حصيدة

تحت رعاية الشبيحة في حلب – بيوت للدعارة والإتجار بالنساء

تحت رعاية الشبيحة في حلب – بيوت للدعارة والإتجار بالنساء

تحقيق عثمان إدلبي – حلب

 

جعل بعض الشبيحة من مدينة حلب معقلاً لهم وميداناً لأفعالهم، التي لم تتفق يوماً مع عادات وتقاليد هذه المدينة المحافظة دينيّاً، فأصبحت أفعال الشبيحة شيئاً دخيلاً على المجتمع الحلبي، ومصدر إزعاجٍ يومي لأبنائه، حيث أنّ أغلب الشبيحة لا يقيمون وزناً لطبيعة هذه المدينة وحضارتها وتاريخها الديني، ويعتبر الكثير من أهالي حلب مظاهر الشرب والسكر التي يقوم  بها شبيحة النظام في شوارع المدينة وارتيادهم لبيوت الدعارة وأماكن السهر الليلي داخل المدينة، هي انتهاكٌ لعادات وتقاليد أهالي حلب، واستفزازٌ متعمّدٌلأبناء المدينة.

شبيحة حلب تفتح بيوتاً للدعارة في وسط عاصمة الثقافة الإسلامية:

في ظلِّ تسيّبٍ أمني، وتسهيل وحماية من قبل عناصر الأمن والجيش لأيّ ظاهرة تخالف عادات وتقاليد أهالي حلب وتناقض الأحكام والأعراف الدينية لهذه  المدينة، تنتشر وبكثافة بيوت للدعارة بدعمٍ وإدارة من بعض الشبيحة، كما أصبحت بعض الفنادق تعمل بالدعارة العلنيّة، ولم تعد هذه البيوت في أماكن مخفية، بل أصبحت منتشرة في عدة أحياء ومعروفة من قبل السكان، وأصبحت مرخّصة بشكلٍ شبه رسمي، حيث يقوم بحمايتها مَن يرتادها من الشبيحة، فكان الانتشار الأكبر لبيوت الدعارة في حي الخالدية البعيد نسبياً عن الكثافة السكانية، كون الحي منطقة تماس ويتقاسمه الحرّ والنظامي، كما يوجد بعض البيوت التي تتاجر بالنساء في أحياء وسط المدينة، كحي الموكامبو، والميرديان.

ويقول لنا «ماجد» وهو صاحب محل للمواد الغذائية في حي الموكامبو: «داهم عناصر الأمن أحد بيوت الحي الذي كان سكانه قد خرجوا منه قبل فترةٍ، فكسروا بابه ووضعوا عليه قفلاً جديداً، لتأتي بعد يومين امرأةٌ أربعينية ومعها ثلاث فتياتٍ لا يتجاوزن العشرين من العمر، ويسكن في البيت، ليتردد بعدها على هذا المنزل رجالٌ غرباء عن الحي، كان أغلبهم يرتدون زيّاً عسكرياً، يقضون ساعاتٍ في هذا المنزل ثم يذهبون».

شبيحة حلب يأتون بفتيات الملاهي الليليّة إلى بيوت الدعارة في حلب:

بسبب حالة العوز المادي التي يعاني منها أغلب الناس الذين هُجِروا من بيوتهم، وأصبحوا بدون ملجأ ولا سكن ولم يعد لهم دخل مادي، وفي ظلّ غلاء العيش الفاحش والاستغلال الكبير من قبل بعض ضعفاء النفوس لحاجات الناس، وفي ظل عدم وجود أي شخص يمتلك سلطة عليهم ليراقبهم ويحاسبهم، ونتيجةً لقلة الوعي والنضج الفكري، لجأت بعض الفتيات اللواتي لم يبقَ لهن مُعيلٌ ولا سند إلّا تأمين عيشهن عن طريق التجارة بأنوثتهن.

أغلب النساء اللواتي يرافقن الشبيحة في سهراتهم الخاصة، واللاتي يعملن في البيوت التي يرتادها الشبيحة، هم نساء من خارج مدينة حلب البعض منهن ذوات لهجةٍ ساحلية، أتين مع شبيحة الساحل الذين فرزوا إلى حلب، كما يوجد بعض الفتيات اللواتي شُرِدن من مناطق أخرى، ولم يبقَ لهم أي معيلٍ، فاستغللن من قبل بعض الشبيحة الذين وفروا لهم المأوى والحماية، وأمّنوا لهم دخلاً مادياً مقابل إرضاء شهواتهم.

ويقول «سعد» وهو من أبناء حلب: «إنّ أغلب الفتيات اللواتي يرافقن الشبيحة، هم ذاتهم الفتيات اللواتي كان عناصر الأمن يخرجوهن في مسيرات التأييد والولاء ليرقصوا في الشوارع وساحات حلب بملابسهن  المغرية، وقد أتوا بهن من المقاصف والملاهي الليليّة، التي أغلقت أغلبها حالياً، ليصبح عملهم الآن في بيوت الدعارة التي تنتشر داخل المدينة».

(ندوش والمدام غصون) أشهر تاجرات الدعارة في حلب:

 مَن يقصد بيوت الدعارة هم أشخاص محدّدون، غالبيتهم من الشبيحة وعناصر الأمن، وأغلب هذه البيوت لا تفتح أبوابها لأي شخص، بل هي مخصّصة لأشخاصٍ معينين يتردّدون على هذا البيت بشكلٍ دائم، فكل مجموعة من الشبيحة لها أماكنها الخاصة التي تسهر بها، وفي كل بيتٍ يوجد امرأة كبيرة في السن تجاوز عمرها الخمسين، تعتبر هي المسؤولة عن الفتيات اللواتي يعملن عندها، ويوجد في حلب نساءٌ يُشغّلن بعض الفتيات خارج بيوتهن، حيث يقوم الزبون بالاتصال بالمرأة المسؤولة عن الفتيات، ويتفق معها على المقابل المادي، وقد جرت العادة بأن يقوم الزبون أولا ًبإرسال جزءٍ من المبلغ على شكل رصيد ٍإلى جوال المرأة لإثبات جديّته، ولتقوم بعدها المرأة بإرسال الفتاة إلى العنوان الذي أعطاها إياه الزبون.

وانتشر مؤخراً على جوالات عناصر الأمن والشبيحة عدة أرقام لنساء يتاجرن بالفتيات ويرسلهن إلى البيوت والقطع العسكرية، ومن أشهرهن (المدام غصون) والمرأة الخمسينية التي تدعى بــ (ندوش) صاحبة السيارة الفخمة، والتي تسكن في حي الفرقان، ويعرفها بالشكل أغلب الشبيحة كون لديها علاقات كثيرة مع عناصر الأمن وبعض ضباط الجيش، ويقول «محمد»: «هناك الكثير من النساء في حلب اللواتي أصبح عملهن اليوم البحث عن الفتيات المحتاجات، لاستغلالهن وتشغيلهن لكسب المال، ومن بينهن (ندوش) التي كانت تسكن في حي صلاح الدين، وعُرف عنها قبل الثورة تعاملها مع عناصر الأمن، وعندما دخل الجيش الحرّ إلى الحي هربت وقام الحرّ بحرق منزلها، لتستقر بمناطق النظام، وقد قوّت علاقاتها مع عناصر الأمن والشبيحة، ليقوموا بدعمها وحمايتها، لتصبح من أخطر النساء في حلب، كونها تشغّل بعض الفتيات القاصرات وعدداً من النساء المتزوجات اللواتي رملن، حيث يعمل مع (ندوش) اليوم أكثر من 45 فتاة أعمارهن بين خمس عشرة سنة وثلاثين سنة، حيث تقوم (ندوش) باستغلال هؤلاء الفتيات لتحصل على مبالغ مالية كبيرة من ورائهن، فتقوم (ندوش) بأخذ ما يقارب خمسة آلاف ليرة من كل زبون على كل سهرةٍ يقضيها مع إحدى فتياتها، وتعطي من المبلغ ألف ليرة فقط للفتاة، أما الباقي فتتقاسمه مع الشبيح».

سهرات الشبيحة الخاصة مصدر إزعاجٍ يومي لأهالي حلب:

يشتكي الكثير من أهالي حلب من تصرفات الشبيجة، والتي يصفها البعض بالأفعال غير الأخلاقية، والتي تخالف مبادئ وعادات أهالي حلب  كالشرب، والسكر، واصطحاب النساء في الشوارع والسيارات، وإقامة الحفلات الليليّة، كما يقيم بعض الشبيحة سهراتهم الليلية الخاصة في بيوت استولوا عليها في أحياء وسط المدينة، حيث أصبحت هذه البيوت مصدر إزعاجٍ يومي لسكان هذه الأحياء، وباتت تأثّر على سمعتها.

كما يصطحب بعض الشبيجة في سياراتهم نساءً متبرجاتٍ غريبات عن المدينة، يختلفن في لباسهن وتصرفاتهن عن نساء حلب، ليذهبوا بعدها ويكملوا سهراتهم في تلك البيوت، التي أصبحتأشبه بالمقاصف والملاهي الليلة، حيث يسمع السكان القريبون من هذه البيوت الموسيقى المرتفعة المترافقة مع أصوات الضحك والصراخ، والتي  تستمر حتى ساعات الصباح الأولى، ويعتبر هؤلاء السكان أنّ الليالي التي ينقطع فيها الشبيحة عن سهراتهم هي من الليالي الهادئة الهنية، حيث يعمّ الهدوء في الحي ويرتاح فيها أهله من الأصوات المزعجة التي تصدر من هذه البيوت، ويقول «أبو مصطفى» وهو من سكان حي الخالدية: «استولى بعض الشبيحة على بيتٍ في البناء الذي أسكن فيه، وأصبحوا يتردّدون عليه يومياً، فعند منتصف الليل من كل يوم يأتي مايقارب ست شبيحة يرتدون زيّاً عسكرياً، وبصحبتهم نفس العدد من النساء الغريبات عن الحي، وقد أصبح هؤلاء الشبيحة كابوساً يتعب كل ليلةٍ سكان الحي، الذين يخافون من أن يشتكوا على هؤلاء الشبيحة، أو حتى التكلم معهم».

انتهاكات الشبيحة تطال الأعراض:

يتعمّد بعض عناصر الجيش والشبيحة المنتشرين في مدينة حلب الإساءة لأبناء المدينة واستفزازهم، وخاصةً العناصر الذين ينتشرون على الحواجز، عن طريق التّلفظ بالكلام السيئ، والسباب، والكفر على مسامع المارة، ناهيك عن الكلمات النابية التي تخدش الحياء وتمس الأعراض التي يسمعها هؤلاء الشبيحة للفتيات اللواتي مررن على هذه الحواجز، كحواجز حي الجميلية والعزيزية، حيث يتفرّغ عناصر هذه الحواجز لرصد الفتيات وملاحقتهن بنظراتهم التي غالباً ما تكون مزعجةً للفتيات، وتزداد هذه المضايقات في ظلّ عدم وجود رادع ومحاسب لهؤلاء الشبيحة، لتصبح أموراً يتباهون ويتسلون بها، وتقول «لما» وهي من سكان حلب: «قام اثنان من الشبيحة الذين كانوا يركبون سيارة أمن فخمة باللحاق بي في أحد شوارع حي المحافظة، وكانوا ثملين من الشرب، وأسمعوني كلماتٍ نابية، ثم عرضوا عليّ أن أركب معهم بالسيارة، وأنا من شدة الخوف استنجدت بالرجال المارين في الشارع، ولكن لم يتجرأ أحدٌ على فعل شيء خوفاً منهم، كونهم شبيحة مسلّحين واستمروا بملاحقتي حتى وصلت إلى بيتي، فتوقفوا أمام البناء الذي أسكن فيه وبدؤوا بإطلاق الرصاص بالهواء بشكلٍ متقطّع لمدة ربع ساعة، وبعد هذه الحادثة أصبحت لا أطيق الخروج من المنزل تجنباً لإزعاج هؤلاء الشبيحة».

الصلاحيات غير المحدودة التي مُنحت لعناصر الأمن والشبيحة في حلب، ولّدت تصرفات عشوائية كثيرة، وجعلت البعض من الشبيحة يتعمّد استفزاز شبان المدينة، وخاصةً مَن كان منهم برفقة إحدى قريباته بغية تحديه أمام الفتاة التي معه، كون الشبيح يدرك أنّ هذا الشاب لن يستطيع الرد عليه، خوفاً من أن يقوم عناصر هذا الحاجز باعتقاله بعد أن يلفقوا له تهمةً ما، ويقول «محمد» وهو من أبناء مدينة حلب: «أوقفني أحد حواجز الأمن العسكري في حي حلب الجديدة وكنت برفقة زوجتي، وبدأ أحد العناصر الذي يتكلم اللهجة الساحلية الثقيلة بتوجيه التهم الملفّقة إلي، ويدّعي بأنّني إرهابي وسوف يقوم باعتقالي لكي يخيف زوجتي ويجعلها تترجاه ليعفو عني، فبدأت زوجتي تبكي أمام عناصر الحاجز الذين يقومون بإذلالي أمامها، لتنتهي هذه التمثيلية بأن يعفو عني العنصر كرامةً لزوجتي، مفبركاً هذه القصة ليتسلى مع بقية العناصر».

تفتيش النساء على حواجز الأمن بذريعة الإجراءات الأمنية:

ومن ضمن الممارسات التي يقوم بها عناصر الأمن والشبيحة في حلب، والتي تضايق أبناء المدينة؛ هي عمليات التفتيش و(التفييش) التي يتعرض لها نساء حلب على بعض الحواجز، حيث يعتبر بعض نساء حلب عمليات التفتيش هذه أعمالاً استفزازية وانتهاكاً لخصوصية المرأة ولا علاقة لها بالإجراءات الأمنية، فالحواجز المتواجدة على مداخل ساحة سعد الله الجابري وبعض حواجز السليمانية والميدان تقوم بتفتيش الحقائب الشخصية للنساء وما يحملونه من أغراض، كما يقوم العناصر المتواجدين على أبواب الجامعة بتفتيش حقائب الطالبات اللواتي تردن دخول الجامعة، كما يتعرض النساء للتفتيش الشخصي الدقيق من قبل إحدى المتطوعات في الجيش عندما تردن الدخول إلى بعض الدوائر الحكومية كالقصر العدلي، والبريد، ومديرية الصحة،وفرع وزارة الخارجية في حلب، والمحكمة العسكرية.

وتقول «أم رامي» وهي من سكان حلب: «مررت في أحدى المرات من خلال أحد حواجز ساحة سعد الله، ولم أكن أعلم بأنّ هذا الحاجز يقوم بتفتيش النساء، فبعد أن قطعت الحاجز بحوالي عشرين متراً تفاجأت بأن أحد العناصر كان يلحق بي، وعند وصوله إلي سحب حقيبتي بشكلٍ همجي وأمرني بأن أعود للحاجز، وهو يصرخ ويقول: (رايحة تفجري حالك ليش ما وقفتي ع التفتيش؟!) وأخذ هويتي وفيّش لي، وجعلني أنتظر نصف ساعة بقرب الحاجز، لكي تصله نتيجة التفييش، وعندما وصلت وتأكّد العنصر أنّني بريئة، قال لي بأنّه إجراء طبيعي منهم لأنّ لديهم الآلاف من أسماء النساء المطلوبات».

تغيّرٌ كبيرٌ حلّ ببيئة، وعادات، وطبيعة حلب، وهي المدينة ذات البيئة المحافظة وصاحبة التاريخ العريق، وهي عاصمة الثقافة الإسلامية، إلاأنّ مَن يحتلها اليوم يتعّمد تشويه تاريخها بأفعالٍ منافية للأخلاق والأصول والمبادئ الدينية، كفتح بيوتٍ للدعارة، وإقامة سهرات الشرب والنساء في بيوت داخل المدينة، متحدين بذلك أبناء هذه المدينة الذين يرون بأم أعينهم الانتهاك المستمر لتاريخ هذه المدينة، ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً مع هؤلاء الشبيحة المسلّحين، في وقتٍ باتت فيه الغلبة لحامل السلاح، أما الأعزل فلا حول له أو قوة.

 حنطة14 حنطة15

حنطة16

برومو الشهيد ناجي الجرف