حصيدة

غياب تمثيل المرأة في المجالس المحليّة في سوريا

غياب تمثيل المرأة في المجالس المحليّة في سوريا

مصطفى عبدي

 

لعبت النساء في سورية دوراً مهماً في الحراك الثوري السلمي على الأرض،  تمثّل ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي، ومساندة المقاتلين، وتهريب السلع، وإدارة شبكاتٍ سريّة لتوصيل المواد الإغاثية إلى المناطق المحاصرة، وفي المشافي الميدانية، ولكن يبدو أنّ مختلف أطياف المعارضة لم تعر لهن الاهتمام الكافي في مشاريعهن للفترة الانتقالية.

وتقول جماعاتٌ حقوقية بأنّ قوات الأمن السورية استهدفت النساء خلال الثورة والحرب الأهلية، وتعرّضت آلافٌ منهن للتعذيب والاغتصاب، كما تمتلئ السجون السورية بالسيدات والفتيات، لكن القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ليست عدو المرأة الوحيد في سورية، فالمتشددون أيضاً يحرمونها من حقوقهاً، ويقول لاجئون خارج سورية: «إنّ اليأس يدفع البعض إلى تزويج بناتهم القاصرات».

وقد وضع الخبراء سورية في ترتيبٍ متدنٍ في معظم النقاط التي كانت محوراً للاستطلاع، ومن بينها العنف ضد المرأة، والحقوق الإنجابية، والاشتراك في المجال الاقتصادي، ومعاملة المرأة داخل الأسرة، والمواقف تجاهها في شؤون السياسة وفي المجتمع.

وأضافوا أنّ الحرب كان لها تأثيرٌ مدمّر على حقوق السوريات، حيث عرضت الملايين منهن لخطر الإتجار بهن، أو الزواج القسري، أو تزويج القاصرات، أو العنف الجنسي.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فإنّ عدد القتلى الذين قضوا منذ بداية الأحداث في سورية وصل إلى 136227 شخصاً من مدنيين وعسكريين، وأنّ «عدد القتلى المدنيين بلغ 69216 شخصاً، من ضمنهم 7372 طفلاً و4920 امرأةً، أما القتلى مجهولي الهوية فبلغ عددهم 2824، وعدد قتلى المنشقين عن القوات النظامية بلغ 2247»، وقد قدّر عدد السجينات اللاتي مازلن على قيد الحياة في مراكز الاحتجاز في سورية ما بين 3000 و4000 سجينةً.

والمرأة السورية لا تزال تساهم على الأرض في الحراك الثوري ضد نظام الأسد، حيث ظهرت شخصيات نسائية بمثابة «قائدات رأي» في المجتمع السوري على غرار الفنانة «مي سكاف»، والكاتبة «ريما فليحان»، بالإضافة إلى الناشطة الحقوقية «سهير أتاسي»، والمحامية «رزان زيتونة»، والمدوّنة «رزان غزاوي».

ومن الكرد ظهرت قيادات سياسية ومدنية وعسكرية، نذكر منهن: إلهام أحمد، وآسيا عبد الله، وهيفي ابراهيم، ومن كوباني عائشة أفندي، والمدوّنة الحمصية وئام بدرخان، ولكن مع تصعيد العمليات العسكرية من قبل نظام الأسد تراجع دور المرأة على الأرض، في وقتٍ شهدت فيه المناطق الكردية ظهور قوات عسكرية وأمنية من النساء الكرديات تشارك في جبهات القتال والحواجز، ولها دورٌ في حفظ الأمن سواء أكان في المناطق الكردية، أم كان في حلب وخطوط المواجهة مع قوات النظام.

غياب التمثيل الحقيقي:   

نسبة تمثيل النساء في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة لم تصل إلى 20% فيما كانت تبلغ في المجلس الوطني السوري أقل من 7%، وهيئة التنسيق الوطنية حالها كحال باقي التكتلات السياسية المعارضة، إذ لا يوجد فيها إحصاء حقيقي لتمثيل المرأة ضمن صفوفها.

وتقول العضوة السابقة في الهيئة في مكتب المهجر هدى الزين: «في الحقيقة ورود جملة أو جملتين عن حقوق المرأة في أدبيات وبيانات التكتلات السياسية المعارضة ليس أكثر من كونها ورقة جذب، وذكرها يضفي صورةً حضاريةً أكثر للجهة التي تبرزها».

وعند متابعة المجالس المحلية على مستوى سوريا فإنّنا لن نجد امرأةً واحدةً ممثلةً في «مجلس محافظة حلب، أو الرقة» ولن نجد أي تمثيلٍ في باقي مجالس المدن السورية، ومجالس النواحي أو القرى، ويقول عبد الرحمن ددم/ رئيس مجلس محافظة حلب الحرة: «إنّ غياب تمثيل المرأة جاء لاعتمادهم مبدأ الكتل الانتخابية، وكان من المفترض أن تقوم كل كتلة بترشيح عددٍ من النساء، وقد كانت هنالك ثلاثة مرشحات فقط بفئة «مستقل» لم تنجح منهن أي واحدة في الانتخابات، وذات الأمر ينطبق على مجالس المدن، والتي من المفروض أن تعمل على إشراك النساء في المجلس أو مكاتبهم».

المرأة الكردية «كسرت الجليد»:

واقع المناطق الكردية مختلف، فالمرأة لها تمثيل يصل إلى 40% سواء أكان في الإدارة الذاتية، أو المجلس التشريعي، أو في عضوية مجلس الشعب في غربي كردستان، وهي تشارك في إدارة مختلف المؤسسات، إضافةً إلى أنّها تدير مركزاً للأمن وتشارك بفعاليةٍ في الحرب من خلال القوات العسكرية. أما عن تمثيل المرأة في المجلس الوطني الكردي، فلم يصل إلى 10% دون أي فاعلية أو سلطات كما في غربي كردستان.

العقلية الذكورية عائق أمام دور فعّال للمرأة:

الباحثة الاجتماعية والأستاذة في جامعة ماربورغ الألمانية «هدى الزين» تؤكّد أنّ الوعي الجديد الذي اكتسبته المرأة خلال الأزمة السورية سيساعدها على فرض نفسها على الساحة في فترة ما بعد الأسد.

وتعرب الزين عن عدم تفاؤلها في المرحلة القادمة، بحيث تقول: «صوت السلاح أصبح الأعلى والوحيد في سورية، بالإضافة إلى تشرذم المعارضة السورية وضعف كل واحدة منها على حدا، وهذا يعني أنّه حين تبدأ المرحلة الانتقالية سيحكم البلد مَن يحقق النصر، ويبدو أنّ الجناح المسلّح من المعارضة هو مَن سيحققه»، وتشدد بالقول: «هنا ستخسر المرأة، لأنّ المعارضة السياسية ستكون غير قادرة على فرض وجودها، باعتبارها لم تحقق ذلك النصر، وبالتالي فإنّ المرأة ستأتي بالدرجة الثانية، ولكنّي في الوقت نفسه أعلّق آمالاً كبيرةً على وعي المرأة الجديد، الذي تشكّل خلال الحراك الثوري، واكتشافها لقدراتها، وستستفيد المرأة من هذا الوعي لاحقا من خلال العمل المنظم».

قواعد المقاتلين المتشددين:

تقول سوريات إنّ ما تواجهه المرأة الآن من كراهية وقمع على أيدي المتشددين بمثابة انتكاسة، وذكرت امرأةٌ سورية من شرق البلاد أنّها تساند حركة معارضة سلمية علمانية، وأنها تفضل البقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، لأنّها رغم المخاطر التي تواجهها لا تتعرض لمضايقات لمجرد أنّها امرأة، وقالت: «لا أثق بالمعارضة في سورية، ولا أعتقد أنّ حياتنا ستكون أفضل، خاصةً النساء» مشيرةً إلى ما يتحدث عنه بعض المقاتلين من أنّه يجب أن يقتصر دور المرأة على المهام المنزلية.

 حنطة16 

حنطة17

برومو الشهيد ناجي الجرف