حنطة جلب

الأطفال السوريون اللاجئون وحيدون في أزمتهم

الأطفال السوريون اللاجئون  وحيدون في أزمتهم

غياث عبد العزيز

 

(سي إن إن)-  قبل أن تحثه أسرته على الفرار بسبب الصراع في سوريا، وأثناء وجودهما سويةً في السيارة، شاهد فراس (17 عاماً) أخته وقد أصيبت برصاصةٍ في الرأس، أما ماهر (16 عاماً) فلم يتمكن من مشاهدة والده لمدةٍ تقارب السنتين، حيث اعتُقل وتعرّض للتعذيب قبل أن يطلَق سراحه.

هؤلاء الأطفال هم من بين عدة آلافٍ نجوا من القصف في بلدهم سوريا، وابتعدوا عن ذويهم، لكنهم الآن يواجهون متاعب يومية يواجهها اللاجئون السوريون في البلدان المجاورة كالأردن ولبنان. واليوم يتوجب عليهم أن يعيشوا حياةً جديدةً تختلف عن تلك التي تتضمن وسائل الراحة في منازلهم السابقة، وأيضاً العيش في أسرٍ ممزقةٍ غالباً ماتكون قد فقدت معيلها، وذلك وفقاً لتقريرٍ صدر يوم الجمعة عن وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين.

ووفقاً للوكالة فإن الكثير من الأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب يعانون من ضغوطاتٍ ومشاكل نفسية،  ومنهم من يعيش بمفرده بعيداً عن والديه، وآخرون حُرموا من التعليم أو تم تشغيلهم بعمالة الأطفال غير الشرعية.

«لقد دُمرت حياتنا»، تقول نادية (14 عاماً) وهي لاجئةٌ سورية وصلت حديثاً إلى الأردن بحسب التقرير. وتضيف نادية: «لقد حُرمنا من التعليم، ومن دون تعليم لن يكون هناك شيء. نحن نتجه إلى الدمار».

لقد دمرت الصراعات في سوريا حياة عددٍ لا يحصى من العائلات، وشردت مجتمعاتٍ بأكملها، وأدت إلى نزوح عددٍ كبيرٍ من السكان داخل سوريا بالإضافة إلى 2،2 مليون نازح في البلدان المجاورة.

الأطفال هم المتضررون بالدرجة الأولى:

في أول دراسةٍ لها متخصصةٍ بالأطفال السوريين اللاجئين، تحدثت مفوضية شؤون اللاجئين عن أولئك الذين يعيشون في لبنان والأرد،. إلا أنه لا يمكن تجاهل الكثير ممن لجؤوا إلى بلدانٍ أخرى كالعراق وتركيا.

وقد أشار التقرير إلى أن أكثر من 70000 أسرة من اللاجئين السوريين يعيشون دون رب الأسرة، وأكثر من 3700 طفل سوري لاجئ قد فقد كلاً من والديه أو انفصل عنهما، وفي الكثير من الحالات لم يبتعد هؤلاء عن أهلهم فقط  بل هم حتى الآن لا يملكون أدنى فكرة عن مكان تواجدهم.

وقد صرّح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (أنطونيو غوتيريس) في بيانٍ للمفوضية: «إذا لم نتمكن من فعل شيء، فإن جيلاً كاملاً من الأبرياء سيصبح ضحيةً لهذه الحرب المروعة».

أطفالٌ منعزلون ومعرضون للخطر:

يصور تقرير بعنوان: (مستقبل الأطفال السوريين الهاربين من الصراع) الحياة المؤلمة التي يعيشها الأطفال اللاجئون، وحالات العزلة والإقصاء وانعدام الأمن التي تُمارَس بحقهم، إضافةً إلى العديد من المتاعب النفسية والجسدية التي يتعرضون لها.

وتتحدث مفوضية شؤون اللاجئين عن أن أكثر من ألف طفلٍ سوري في مخيم الزعتري في الأردن قد تم علاجهم من إصابات الحرب خلال العام الماضي، بالإضافة إلى أن عدداً آخر منهم قد أعربوا عن رغبتهم بالعودة إلى سوريا للمشاركة في القتال.

وتضيف المفوضية أن عدداً من الناشطين قدموا تقاريراً تفيد بأن عدداً من الأطفال يجري تدريبهم على القتال في تحضيرهم للعودة إلى سوريا مجدداً.

وفي عدة مقابلات أجراها ناشطون نجد أن أكثر من 29% من الأطفال الذين تركوا منازلهم يعيشون في شقةٍ مكتظة بالسكان، أو ملجأ أو خيمة، وفي كثيرٍ من الحالات تُرسل أسر اللاجئين أطفالها للعمل ليتمكنوا من العيش، وذلك بسبب عدم توفر دخلٍ ماليٍّ لهم.

وفي كلٍّ من الأردن ولبنان نجد العديد من الأطفال الذين لم يتموا السابعة من عمرهم يعملون لساعاتٍ طويلة مقابل أجورٍ ضئيلة، وأحيانا في ظروفٍ خطرة أواستغلالية، وتقول وكالة اللاجئين أن أكثر من 680 محلاً صغيراً في مخيم الزعتري يقومون بتشغيل الأطفال لديهم.

ويقول عبدالله (13 عاماً) أنه يستيقظ يومياً في السابعة صباحاً ليقوم بشراء الخبز الجاف من بقية اللاجئين في المخيم ليتمكن من إعالة أسرته. حيث يقوم بعد ذلك ببيع الخبز إلى شخصٍ أردني يستخدمه في إطعام حيواناته.

ويضيف عبدالله في شريطٍ مصور صادرٍ عن المفوضية: «إذا لم نعمل فكيف سنتمكن من العيش؟ أشعر بانني رجل عندما أعمل وأتمكن من توفير الطعام لعائلتي».

وبحسب المفوضية: في مثل هذه االظروف الصعبة فإن الكثير من الأطفال اللاجئين لن يتمكنوا من الدراسة، وأكثر من نصف هؤلاء موجودون في الأردن، ومن الممكن أن يصبح 200000 طفل سوري لاجئ في لبنان هم في سن الدراسة خارج المدارس مع نهاية العام.

يولد الكثير من الأطفال في بلدان اللجوء من دون الحصول على شهادة ميلاد، وتعد هذه الشهادة وثيقةً أساسيةً لإثبات جنسية الطفل.

 وتقول المفوضية أن هناك أكثر من 1.1 مليون طفل من اللاجئين السوريين، معظمهم يعيشون في البلدان المجاورة.

وصرحت (أنجيلينا جولي) المبعوثة الخاصة للمفوضية، والتي عملت مراراً على تسليط الضوء على أزمة اللاجئين السورية: «على العالم ان يتحرك لإنقاذ جيلٍ كاملٍ من الأطفال السوريين الذين يعانون من العزلة والصدمات النفسية والأزمات الأخرى».

الجدير بالذكر أن الصراع في سوريا قد بدأ بعد أن قامت القوات الحكومية بقمع المتظاهرين السلميين مع بدء حركات الربيع العربي، ما أدّى إلى «حربٍ أهلية» شاملة في البلاد. وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 100000 شخص لقوا مصرعهم في هذه الحرب.

****

تقرير الأمم المتحدة بتاريخ 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2013

سي إن إن – ماري لويس جوموشيان

 حنطة34 حنطة35

برومو الشهيد ناجي الجرف