حنطة بلدية

الحصاد

الحصاد

جود الحمصي

أول من باح بها أصابع صغيرة على جدران السجون المدرسية، والبوح بالحقيقة شديد الإيلام، هي خطوةٌ ليس بالإمكان التراجع عنها، فكل ما يحيط بنا ويجري حولنا يرغمنا على المضي إلى قدر الثورات، إلى حيث ما لم نتوقع، إلى لعبة أكبر وأشرس من طفولة الجدران.

كيف يمكن لكلماتٍ على جدران مدرسةٍ في درعا أن تواجه الحديد والنار حيث تلونت الشوارع بالدم، حيث تُسحق الإنسانية في عتمة السجن، حيث تُغرس أوتادٌ لخيمة،حيث تخنق المآذن وتبتر أجراس الكنائس؟ وما زالت صامدةً فهي كلمات لها أرواح، كيف للحرية أن تلهب الحناجر إذ طعنتها سنوات العبودية بالخناجر؟

حريةٌ افتداها الصغار ببراءة الطفولة، والأحرار بأرواحهم في الساحات، والثوار بنضالهم على الجبهات، حرية قاتلنا على ثغورها الأمامية النظام الأسدي وعلى ثغورها الخلفية النظام الداعشي، فالرباط الرباط.

من ثورةٍ عاش ومات على كلماتها المخلصون، إلى ثروةٍ يعيش ويموت على استئصالها المارقون والمتسلقون على الثورة، كما سرق  الفاسدون من الثورة طهرها كذلك سرق مدعي الإسلام الدين من أهله ونسبوه إليهم وتراكض على درب الغربان عميان، أيا ثورةً مات دونها رجال وشاخ على قرع طبولها أطفال.

لطالما داعبت مشاعرنا الكلمات، فنحن شرقيون والأدوار بين القلب والعقل قد قُلبت، فنغتال بشار وزمرته ملايين المرات بالشتائم، ونحاصر قصره بالوعيد، ونحرر مدننا بالتكبيرات التي تخرج من أفواهنا وتلامس الثروات دون أن تلامس قلوبنا، ودون أن ندرك نغتال حريتنا عندما نعيشها بقشورها دون جوهرها، عندما نمجد شهداءنا بدموعٍ لا تروي عتب دماءهم، إن كان بشار قتل الشهداء مرةً فنحن نقتلهم مراراً وتكراراً كلما تقاسمنا مستقبل أبنائهم سراً مع قوى الظلام.

سوريا.. يا وطناً ينتظر النور منذ عقود.. يا وطناً زرع الأرض شهداء.. فمتى الحصاد؟!!

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف