خميرة

من قصص الشعوب

من قصص الشعوب

لقمان ديركي

المهم ما لك بالطويلة يا أبو حسين اتفقنا مع المهرب أخو المحلوشة، أهم شي تعرف أنّو أخو محلوشة، اتفقنا معو إنو على الشخص 1700 يورو وبيوصلنا على شي جزيرة من جزر اليونان، يا أمّا جزيرة اسمها ميتاليني يا أمّا جزيرة اسمها رودس، 1500 للمهرب و200 يورو لأخو الشليتة التاني صاحب المكتب، المهم ما علينا.. اتفقنا على اليوم يللي بدنا نطلع فيه، وحطينا المصاري بمكتب باسطنبول متل أمانة، وشرطك هالمصاري ما بيوصلوه للمهرب إلا إذا وصلنا على وحدة من الجزيرتين، أولاً المصاري ما بيشم ريحتهن لحتى نوصل، ثانياً إذا مسكونا ورجعونا كمان ما يحلم بالمصاري ، ثالثاً إذا ما وصلنا لرودس أو لميتاليني ما بنقبل، اسألني ليش؟ هاد يا سيدي لأنو رودس وميتاليني  بيعطونا ورقة فوراً مشان نقدر نتجول فيها، وهيك يا أبو شريك اتفقنا على الطلعة بالقارب السريع، اسمه بلم، و طوله 8 امتار والرحلة مكونة من 20 شخص كلهم متلنا سواح بالصرماية على قولتك، ومدة الرحلة 30 دقيقة وبنكون بالجزيرة، وهيك أمَّنّا المصاري بالمكتب اللي أخد عَ الراس 20 ليرة تركي، هي عمولته، هون في نقطة نسيت قلك عليها وهي أنو المكتب بيعطي صاحب المصاري شيفرة بالحوالة، وبس يوصل عاليونان بيتصل بالمهرب وبيعطيه الشيفرة، وبغير هي الطريقة ما بيقدر المهرب يستلم المصاري، وتوكلنا على الله ورحنا على المدينة التركية البحرية، قام بعتونا على أوتيل مشان ننزل فيه الله لا يرويك يا أبو حسين، بعرض خالتي حسيته معتقل، وقال شو؟! 30 ليرة باليوم، غرفة مزدوجة قال.. يلعن روحهن، هاد الفندق تبع المهرب الراس تبعهن، المهم وصلنا لهنيك ونمنا، فقنا الصبح ورحنا بوشنا على موعدنا، انتظرنا للضهر مشان نتيسر، طبعاً الضهر بس اكتمل النصاب تبع السواح بلشت المفاجآت، على حد علمي كنا سوريين، بس بعد شوي صار في معنا أفارقة.. سودانيين صوماليين، وصرنا 39 راس وبيناتنا 5 نسوان، كنا 13 سوري،  وواحد يمني عامل حاله سوري مشان ياخد لجوء بأوروبا، والباقي متل ما قلتلك أفارقة من اللي بيحبهم قلبك.. أشقاء، دقت ساعة الصفر طلعوا 33 واحد بسيارة فان التحشوا فيها فوق بعض، وأنا ورفيقي طلعنا لحالنا، تأخرنا.. بتعرف إذا ما شربت قهوة ما بقدر أتحرك، المهم أخذنا تاكسي على منطقة التقينا فيها بشخص أخذنا لعندهم، واجتمعنا هنيك قام لحشونا بفان أكبر، وعينك تشوفني شلون كيَّفت وزهزهت على الروايح اللي عم  تفوح بقلب السيارة، شي بيشهّي عَ السياحة والسفر، ضلينا مخنوقين شي ساعتين بالفان لحتى وصلنا للنقطة اللي رابطين فيها القارب، وبس هالأفارقة شافوا القارب حتى صاروا ينطوا من السيارة ويزتوا حالهن بالقارب، ونحنا نقلهن بالدور يا شباب بالدور يا أشقاء، المهم شلون وسعنا نحنا ال39 شخص بالقارب ما بعرف، وشدِّينا يا معلم، واشتغل على حظنا السياحي كبس المطر، وبلَّش الموج يعلى، وكيَّفنا من الرعبة، لحتى صار اللي ما بيعرف الله يجود بهالآيات القرآنية، لأ وفوق اللي منها ما بيصير ندخن، قلنا يالله كلها نص ساعة وبنوصل، سألناه قديش معلم بدنا لنوصل؟ قال ساعتين ونص بالكتير، أهااه.. يا أهلين، الله يستر ما تصير 10 ساعات، طبعا من هال39 شخص 30 شخص كانوا عم يستفرغوا ويراجعوا، كل واحد استفرغ شي 50 مرة، وهاد اللي داخ وهاد اللي حط راسه ونام، والساعتين ونص مرقوا ولسه الجزيرة بعيدة، والموج صار شي 4 امتار بس عالخفيف، في اتنين ربك دينك إلا بدهن يرجعوا من قد ما ارتعبوا ، يطولكن يقصركن رايحين نوصل شو بكم؟ بالأخير لاستوعبوا، وقبل ما نوصل بكم كيلو متر شفنالك ضو يا معلم هاجم علينا، قام غيرنا الاتجاه، و تحت شعار اللي بيحب النبي يخلي شدّينا على أقرب نقطة بالإتجاه التاني البعيد عن الضو، وهيك لحتى وصلنا عَ الشاطئ، شاطئ ما بينوصف أبداً، وقبل ما يوقف البلم  بلشوا الأشقاء الأفارقة يزتوا حالهن بالبحر، صرنا نقول لهم: انتظروا يا شباب.. استنوا شوي.. لك وصلنا، ما في.. مو مصدقين أنو وصلنا، وبلَّشوا يسبحوا للشط، نحنا انتظرنا لحتى وصلنا ونزلنا والحمدالله عَ السلامة. اسألني قديش الساعة يا معلم؟! تنتين ونص بالليل، شفنا جبل بوجهنا قام طلعنا عليه، وبس صرنا فوق الجبل تفرقنا كل واحد اختفى بقرنة، صفينا أنا ورفيقي وعائلة سورية أب وابنه وبنته  وأربع أشخاص من السودان الشقيق الشمالي، فتلنا شوي وقررنا نقعد لحتى يصير الصبح، وشغَّلنا هالحطبات يا معلم، أنا ما تركت ولا شجرة تعتب علي، مقهور، أصلاً ما حصل لي الشرف وقطَّعت شجر بسوريا، قام هون طالعت الفرق، لك نسيت اقلك كمان أنو نصّ العالم ضيعت اغراضها، ما بتعرف شلون، المهم ضلينا قاعدين عم نشعل نار ونتدفا لحتى طلع الضو، قام نزلنا وصرنا جنب البحر، شفنا طريق صرنا نمشي فيه شي ساعة، هلأ كنا نشوف تكاسي نأشرلها بس ما حدا يطالعنا، قام بعدين فهمنا أنو ممنوع يطالعوا أمثالنا وإلا بياكلوا غرامة، طلبنا من شوفيرية التكاسي اللي ما بدهم يطالعونا إنو يدقوا للبوليس مشان يجوا يقبضوا علينا، ومع ذلك ما حدا إجى يقبض علينا، ضلينا عم نمشي شي ساعة تانية لحتى لقينا مطعم، قام قعدنا نفطر فيه أنا ورفيقي والعائلة السورية، السودانيين الأشقاء الشماليين ما رضيوا يفوتوا عالمطعم، قلنا له لصاحب المطعم يدبرلنا تكسي، قام راح ورجع وقال أنوما حدا بيقدر ياخدنا بالتكسي.. ممنوع، بس اتصل بالشرطة وقال:هلأ بيجوا بياخذوكم، ونحنا وعم نفطر يا معلم أجى البوليس، واحد منهم اتطلع فينا وقال: هههههه عم تفطروا كمان؟؟! قلت له: ليش في مشكلة؟، قام زوَرني ابن الحرام هديك الزوْرَة، وشحطونا عالسيارة، وأتاريلك جايبينهن واحد واحد لجماعتنا، حطّونا بأكتر من سيارة وشدوا فينا، وطول الطريق كانوا نازلين مسبات فينا، على شات أب و فاك يو.. بتعرفها هي يعني تباً لك، وأخدونا لناح الميناء، قام صار لوننا أصفر كلنا، قلنا أكلنا هوا وبدهم يرجعونا على تركيا مدري على طرطوس يا معلم، وبس شافونا الشرطة هيك اصفرينا واخضرينا قام صاروا يضحكوا وكملوا طريقهم باتجاه الكامب، طلعوا الشباب عم يمزحوا معنا، مهضومين، عم يعملوا فينا كاميرا خفية، وهلأ عم بكتب لك من الكامب، صارلنا يومين هون، بكرة بيفرجوا عنا وبيبعتونا على أثينا، ومن أثينا بننقي لنا شي دولة محترمة نصير فيها مواطنين محترمين، المهم برأيك بعد كل هالبهدلة والتعتير أعطيه الشيفرة للمهرب أخو المحلوشة مشان يقبض المصاري.. والا ما أعطيه؟!  ذلك هو السؤال.   

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف