جرن حنطة

مقاومون في العراق وإرهابيون في سورية!

مقاومون في العراق وإرهابيون في سورية!

حواس محمود

 

هنالك نقطة هامة جداً يتغافل أو يتجاهل الكثير من الكتاب والمثقفين والمتابعين طرحها في سياق دحضهم وتفنيدهم للآلة الإعلامية للنظام السوري، وهي أن هذا النظام نفسه كان قد أصاب أسماعنا بالصمم من ترديده لمقولة المقاومة والاحتلال في العراق، أي الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق الذي حصل في 20 آذار 2003، والذي أدى إلى إسقاط نظام صدام حسين.

وهو-النظام السوري- نفسه الذي كان يرسل جماعاتٍ تدربت عنده على القتل والإجرام إلى العراق، لقتل الشعب العراقي المسالم، وكذلك لقتل الجنود الأميركيين والبريطانيين، لإرباكهم وبالتالي إجهاض مشروع بقائهم في المنطقة، مخافة أن يهتز عرشه المستقر الآمن في سورية!، فكان قلقاً مضطرباً (وهو لم يقصّر بخلخلة الوضع العراقي حتى اندلعت الثورة السورية المباركة، فانشغل بالوضع الداخلي السوري)، وكل ذلك بحجة أن هؤلاء المسلحين المرسلين إلى العراق من قبله كانوا يقاومون الاحتلال الأمريكي في العراق وأنهم مقاومين وليسوا إرهابيين. علماً أن أمريكا كانت تدّعي أنها في هذه الحرب تحارب الإرهاب وتنظيم القاعدة الذي كانت تتهم النظام العراقي بإقامة تحالف ما معه –كان النظام السوري ضد الاحتلال لفظا ومع الإرهاب ممارسة- لكن الآن في الثورة السورية، يصف النظام السوري معارضيه السلميين والعسكريين بالإرهاب، ويحاول كسلفه المقبور نظام «القذافي» أن يتقرب من الغرب عبر بوابة محاربة الإرهاب، أي أن نقطة الالتقاء مع الغرب هنا هي محاربة الإرهاب، ويحلو للنظام السوري تشويه المشهد المقاوم الحقيقي السوري للظلم والإرهاب السلطوي الشرس -الذي فاق حدود التصور والعقل والمنطق-، عبر وسائله الإعلامية بلصق تهمة الإرهاب به، لكي يقوم بإقناع الغرب بأن الثورة السورية ما هي إلا حركةٌ إرهابية تضر نظامه وتضر المصالح الغربية أيضاً، وبرأي النظام: كانت الجماعات المسلحة في العراق مقاومة، لكنها هنا في سوريا إرهابية، ولكن أين محور المقاومة والممانعة من هذه المقارنة، ألا تتطلب المقاومة والممانعة محاربة أمريكا وإسرائل، لا قتل الشعب الأعزل البريء المسالم، ومنع الأغذية عنه وتدمير منازله وبناه التحتية وضربه بالكيماوي؟!

الآن، في الحالة السورية ومع التدخلات الإقليمية والدولية الواضحة والجلية لصالح النظام دون أي نصير أو مساند دولي أو حتى إقليمي بصورةٍ قوية وملموسة للشعب السوري، يتحول النظام السوري إلى نظامٍ مستسلمٍ للغرب وللقوى الدولية، وينفذ شروط إسرائيل، ويزيل مخاوفها بتدمير الأسلحة الكيماوية وتدمير البنى التحتية السورية، وتدمير وتهجير الإنسان السوري العادي منه والكادر، ليكون النظام نفسه الآن مع الاحتلال ممارسةً وضد الإرهاب لفظاً (فسوريا محتلةٌ فعلياً بقوى دولية وإقليمية)، وتذهب مقولة المقاومة والممانعة أدراج الرياح من أجل الهدف الأساس، وهو كرسي الحكم ولو بالتحالف الضمني مع الغرب ضد الشعب.

 حنطة23

برومو الشهيد ناجي الجرف