خميرة

ديوان «سيراً على الأحلام» لرامي العاشق

ديوان «سيراً على الأحلام» لرامي العاشق

صدر عن دار الأيام للنشر والتوزيع في الأردن، كتاب «سيراً على الأحلام»، وهو مجموعة شعرية للشاعر الفلسطيني السوري رامي العاشق، يضم الكتاب 29 قصيدة تنتمي إلى شعر التفعيلة، وتتحدث عن الثورة واللجوء والمخيم والحصار والشهيد والاعتقال.

وقد خص الشاعر رامي العاشق مجلة حنطة بقصيدتين من قصائد الكتاب.

 

 (أمٌّ تربّتُ فوق كتف الشاهدة)

أمٌّ تلوكُ الوحلَ

تعجنُ طينَ هذي الأرضِ

كي تأتي بزرعٍ أبيضٍ

هذي بلادٌ

لا حصادَ لها ليثمر ما توطّنَ في ترابِ رخامها ..

قرويةٌ ؟؟؟

ليست كذلك، لم تمارسْ لحظةً حبَّ الزراعةِ خلسةً، لم تحمِلِ القِدْرَ الحديديَّ انتشالًا

فوق نارِ حنينها، لم تطهُ صبحًا ذكرياتِ الأمسِ فوق النهرِ

أذكرُ أنها:

لم تنتسِبْ؛ يومًا لحزبٍ، لم تصارع كي تنالَ وظيفةً

ما خاضتِ الحربَ القديمةَ

لا تميّزُ بين أنواعِ السلاحِ

ولم تواجهْ في ظلامِ الليلِ غولً يملكُ العرشَ

انتبه!

لم تكترثْ يومًا لحيتانِ اللآلئ، ليس ثمّة ما يباعُ سوى البشاشة والأمومةْ!

اليومَ عادتْ كي تلوكَ الوحلَ

ها زرعٌ أتى

اليومَ جاءت كي تجرّبَ كيف يُزرَعُ في الترابِ الجافِّ عمرٌ أبيضُ ..!

ها دمعةٌ تهوي لتجعلَ من ترابِ الصخرِ طينًا أحمرًا ..

أمٌّ تودّعُ في الترابِ شهيدَها

أمٌّ تقبّلُ ما تبقّى من شفاهِ الطينِ عشقا ..

أم تربِّتُ فوق كِتْفِ الشّاهدةْ

وتقول:

«روح»، سلِّمْ على الغيّاب وانتظر البقيّة!

(أسماء المخيم الحسنى)

سمَّوه أرضاً أهمَلوها من تفاصيل الخريطة

كي يموت..

قامَ المخيّمُ نافضاً وحلَ الخيامِ

ليستعيرَ خرافةَ الحجرِ

انتصاراً للحياةِ

على أماني الخائفينْ..

ولربّما،

لن نستطيعَ الآنَ حملَ ملامحِ الإسفلتِ

بالأيدي المهشّمةِ انهزاماً

الآنَ يشهَقُ طينُنا..

فتعالَ كي نقف احتراماً للجذورِ

مردّدينَ نشيدَهُ..

فهو المخيّمُ:

أرضُنا، وطنٌ بهيئةِ شارعين ومخبزٍ،

وهو البلادُ المستمرّةُ لا انقطاعَ

يمزّقُ الوحيَ المشيميَّ اتصالاً بالبعيد

بحبلهِ السرّيِّ

من جسرِ المخيّم

نحوَ تلك المقبرةْ!

وجعُ الفدائيِّ المحاصَرِ بالحدودِ وبالجنودِ

ومُخبِرِينَ ليومِ تنتشرُ الخديعةُ

كي توطّنَ ما يصدّقهُ البريءُ

ويعلنَ التلمودُ إحكام المنافذِ

ها هو اليرموكُ ينتصرُ احتراقاً

والخيانةُ تستعيد بيادقَ الوهم الغبيةْ!

حضّروا كأس المدافئ

ولتصلّوا ركعتَيْ نصرٍ

على جثث البلادْ

هذا التعرِّي

قد يفيدُ لأنَّ جيلاً لا يريد عباءةَ العارِ

التي سقطتْ أمامَ رداءة التاريخِ

ستنتصر!!

سمّيهِ سوقاً قدْ يبيعُ الذكرياتِ

على غبارِ الأرصفة..

سمّيهِ أحمدَ

ربّما يقف الشهيدُ

مع ابتسامتِهِ السخيةِ

ساخرًا

سمُّوهُ أنتمْ

نادوهُ جفرا إن أرادَ الوردُ تجديدَ الهويةِ

دونَ شوقٍ للجذورِ

وحذِّروهُ:

بأنَّ موتًا قد يعودُ

فكنْ على قدْرِ التذكّرِ

يا مخيّمَنا المعرِّش في حقائبنا

المحلِّق في فضاءِ الأمتعة!

اجتمعَ الطغاةُ على اجتثاثِ أصالتِهْ

لجأ المخيّمُ من جديدٍ

في بلادٍ للمشاةِ وقالَ:

(خيّا)

خذني إليكَ،

إليكَ يا أرَقَ الحنينِ

وجمِّعِ التيهَ المحاصرَ بالبنادِقْ

سمّوهُ (خيّا)..

وخذوا هويّته الأخيرةَ

كي تذكّرهُ القضيةُ بالقضيةِ

ربّما..

سيعودُ أبناءُ المخيّمِ

من شتاتِ خيامِهِمْ!

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف