حكايا البيدر

جمعية كفالة أيتام سوريا

جمعية كفالة أيتام سوريا

جمال نجد

أسعد فلاحة مدير جمعية كفالة أيتام سوريا في الداخل: «نرحب بكم ونحييكم لاهتمامكم بهذه المؤسسة الإنسانية الخيرية الصغيرة الهامة التي تتطور شيئاً فشيئاً، حيث أنه لمجرد الاهتمام بها إعلامياً فهذا يزيد من عدد كفلاء أطفالنا الأيتام، وهو عملٌ خيري بحد ذاته تشكرون عليه.»

 

حول نشوء الجمعية ومصدر تمويلها وطبيعة عملها يقول السيد أسعد فلاحة مدير الجمعية:

«بدأت الفكرة بنقاشات بين أبناء مدينتنا في إيطالي مع نشطاء داخل مدينة بنش، حيث إن هناك حاجة ملحة للقيام بمثل هذا العمل الخيري، فبسبب الأعمال العسكرية التي تشهدها سوريا واستشهاد خيرة رجال بلدنا وتيتّم أطفالهم كان لابد من التفكير بإقامة هذه الجمعية لتأمين حياة مقبولة لهؤلاء الأيتام،  وخوفا عليهم من التشرد أو الانحرف فقمنا بشرح هذه الفكرة لأحد أبناء مدينتنا المغتربين في ايطاليا، وهو السيد مليح فلاحة، وقدم لنا فكرة إنشاء مؤسسةٍ ترعى هؤلاء الأطفال، وقام بتطبيق الفكرة وحوّلها فوراً إلى حيّز التنفيذ من خلال عمله لترخيص هذه الجمعية في إيطاليا، حيث يعتبر هناك مركزها الرئيسي ومصدر تمويلها، وقمت هنا في الداخل بالتعاون مع نشطاء من داخل مدينتنا، قمنا بكتابة النظام الداخلي لهذه الجمعية ونعمل حسبه، حيث إن هدف الجمعية الذي تسعى لتحقيقه هو كفالة أيتام الثورة السورية جميعاً.»

وحول عدد الأطفال الذين استطاعت الجمعية حتى الآن تأمين كفالتهم،  وعن الجمعية وتطور أعمالها يضيف: «بدأنا بكفالة أربعةٍ وثلاثين طفل في كل من بنش وتفتناز وقرية طعوم، ثم انتقلنا لنغطي سرمين، وبعد أربعة أشهرٍ من انطلاقة الجمعية استطعنا تغطية أحد عشر قرية وبلدة وهي: (نيرب سرمين- قميناس- بنش- طعوم- تفتناز- آفس- الطلحية- معرة النعسان- زردنا- رام حمدان)، وأية زيادةٍ في عدد الكفلاء تحيلنا إلى التوسع فوراً، حيث لدينا الكثير من الاستمارات المعدة بشكل مسبق والمرسلة إلى مركز جمعيتنا في إيطاليا، لقد استطعنا كفالة ثلاث مائةٍ وأربعين طفلٍ إلى الآن ونحن نتوسع باستمرارٍ والحمد لله.»

كما وصف لنا السيد فلاحة آلية عمل الجمعية بقوله:

«نستطيع تقسيم آلية عمل الجمعية وفرَق عملها إلى قسمين: قسمٌ خارج سوريا وقسم في الداخل.

 بدأنا كفريقٍ في الداخل بجمع وإحصاء وتوثيق أسماء الشهداء على اختلاف طرق استشهادهم، بالتعاون مع بعض التنظيمات الثورية والمشفى الميداني في مدينتنا، وأيضا تم العمل بنفس الآلية في المدن والقرى المحيطة مثل طعوم وتفتناز وسرمين وكل القرى والبلدات التي نغطيها، حيث نقوم بتعبئةٍ استمارة خاصة بكل يتيم تتضمن معلومات عن الطفل وعائلته وصورة له و صورة جماعية لعائلته وعنوانه ورقم هاتف عائلته وأية معلوماتٍ تفيدنا في التواصل مع عائلته، حيث نقوم بارسالها إلى إيطاليا، وهنا يبدأ عمل فريق الجمعية في الخارج، حيث يقومون بتسويق هذه الاستمارة من خلال حملاتٍ إعلامية في المساجد والكنائس وعلى صفحة الجمعية الالكترونية، حيث يقوم العديد من الأشخاص من كل الجنسيات (إيطالي، أوربي، أو حتى عربي أو سوري مغترب ) بالتقدم لكفالة يتيمٍ أو أكثر، ويبدأ بالتحويل إلى حساب الجمعية البنكي مبلغ خمسين يورو لكل شهر أو ست مئة يورو سنوياً، وهنا تبدأ مهمة الفريق في الداخل من جديد، والتي تتمثل باستلام مبالغ الكفالات وإيصالها إلى منازل الأيتام، وتوثيق تسليمهم المبلغ من خلال الصور الفوتوغرافية، حيث نقوم بتصوير كلّ طفل مع مبلغ الكفالة ومعه لافتة مكتوب عليها اسم كفيله، ونقوم بإرسالها إلى الكفلاء، مما يزيد ثقتهم بالجمعية ويزيد من عدد الكفلاء بسبب ثقتهم بوصول المبلغ إلى مستحقيه.»

وقد لاحظنا أن فريق الجمعية يقوم بالذهاب إلى منازل الأيتام ومتابعتهم من هناك وليس العكس، إذ لا يضطر الأطفال هؤلاء إلى مراجعة الجمعية، ولدى سؤالنا عن السبب أجاب السيد أسعد فلاحة مدير الجمعية : «نقوم بذلك بسبب الظروف الأمنية، وخوفاً على حياة الناس، يقوم فريقنا بالذهاب إلى كل منزل وإيصال مبلغ الكفالة في المناطق التي تشهد قصفاً يومياً، مثل بنش وتفتناز وطعوم، أما في القرى التي تعتبر آمنة فإننا نقوم بتحديد يومٍ معين يأتي الجميع ويتم تسليمهم مبلغ الكفالة.

المبلغ المالي دوري كل شهر و ثابت ومن الممكن أن يكون هناك مساعدات أخرى غير دورية في بعض الأحيان مثل: ألبسة وألعاب وحليب للأطفال وقرطاسية..الخ ، كما قامت الجمعية بإقامة عدة حفلاتٍ في الأعياد والمناسبات  ووزعت مبالغ مالية (عيديات)، بالإضافة إلى مبالغ الكفالة الأصلية ودعوات غداء وعشاء ومسابقات تكريم، وقمنا أيضا بإنشاء روضةٍ  في مدينتنا بشكلٍ مبدئي، ونخطط لإنشاء عدة روضات في باقي المناطق التي نغطيها، ومعاهد تأهيل وتعليم لأهالي الأيتام.»

وفي زيارةٍ لعائلة أحد الشهداء قابلنا (أم أحمد من تفتناز) وسألناها عن جمعية كفالة اليتيم، فبدأت حديثها بالدعاء لهم، ثم قالت أنهم يقومون بتقديم مبلغ خمسين يورو شهرياً لطفلها الصغير، حيث يأتون إلى منزلها ويقومون بإيصال المبلغ، بالإضافة إلى علبة حليب أطفال، وتحدثت عن ملابس في بداية الشتاء وبطانيات ومساعدات أخرى متنوعة بين الفينة والأخرى وبعض الدعوات والحفلات التي تكرّم أبناء الشهداء.

وعن الصعوبات التي تواجهها الجمعية خاصةً وأنها تعمل تحت أسوأ الظروف الأمنية يقول مدير الجمعية:

«من أكثر الصعوبات التي نعاني منها نزوح بعض العائلات بسبب الأعمال العسكرية إلى مدنٍ وقرىً أكثر أمناً من مكان إقامتهم، ففي كثيرٍ من الأحيان لا نجد بعض العائلات، مما يضطرنا لإبقاء المبلغ في صندوق الجمعية، ونبدأ بالبحث عن عناوينهم الجديدة، ومن ثم إيصال المبلغ إليهم، وهذا يكلفنا الكثير من الوقت والجهد، بالإضافة إلى أخطار القصف، فقد تعرضت سيارةٌ كنا نستقلها لتوزيع الكفالات منذ يومين لشظايا قذيفةٍ سقطت بالقرب منها، كان من الممكن أن تودي بحياة أحدنا أو ربما جميعنا،

نحن أيضاً في حاجةٍ لزيادة طاقم العمل من المتطوعين لتوزيع مبلغ الكفالات، حيث يزداد نشاط الجمعية ولم تتم زيادة طاقم العمل، وهذا يؤدي إلى إرهاق طاقم العمل، بالإضافة إلى معاناتنا في الاتصالات مع المناطق الأخرى، ومع مركز الجمعية في إيطاليا. أيضا من الصعوبات التي نعاني منها عدم وجود سيارةٍ خاصة بعملنا في توزيع الكفالات، إذ نضطر لاستئجار أو استعارة سيارةٍ لكي نتابع عملنا. على العموم هذه هي الصعوبات التي نحاول طوال الوقت تجاوزها أو التحايل عليها حتى ولو كان ذلك ببعض الجهود الفردية أو الشخصية، علماً بأن كادر الجمعية صغير ومتواضع فعدد المتطوعين في سوريا ست أعضاء، أما خارج سوريا فهم أربعة، ويعمل الجميع كمتطوعين، فنحن لا نتقاضى أيّ راتبٍ في سوريا ولا حتى في إيطاليا، فهدفنا من الجمعية خيريّ إنساني نقصد به تخفيف معاناة هؤلاء الأطفال.»

أخيراً وجه مدير الجمعية كلمةً فضّل أن يسميها أمنيةً، قال:

«فلنمسح دمعةً ونرسم بسمة على وجوه أطفالنا، أتمنى من كل من يطلع على هذه التجربة أن يقدم المساعدة التي يستطيعها، لكي نؤمن حياةً كريمةً لأبناءِ من قدموا حياتهم رخيصةً في سبيل أن نعيش بكرامة، ويقول عليه الصلاة والسلام (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين).»

 حنطة32 حنطة33

برومو الشهيد ناجي الجرف