جرن حنطة

جواز سفر سوري حر

جواز سفر سوري حر

لقمان ديركي

 

طالما هناك شعبٌ في المنفى، فلا بد من حكومة منفى، فإذا كان الإئتلاف أو المجلس الوطني يعتبرون أنفسهم حكومة منفى، فلا بد من الإستدراك بسؤالٍ عن معنى الحكومة ووظيفتها، فلا المجلس الوطني اختاره الشعب المنفي على الأقل، ولا الإئتلاف اختاره شعب المنفى، هم أشخاص عُينوا تعييناً، أو ربما انتُخبوا انتخاباً،  لكن من قبل شعبٍ آخر، ربما انتخبهم الشعب السعودي ليقودونا، أو ربما الشعب القطري، أو ربما الشعب الأمريكي، لا نعرف تحديداً أيّ شعب نسبته في الإنتخابات أكثر، يعني وضعهم يشبه وضع حكومة الداخل التي انتخبها الشعب الإيراني والشعب الروسي بل وحتى الشعب اللبناني، هكذا يبدو الأمر في حال سلّمنا بالإنتخابات ووجودها حقاً، لكن الأمر في الحقيقة لا يتعدى كونه أننا نملك حكومتين معينتين من قبل عدة حكومات أخرى، ولا علاقة لشعوبها أيضاً بما يجري، وحاصل الأمر أن الحكومتين اللتين تجلسان إلى مائدة الحوار لا تمثلان أحداً في سوريا لا من قريبٍ ولا من بعيد، لا من الداخل ولا من الخارج، والشعب في الداخل يموت دون أن يلبي نداء استغاثته أحد من أبناء حكومته الوطنية التي تقتله طبعاً، والشعب في الخارج يضيع دون أن يمسك بيده أحد من أبناء حكومته التي تضيعه أصلاً، وباعتبار أن حكومة الداخل هي أمرٌ واقع لا حل له سوى باقتلاعه، فإن حكومة المنفى يمكنها أن تكون موجودة إذا كان لا بد من وجودها لكن بشكلٍ ملموس، يعني أن تهتم بشؤون شعب المنفى، فالعدد في الخارج صار بحجم العدد في الداخل، فما المانع من تشكيل حكومةٍ وإجراء انتخابات برلمانية لتشكيل برلمان في الخارج يمثل الشعب الذي في الخارج على الأقل؟!! حتى لو اشتروا الأصوات بصندويشات الشاورما، يا سيدي قبلانين، المهم نشوف موديلات المسؤولين وهنن عم يزوروا المخيمات ويوزعوا صندويشات الشاورما ليجمعوا أصوات، بس على الأقل نعرف أنو في عنا حكومة مهتمة بشؤوننا، في جهة غير النظام تجدد جوازات سفر أولادنا، في جهة غير النظام تعطينا وثائق مطلوبة، والشغلة بسيطة، بدنا جواز سفرسوري حر أسوة بالجيش السوري الحر، وترى ما بيكلف شي، شيلوا النسر من على الجواز النظامي وحطوا طير حر على الجواز السوري الحر، راكب عليه كتير بيجي الطير الحر ولبقان، موعلى أساس في كم دولة عظمى وصغرى ما عاد اعترفوا بالنظام، مو على أساس قالوا أن هذا النظام فقد شرعيته ومصداقيته وربما عذريته أيضاً؟!! مو هيك عم يصرعونا ليل نهار من تلات سنين ونيف، وما أدراك ما نيِّف، الشعب كله صار مصيِّف، بأربعينية الشتاء عم يلبس المايوه، سواح بالصرماية يا أبو شريك صرنا، وما عاد مشينا إلا بالشورت، مو من الفقر لا سمح الله، وإنما للتأكيد على أننا سواح، ولو بالصرماية، ليش ما بيعملوا لنا وزارة صحة في المنفى، وزارة من شأنها المحافظة على صحة السائح السوري والعناية بأمراضه النفسية والجسدية والإجتماعية والأسرية، حاكم الناس صار معها سكري من قد ما أكلت خوازيق، والله الإخوة المصطافين خجلانين يطلبوا من الحكومات الأجنبية اللي عم تستضيفنا أي طلب، يعني فوق موحاويننا الجماعة، بقى اعملوا لنا وزارة مالية مشان لنعرف على الأقل لوين عم تروح المصاري اللي عم يدعموا الشعب السوري فيها، على الأقل نعرف حصة بطيحان من حصة فليحان، ونميز حصة فليتان عن حصة عليتان، أو وزارة مواصلات مشان تشرف على تهريب المواطنين عبر السفن إلى إيطاليا واليونان، لأنو مومعقول نسمع كل شهر بسفينة غرقت وضحت بركابها السوريين لأسماك القرش، وقرش فوق قرش بنعمر للحكومة دار، وبنعمل منها مزار، وبيقعدوا جواتها ناس وبيتقاسموا الأموال، ونحنا عم نطرق عَ الباب وبطريقنا عم نطرق موال، ولا مين سمع، ولا مين فتح الباب، لكن المهم نعرف أنو في باب نطرق عليه، باب هو من حقنا، حتى لو سالت من أيدينا ونحن نطرق الدماء.. حتى لو كانت خلفه الصحراء.

 حنطة25حنطة26

برومو الشهيد ناجي الجرف