حنطة بلدية

I-القناص – حين بتروا ساقي قررتُ أن أصيرَ قنّاصاً

I-القناص

حين بتروا ساقي قررتُ أن أصيرَ قنّاصاً

عباس علي موسى

نصّ بعنوان «القنّاص»، وهو يُعنى بفلسفة الرصاصة عن طريق الأدب، والقتل بعيني القنّاص الذي يقتلك أحياناً وفي أحيان أخرى يقتل عدوكَ، أو يصيرُ نافذةً على هذا العالم. هذا النص عبارة عن فاتحة لتجريد الرصاصة من البارود، وحشوها بالحبر. هذا النص جزء من نصوصٍ عديدة تحمل ذات العنوان، أريد أن أحيلها للقرّاء، فالقراء في زمن الثورة لم يعودوا قرّاءً فقط، إنّهم ثائرون.

I

في زاويةٍ ما كنتُ أرى خطواتهم الهادئة كأغنيةِ عشقٍ، (العشقُ تحرر)

خطوٌ هادئٌ

وهم يحملون بخاخاتهم الملونة، يلوّنون جدران المدينة

الكتابة على جدران المدينة أسقطت شيئاً ما في دواخل المنازل، الجدرانُ التي كان الخوف يربضُ في داخلها، أصبحت الآن هادرةً مُهابةً.

في ذروةِ تحرير الجدران من خوفها كتبتُ

إنني قنّاصٌ

كان أوّل ما فعلته أن اتخذتُ ركناً من الجدار لأقنصَ المارين

بأحلامهم، بأغنياتهم، بدمهم

ربما لن تروني أبداً

لكنني اتخذتُ ركناً من الجدار/جداركم.

أنحتُ من هذه الطرقات درباً يودي بي إلى الحرية، والحرية وحدها

II

مشاهد

رصاصة / هذه الرصاصة التي خرجت اخترقت أريجاً ما لوردةٍ، لربما تحمل غبار البارود عوض حبات الطلع هذه المرة..

رصاصة / أطفال الحي الذين جمعوا فوارغَ الرصاص، حملوها إلى الدكان ليبتاعوا السكاكر..

رصاصة / العين التي ترصدُ الهدفَ تقتلهُ قبل الرصاص، بعد أن يضع الجميع سلاحه، ويركنوا إلى الحياة، سأفقأ عيني..

رصاصة / حينَ أنزلُ إلى عمقِ المدينة، حريُّ بي أن أعتاد حمل النقود عوض الرصاص، الرصاصُ عملةٌ بالنسبة لقنّاص..

ما أرعبَ العجوزَ/صاحب المتجر، هي الرصاصة التي مددتها إليه/ ساهياً عوض المال.. لا تخف يا عم فأنا قنّاصٌ ليس إلاّ..

رصاصة / عادةً ما يختارُ القنّاصُ مكاناً بعيداً عن الحياة، ليمارس القتلَ، جين تشتعلُ العتمة في المكان ينطفئ جسدٌ ما في مرمايَ.

رصاصة / لا مجالَ للخطأ في رصاصتي، الضحيةُ التي تفلتُ من القتلِ يسكنها الفزعُ أبداً، الخطأ موتٌ يومي بالنسبة لضحية.

رصاصة / وأنا أقدّمُ الوردة للطفلة الصغيرة، فزعت إلى أمّها، لم أخبرها أنني قنّاصٌ ربما كانت رائحة البارود تفوح من أصابعي، لا تُشبه عبقَ وردةٍ بأي حال.

 حنطة46

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف