ملف

أوطان جديدة.. حياة جديدة

أوطان جديدة.. حياة جديدة
واشنطن بوست كيفين سولفان
ترجمة غياث عبد العزيز

ترتدي دانيا عمروش قميصاً كتب عليه: «مرحباً كيتي»، وأقراطاً على شكل قلبٍ صغير وتربط شعرها بشرائط جميلة. وتبدو دانيا كأيّة فتاةٍ أخرى، تبلغ من العمر 7 سنوات، باستثناء ندوبٍ متعرجة تظهر على أنفها وعبر ذقنها.
أما الأسوأ فهو ما تحت البطانية التي تتغطى بها في الطابق الثالث من مستشفى كلّس في جنوب تركيا، فقد تمت معالجة الجروح النازفة الكبيرة على بطنها بمجموعةٍ من الخيوط الطبية المؤلمة. وعالج الطاقم الطبي الكسور في ساقها اليمنى ويدها اليمنى، إلا أن أصابعها بقيت سوداء وزرقاء، وهي الآن بالكاد تستطيع المشي. وتغطي الجزء السفلي من جسمها لإخفاء آثار الجروح الناجمة عن الشظايا.
قبل خمسة أشهر، كانت دانيا تجلس مع عائلتها في منزلهم في حلب، على بعد حوالى 60 ميلاً إلى الجنوب من هذا المكان، عندما سقطت عليهم قنبلةٌ من الجو. قُتلت جدتها، وعمتها، وعمها واثنين من أبناء عمومتها على الفور. وفقد ابن عمٍ آخر لها ساقيه. أما دانيا فقد تشوهت بفعل القذيفة.
يقول محمد عمروش والد دانيا أنه لن يعود لبلده بعد مافعلته قوات الرئيس السوري بشار الأسد بهم. وعندما ستصبح دانيا مستعدةً لمغادرة المستشفى، فإن الأسرة ستبقى في تركيا، وستنضم إلى ما يقارب 700000 من السوريين الذي لجؤوا إلى تركيا. ويضيف محمد: «هذا هو منزلنا الآن».
نجد اليوم في الشرق الأوسط واحدةً من أكبر الهجرات القسرية التي حصلت منذ الحرب العالمية الثانية. وتُقدر الأمم المتحدة وحكومات الدول التي قصدها اللاجئون أن ما بين 2.3 و 2.8 مليون شخصاً فرّوا من وطنهم، وتقول الأمم المتحدة أن هذا العدد في ازدياد مستمر بمعدل يقارب 3000 لاجئ يومياً مع عدم وجود نهاية في الأفق للصراع الذي استمر فترةً تقارب الثلاث سنوات. وترتفع كلفة الصراع في سوريا بشكلٍ مستمر، حيث يُقدر عدد القتلى بأكثر من 125000 بالإضافة إلى عشرات آلاف المشوهين، وقد تدفقت أعدادٌ كبيرة من اللاجئين إلى البلدان المجاورة «وخاصةً لبنان والأردن وتركيا» ما سبّبَ الشلل للاقتصادات الهشة وألحق الضرر بالتوازنات السياسية والدينية الحساسة في المنطقة.
«هذه الأماكن لن تكون كما في الماضي» تقول هيلين كلارك، رئيسة الوزراء السابقة لنيوزيلندا، والتي تقضي الآن معظم وقتها في المنطقة كرئيسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتضيف كلارك: «العديد من هؤلاء الناس لن يعودوا مجدداً إلى منازلهم».
ويقدر مسؤولوا الأمم المتحدة أن أكثر من ثلث الذين يعيشون في لبنان سيكونون قريباً لاجئين سوريين -1.6 مليون في بلد يبلغ عدد سكانها ما قبل الحرب 4.4 مليون شخص- أو كما تقول كلارك: «كما لو أن سكان المكسيك قد لجؤوا إلى الولايات المتحدة».
وقد خلقت المشاركة في المنازل والوظائف والخدمات الحكومية غضباً أدى إلى احتجاجاتٍ متكررة، بالرغم من ترحيب معظم الناس بجيرانهم المحتاجين.
وتنفق البلدان المضيفة المليارات على بناء المدارس والمستشفيات ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي، ومحطات الطاقة والطرق والإسكان لمواجهة الزيادة السكانية.
وتتوسع مخيمات اللاجئين على نحوٍ متزايد لتصبح كمدنٍ دائمة، تشمل حكوماتٍ محلية ومدارس ومستشفيات ومساجد ومحلاتٍ تجارية ومقاهي إنترنت.
بالإضافة لذلك، فإن جيلاً جديداً بدأ بالازدياد في المخيمات مع ولادة الآلاف من الأطفال. ويتعلم الكثير من الأطفال السوريين الناطقين بالعربية اللغةَ التركية في المدارس تحضيراً لحياتهم الجديدة في المنفى.
ومع أكثر من 120000 لاجئ، نجد مخيم الزعتري في الأردن وقد أصبح فجأةً رابع أكبر مدينةٍ في البلاد. ومن المتوقع أن يكون أكبر مخيمٍ جديد قيد الإنشاء في عمق الصحراء. وبدلاً من الخيام والمقطورات، تم تجهيز وبناء المباني الإسمنتية، ما يُعد اعترافاً بأن الأزمة سوف تستمر لسنواتٍ عديدة.
ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين خارج المخيمات، حيث يستأجرون الشقق أو بعض المساحات من الكراجات، أو يجدون مأوىً في مبانٍ مهجورة، أو يقومون ببناء منازل على أراضٍ شاغرة. وقد ارتفع عدد السكان في العديد من المدن بمقدار ضعفين أو ثلاثةِ أضعاف بين ليلةٍ وضحاها.
وبينما يعيش العديد من هؤلاء اللاجئين في حاجةٍ دائمة، نجد أعداداً كبيرة من الصناعيين ورجال الأعمال السوريين أيضا، يقومون بشراء واستئجار الأبنية الراقية والعقارات في بيروت وعمان واسطنبول.
وقد أدى ازدياد الطلب على السكن إلى ارتفاع الإيجارات في جميع أنحاء المنطقة، وفي كثير من الحالات نجد بعض السكان المحليين قد اضطروا للخروج من منازلهم. وتعيش بعض الأسر الأردنية في خيام الأمم المتحدة المخصصة للاجئين السوريين. وأدت أسوأ عاصفةٍ شتوية مرت على المنطقة منذ سنوات إلى مزيدٍ من البؤس أرهق اللاجئين الذين يعيشون في مساكن واهية دون أي مصدرٍ متوفرٍ للدفء، ومع القليل من الملابس الشتوية التي يواجهون بها الثلوج والأمطار المتجمدة.
ومع تأثّر التجارة عبر الحدود، عانى المزارعون الذين يقومون بشحن بضائعهم إلى سورية، أو عبرها إلى المملكة العربية السعودية والأسواق الكبرى الأخرى، من خسائر كبيرة. أما السياحة فقد انخفضت في الأردن ولبنان، وأصبح من المألوف رؤية أعداد كبيرة من السوريين المشردين في شوارع بيروت.
وأوضح تقريرٌ صدر مؤخراً عن البنك الدولي أن مستوى نموّ الناتج المحلي اللبناني في لبنان انخفض بنسبة 2.9 نقطةٍ مئوية سنوياً بين عامي 2012 و 2014، وقد كلفت الأزمة السورية المليارات ما أدى لخسارة النشاط الإقتصادي. وقال التقرير أن زيادة التنافس على الوظائف وانخفاض الأجور قد أدت إلى تضاعف معدل البطالة بين العمال اللبنانيين بنسبة أكثر من 20 في المئة. وجميع تلك العوامل، كما خلص التقرير ستدفع بأكثر من 170000 لبنانياً نحو الفقر، سيضافون إلى 100000 آخرين موجودين أساساً تحت خط الفقر.
كما أنفقت الحكومة التركية أكثر من 2.5 مليار دولار لرعاية اللاجئين. وغالبية المرضى السوريين اليوم موجودون في العديد من المستشفيات والعيادات التركية. ويتم تشغيل المدارس نوبتين أو ثلاث نوبات يومياً لحماية جيل كامل من السوريين من الجهل والأمية.
وفي جميع أنحاء المنطقة، وصلت الخدمات المتعددة مثل الكهرباء والصرف الصحي وجمع القمامة إلى وضعٍ صعب. أما في الأردن، الدولة التي تملك كمية مياهٍ متجددة أقل من أي بلد آخر تقريباً، وحيث مئات الآلاف من الناس يستنزفون المياه الجوفية في الوقت الحالي، فقد أصبحت المياه شحيحةً بمعدل ينذر بالخطر.
وصرح مسؤولون أردنيون أن مواصلة إيواء ما يقارب من 600000 لاجئ في البلاد، بما في ذلك بناء محطات توليد الكهرباء ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي والمستشفيات، بالإضافة إلى 120 مدرسة في الأشهر المقبلة، سيكلف 1.7 مليار دولار وهو ما يساوي حوالي 18 في المئة من إجمالي الميزانية العمومية للبلاد في العام الماضي. وقال مسؤولون أن مستوى إنفاق اللاجئين سيرتفع إلى 3.2 مليار دولار في العام المقبل.
***
قبل الحرب السورية، كانت مدينة كلّس منطقة هادئة على الحدود السورية يقطنها حوالي 80000 نسمة. أما اليوم فقد أصبح عدد سكانها 130000 على الأقل.
وفي مستشفى كلّس الوطني، أجريت 11000 عمليةً جراحية للسوريين على الأقل هذا العام، في خمس غرف عمليات تعمل دون توقف. وتشكل الجروح الناتجة عن القنابل والرصاص القسم الأكبر من الإصابات. وقد مات أكثر من 530 لاجئ في المستشفى هذا العام، كما ولد فيه أكثر من 1500 طفل سوري. ويحتفظ الأطباء بصورٍ للجروح البشعة التي قاموا بمعالجتها، وتظهر إحدى تلك الصور جنيناً مصاباً بطلق ناري في قدمه، وفي هذا المستشفى، تمكن الجراحون من إنقاذ حياة دانيا عمروش.
بعد أن نجا والد دانيا من الانفجار الذي شوهها، بدأ على الفور بالحفر بين الأنقاض بحثاً عن عائلته. وأغلب الظن أنه كان قد عثر على عددٍ من الجثث حتى وصول عدد من الجيران ورجال الإنقاذ. واليوم تعود إلى ذهنه صور متقطعة من تلك الليلة «دانيا في مستشفى حلب، بطنها المتقطع وأمعاؤها الظاهرة»، نصحه الأطباء أن يذهب بها إلى مستشفى كلّس الذي يبعد مسافة ساعة حيث فرصة دانيا الأكبر للبقاء على قيد الحياة، ركب معها في سيارة الإسعاف. ثم أجرى مكالمة هاتفية مع زوجته. وبينما كانت دانيا في غرفة العمليات، كان والدها لا يزال في ملابس النوم.
«لم أكن أتوقع لها أن تعيش»، يقول عمروش، الذي كان يعمل خياطا في حلب. «ما زلت لا أستطيع أن أصدق ما حدث، وأحيانا أعتقد أنه لا يمكن أن يحدث».
وعلى مدار خمسة أشهر، بقي والد دانيا ينام على أرضية صالة المشفى، وأحياناً في الخارج فوق العشب، أما ابنه محمود البالغ من العمر ثماني سنوات فينام في أية مساحة يستطيع النوم بها. ويقدم المستشفى لهم بعض الطعام. لم يكن بحوزتهم أي مبلغ من المال، الشيء الوحيد الذي يملكونه كان عدداً قليلاً من الملابس الموضوعة في كيس صغير.
أما والدة دانيا، غادة عمروش، فتنام كل ليلةٍ على كرسي بجانب سرير ابنتها في المستشفى. وتقول غادة أنها لا تمانع في ذلك. وتضيف: «بعد كل ما حدث، لا يوجد أمرٌ صعب بعد الآن».
يرى كثير من اللبنانيين في دخول أعدادٍ ضخمة من السنة إلى لبنان، ومعظمهم يكرهون الأسد، كارثةً وشيكة الحدوث. وفي دلالةٍ على عمق تداعيات الأزمة الطائفية من سوريا، فقد أدى هجومٌ إنتحاري إلى مقتل 25 شخصاً في يوم 19 نوفمبر/ تشرين2 على مبنى السفارة الإيرانية في بيروت.
وفضل المسؤولون اللبنانيون عدم إنشاء مخيماتٍ رسمية للاجئين، خوفاً من تكرار ما حدث مع اللاجئين الفلسطينيين فيما مضى. ففي عام 1948 أقام لبنان مخيمات للفلسطينيين المهجرين بسبب قيام دولة إسرائيل والحرب العربية الإسرائيلية في ذلك العام. وحتى يومنا هذا، يعيش ما يقرب من 300000 فلسطيني في 12 مخيم لجوء، تطورت مع الزمن من خيام منصوبة إلى مدن وبلدات قائمة في الوقت الحالي.
«هذا الأمر مخيفً جداً»، يقول أنطوان شديد، سفير لبنان في الولايات المتحدة. وأضاف: «عندما جاء الفلسطينيون في عام 1948، كنا نظن أنهم سيبقون لبضعة أسابيع فقط».
و أدى تزايد الاستياء من الأعداد الكبيرة للاجئين إلى الاحتجاجات والعنف في بعض الأحيان في جميع أنحاء المنطقة، وقال لاجئ سوري أن القرويين المحليين في وادي البقاع هاجموا مخيماً غير رسمي يقطنه أقل من 400 لاجئ، وقاموا بإحراق الخيام وهدم عدة مباني أخرى بدائية الصنع.
وقد تلكأ المجتمع الدولي بداية الأمر في تقديم المساعدات للاجئين السوريين على عكس ما فعله في عدد من الكوارث الأخرى، ويرجع البعض ذلك إلى وجود شبكة معقدة جداً من الفصائل المتحاربة في سوريا.
وفي أكبر نداء في تاريخها، طالبت الأمم المتحدة الدول بتأمين مبلغ 5 مليارات دولار – 3 مليار منها للاجئين السوريين – و2 مليار للمساعدات الإنسانية داخل سوريا. و تم تأمين حوالي 62% من هذا المبلغ. وقدمت حكومة الولايات المتحدة حوالي 1.4 مليار دولار كمساعدات إنسانية.
وتحدثت منظمات خاصة عن صعوبة جمع التبرعات، حيث قامت منظمة رعاية الطفل بجمع مبلغ 1,6 مليون دولار في تبرعات خاصة للاجئين السوريين. وللمقارنة، فقد تم جمع 6 ملايين دولار كمساعدات في الأسبوعين الأولين بعد إعصار الفلبين، ومبلغ 26 مليون دولار في ستة أشهر بعد زلزال هايتي عام 2010.
وعلى عكس الكوارث الطبيعية المفاجئة، والتي تثير التعاطف، فإن الأزمة السورية أزمة معقدة ومطولة، لذلك فمن الصعب المحافظة على اهتمام الرأي العام، يقول مايكل كلوسون، وهو مسؤول تنفيذي في منظمة رعاية الطفل. «ليس هناك شعور واضح حول من هم (الأخيار)، ويبدو هذا الصراع مثل أي صراعٍ آخر في الشرق الأوسط يسهل تجاهله.»
مسؤولو الإغاثة قلقون بسبب تفاقم الأزمة السورية:
تقدر الأمم المتحدة أن 6.5 مليون سوري أجبروا على الخروج من منازلهم واتخذوا مأوىً لهم داخل سوريا، وفي كثيرٍ من الأحيان مع أقاربهم في الأرياف. بالإضافة إلى ما يقرب من 3 ملايين سوري اليوم هم في حاجة إلى الغذاء والدواء وغيرها من المساعدات. ويصبح العدد بذلك حوالي 9.5 مليون –وهو ما يقارب نصف عدد سكان سوريا البالغ 22 مليون قبل الحرب– وذلك مع تجاهل أعداد المشردين والذين فقدوا المأوى.
وبحسب أندرو هاربر الذي يشغل منصب رئيس مكتب وكالة الأمم المتحدة للاجئين في الأردن فإن نحو 400000 لاجئ سوري في الداخل يعيشون على بعد 36 ميلا من الحدود الأردنية، وهو ما قد يعني تسونامي جديدة من اللاجئين قد تحدث في أي وقت.
ويقول هاربر: «أدعو من الله أن أكون على خطأ وان الأزمة ستنتهي في سوريا، وأولئك الذين نزحوا الآن سيكونون قادرين على العودة إلى ديارهم». ويضيف هاربر: «لكن من منا بصراحة يرى ذلك أمراً قريب الحدوث؟؟».
بعد خمسة أشهر من انفجار القنبلة، لا تزال نظرة الذهول في عيني محمد عمروش. واليوم نجده يسير في ممرات المستشفى لتمرير الوقت. منذ فترة مضت، كان خياطاً يرتدي السراويل السوداء الأنيقة والقمصان المقلمة. أما اليوم فنادراً ما تراه يبتسم إلا على سبيل المجاملة.
وكما يقول محمد، فقد غادر سورية بعد ثلاث قنابل من قوات الأسد دمرت حياته هناك في بلده. فمنذ حوالي 18 شهراً، دمرت قنبلة منزل عائلته، فانتقل للإقامة مع والديه. وفي العام الماضي، تم تدمير مشغله للخياطة. ثم جاء هجوم مايو/أيار الذي سبب تشوه ابنته دانيا.
« لقد فكرت في مغادرة حلب بعد الهجمات السابقة».
وأضاف: «لكن والدي كان مسنين، ورفضا المغادرة. لم أستطع تركهما وبقيت بجانبهما حتى النهاية»
ويتحدث محمد شارحاً وضع ابنته بأنها حاولت النهوض من السرير والمشي لعدة خطوات، لكن من الواضح أن ساقها اليمنى المهشمة بالكاد تستطيع ان تتحمل أي ثقل. تحتاج دانيا على الأرجح إلى عملية جراحية واحدة على الأقل، وإلى أشهر من العلاج الطبيعي.
وعند سؤال دانيا عن أكثر ما تفتقده في المنزل، تجيب بصوت خافت بأنها تفتقد ألعابها. ثم تبتسم متذكرة بأنها كانت تدعوهم: «أطفالها».
«كان هناك الكثير منهم، وكانوا يعيشون في غرفتي، وكنت أرتبهم فوق الرفوف». وتضيف دانيا «انهم لا ينامون ولا يأكلون أي شيء، لكنهم كانوا دائما جياعاً!»
وبينما يستمع محمد لحديث صغيرته عن منزلها المفقود، يمسح دموعاً في عينيه ثم يخرج من المكان.
ويقول محمد: «في ليلة واحدة بائسة وجدنا أنفسنا هنا، وربما في يوم من الأيام سوف نجد أنفسنا مرة أخرى في مدينتنا».
رغم ذلك لا يبدو محمد مقتنعاً بالأمر، وينظر مراراً من النافذة إلى مساحات الأراضي الخالية خارج أسوار المستشفى.
إنها ليست أرضه.
لكنها بالتأكيد المكان الذي سيعيش فيه الآن.
—————————————————–
*قبل الحرب، كان عدد المسلمين في لبنان حوالي 60% من عدد السكان وهذه النسبة مقسمة بالتساوي تقريباً بين السنة والشيعة، واليوم، نجد هذا التوازن الحساس مهدد بالزعزعة مع تدفق اللاجئين المتزايد إلى لبنان.
*ومن بين نحو مليون لاجئ سوري في لبنان نجد الغالبية العظمى من السنة. ما يضاعف تقريباً عدد السنة الموجودين في بلد تكثر فيه التوترات الطائفية بشكل مستمر.
*أما حزب الله، الميليشيا الشيعية القوية المدعومة من قبل إيران، فيقاتل أفراده اليوم إلى جانب جيش الأسد.حنطة2

 

حنطة3

 

حنطة4

برومو الشهيد ناجي الجرف