خميرة

غازي الذيبة … قصائد

غازي الذيبة … قصائد

 

إلى حمص

هذا الشمال بلوزه يخضرُّ

فجرٌ حبيبٌ مقبلٌ ومكرُّ

ينمو على أحداقنا زيتونه

وينام في أحداقنا ويقرُّ

لو أنه من آخر الدنيا أتى

فيه نعدُّ قيامنا وندِرُّ

**

الماء أخضر

لم أر في حمص ماءً أسودا

ورأيت فاتحةً وآياتٍ من القرآن تمشي وحدها

في السفح

شاهدت الغزاة هنا يعدون المناقل

كي يقيسوا آخر الطرقات بالطلقات

كانوا يختفون

ويلمحون قيامهم وقعودهم

وصيامهم وعهودهم

كانوا أقل من الإغارة

لم يقيموا أودهم بالحزن

لم يتلعثموا ابداً من المعنى

أقل من النهاية وارتفاع الياسمين عن السياج

وسيذهبون

سيذهبون

وتلتقي في مفرق الطرقات حمص كلها

فنرى الأيائل وهي تركض

والسهوب مع التلال.

أغنية أولى لدمشق

دمشق ..

لم الحزن يلفح وجهك هذا الصباح؟

تركتك قبل عامٍ ترسمين وردةً على غبش الزجاج

وتكتبين اسمك بالياسمين

وترقصين مع نزار في ساحة جدي الوليد

بانتظار قدومي إلى أشجارك

لم أنت شاحبة؟

أسألك

وكل سؤالٍ غيمة..

هل شربت شايك المنقوع بالنعناع؟

هل حلمت مثل بقية المدن بضوءٍ

وأغنية

وعشاقٍ يتسكعون في باب توما؟

أنا أحبك ..

وأتكسر تحت رذاذ الشوق لأراك

كما خلقك الله

في مبتدأ السور والكلمات

أحبك اليوم أكثر

وأنا ألمح ركضك المدمى في الشوارع

أحبك لأنك حلمت بخيولٍ جديدة

تصعد التل

وتذهب إلى الغوطة هناك

حيث يرقص الفجر على التلال

أعرف أنك ترتجفين من البرد

والنفط

والشبيحة

أعرف أن صوتك العذب

نشيدةٌ أموية تركض مع خيول الفتح

كل صباحٍ لتنقِّي البلاد من الحزن

والغيوم المريضة

أعرف أن أسماءك المعطرة بالحياة

ما تزال تحلم بالأمل

أعرف أن أربعين عاماً من الصمت

لم تمنع أغانيك من التسلل الى قلبي

أعرفك تماماً في وضح الآه

وتوق السهول إلى الركض مع الخيول

فاحلمي يا مدينة العشاق بالهواء

سنرسم بعد قليل ضفيرةً على أكتافك

ونعلق سراجاً منيراً في دروبك

ونذهب معاً إلى الميدان

لنؤنس الكلمات بالحياة

ثم ندق على باب بردى

ننادي عليه

نحمله على أكتافنا في الحديقة

ونسير إلى أعلى الضوء

لأنا نحبك

هكذا بدون رتوش

بريةً وحرة.

برومو الشهيد ناجي الجرف