرها التاسع، وشاء الجنين أيضاً أن يخرج إلى الحياة في نفس التوقيت، بسبب رعب الأم ربما، فقام العسكر بإجبار الزوج وارغامه على اخراج زوجته إلى الشارع لتلد أمام كل العناصر عارية، وأمام زوجها، وسط خراب وبركٍ من الدماء، بدافع التسلية بالوحشية والهمجية، التي لا تخطر على بال إنسان.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم9

في حماه جامعٌ قديم جداً، كان معبداً يهودياً، ثم كنيسة، ثم تحول إلى جامع في بداية الفتح الإسلامي لبلاد الشام، هذا الجامع اسمه الجامع الكبير، يقع الآن في حي «المدينة» المسيحي، تعرض الجامع الأثري لقصف المدفعية الثقيلة، وكان يدمر تدميراً كاملاً، بالقرب من الجامع يوجد كنيسةٌ قديمة أيضاً، اتصل مطران الكنيسة بمسؤولٍ أمني يعرفه، وقال له أنّ الجامع يقصف، وهذا الجامع أثريّ ولا يجوز ما يحصل له، قال له المسؤول: «نصف ساعة ويأتيك الجواب» وأغلق السماعة، بعد نصف ساعة بالضبط بدأت المدفعية بدكّ الكنيسة والجامع سويةً، وذلك كي يوصلوا رسالة إلى المطران أنهم لا يهتمون بأثريٍّ أو غير أثري، بجامعٍ أو كنيسة، بمسلمٍ أو مسيحي!.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم10

عائلة حموية مسيحية، ربّ عائلتها كاهن، جاءت قذيفةٌ ما على بنائهم الذي يقطنون في إحدى شققه، فنزلوا سريعاً إلى الشارع دون أن يتسنّى لهم الوقت حتى ليلبسوا في أقدامهم شيئاً، عاد الرجال بعدها بقليل ليحضروا الذهب من البيت قبل أن يهربوا، فأمسك بهم العسكر وأوقفوهم على حائط ما كي يعدموهم إعداماً جماعياً، فبدأت النساء بالبكاء، وصرخن راجياتٍ ليتركوهم وهم يقولون: «هاد الزلمة خوري مسيحي، كلنا مسيحين، مشان الله اتركونا»، عندما تأكدوا أنهم مسيحين بحق قالوا لهم: «اركضوا لبرا حماه هلأ، واللي بيوقف وبيدير راسه لورا رح نعدمه مباشرة»، استمرت العائلة المسكينة في الركض دون توقف وأقدامهم عارية، وهم يتجاوزون الرصاص والقذائف العشوائية بصعوبة، إلى أن وصلوا إلى خارج حماه، ولم يستطيعوا المشي بعدها أسابيع طويلة من شدة الألم في أقدامهم، ومن شدة وهول ما رأوه في طريقهم!.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

قصة قصيرة جداً رقم11

في مدرسة ما، تحولت إلى مهجع لمعتقلين كثر، دخل السجانون إلى إحدى الغرف، وقالوا للمعتقلين: «بدنا خمس رجال يكونوا أبضايات لنعدمهم بساحة المدرسة وانتوا اختاروا ع راحتكن»، بدأ أحد الشباب بحثّ وتشجيع صديقه ليرفع يده ليكون واحداً من الذين سيتم إعدامهم في ساحة المدرسة، وفعلاً قام الشاب برفع يديه مع صديقه وتم اختيار ثلاثة آخرين معهم وعند خروجهم من الغرفة، طلب السجّان منهم أن يحضروا بطانياتٍ كانت موجودة قرب الدرج، استغرب الشباب الخمسة كثيراً من هذا الطلب لكنهم امتثلوا وأطاعوا الأوامر، وأمضوا بقية الوقت يقرؤون ما يحفظونه من القرآن ويرددون الشهادتين، استعداداً لموتهم القريب، وصلوا إلى الساحة المظلمة ووجدوا جبلاً كبيراً جداً لم يعرفوا ما هو، ولكن بعد أن تمعّنوا قليلاً اكتشفوا أنه جبل من الخبز أو «الصمون» كما يقال باللهجة العامية، أمروهم بفتح البطانيات وتعبئة الخبز فيهم، لقد أقسم الرجل الذي عبئ الخبز بأنه لو رميته على الأرض لسمعت صوته من شده قسوته و يباسه، ولكنهم كانوا مجبورين على أخذه لأنهم لم يأكلوا شيئاً منذ أربعة أيام، وبعد أن انتهوا من التعبئة أعطوهم دجاجةً واحدة والقليل من اللبن، فعادوا إلى المهجع (أي الصف الذي اُعتقلوا به) ووضعوا ما أخذوه على الطاولة لكي يأكل الجميع، لكن الأعداد كانت كبيرة جداً، بحيث كانت حصة كل معتقل صغيرةً جداً، ولا تكاد تكفي عصفوراً صغيراً، الشابان اللذان وافقا في البداية على أن يتم اعدامهما في الساحة بدلاً عن رفاقهم، لم يأكلا قطعةً واحدةً من الطعام، بعد مدةٍ قصيرة دخل السجانون ليشتمّوا رائحة الدجاج، ليعرفوا من أكل ومن لم يأكل!، وأخذوا هذين الشابين، ليعيدوهما لاحقاً غائبين عن الوعي من شدة الضرب والألم والتكسير!.

انتهى. وهذه القصة حقيقية جداً وليست خرافة أو تأليف عقل بوليسي لأحد ما!.

برومو الشهيد ناجي الجرف