جرن حنطة

البغدادي .. الشخصية الأكثر جدليةً

مرهف دويدري

منذ أُعلن التحالف مع “جبهة النصرة”لأهل الشام في ما يسمى “الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق”، استطاع أبو بكر البغدادي أن يقنع الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريةبضرورة مبايعة الأمير لإنشاء دولةٍإسلامية، يكون مبدأ الخلافة أساساً لها، ومبايعته أميراً للمؤمنين في هذه الدولة، مستنداًإلى الحديث الشريف: (من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتةً جاهلية)، وبدأت المبايعات تنهال على تنصيبه أميراً للمؤمنين في الدولة التي بدأت تتمدد في الشمال السوري.

أبو بكر البغدادي.. من هو؟؟

أجمعت المصادر التي تحدثت عن أبي بكر البغدادي،أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام على أنه مواطنٌ عراقي من مدينة سامراء، واسمه الحقيقي “عواد بن إبراهيم بن عواد البدري”، الذي يرجعه فيها بعض مريديه إلى عشيرة السادة الأشراف البدريين الرضوية الحسينية الهاشمية القرشية، وهو ابن الـ 33 سنة يُكنّى بالكرار، وأحياناًأخرى بـ”أبي دعاء”، عمل أستاذاً ومعلماً وتربوياً سابقاً. وهو داعية معروف، وأحد خريجي الجامعة الإسلامية في بغداد، ودرس فيها مراحله الدراسية كاملةً حتى حصل على شهادة الدكتوراة،عُرف أنه داعية، وضليع بالثقافة الإسلامية، والعلم والفقة الشرعي، ولديه اطلاعٌ واسعٌ في علوم التاريخ والأنساب الشريفة.

في عام 2010 نُصِّب أميراً على الدولة الإسلامية في العراق،ومنذ توليه نفّذ هجمات عديدة حصدت أرواح الآلاف من العراقيين المدنيين والعسكريين، أشهرها مسجد “أم القرى” في بغداد، وهجمات انتقامية بعد مقتل أسامة بن لادن، تخطت المائة، وصُنفت بالنوعية.

إلا أن هنالك مصادر أخرى رجّحت أنه شابٌ عراقي، يعمل مزارعاً،وأنه منظّم جداً، ويهتم بأدق التفاصيل للعمليات التي تقوم بها القاعدة، كما يشير الصحفي أنطوني لويد.

علاقات متناقضة

دعا منظّر التيارات الجهادية الأردني عصام البرقاوي، الشهير بـ «أبو محمد المقدسي» من سجنه في الأردن المقاتلين السنة في سورية إلى التروي في مبايعة أبو بكر البغدادي أميراً لما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وقد رفض الداعية عمر عثمان _المعروف ب “أبو قتادة “، و هو أردني من أصل فلسطيني_ مبايعة أبو بكر البغدادي أميراً للدولة الإسلامية في الشام والعراق، وبرّر رفضه بالانحياز إلى الرسالة التي وجهها زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على فك الارتباط بين الدولة الإسلامية في العراق، وجبهة النصرة لأهل الشام،حيث تمثل الأخيرة الذراع الشرعية للقاعدة في الشام، إلا أنالبغدادي رفض رسالة أيمن الظواهري، وقال أن ما جاء فيها يخالف أمر الله، معتمداً على تغليب أمر الله على كلام الأمير، وقال أن”دولة الإسلام في الشام والعراق باقية ما دام فينا عرقٌ ينبض، ولن يتوقف الزحف حتى دقِّ آخر مسمار في نعش اتفاقية سايكس-بيكو”، على حد تعبيره.

من جهةٍ أخرى، يعرض أنطوني لويد، مراسل صحيفة “التايمز” في مقال له في ذات الصحيفة بعنوان “الحرب في سوريا أحيت القاعدة في العراق”،فيقول:”إن القوات الأمريكية ساعدت بطريقةٍ غير مباشرة على خلق أهم قائدٍ ينتمي للقاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عندما سجنت إبراهيم عوض إبراهيم علي البدري _وهو شاب عراقي مزراع سني ويبلغ من العمر 33 سنة_مع سجناء ينتمون إلى القاعدة، كان ذلك من أحد الأسباب الرئيسية لتحوّله السريع من سلفيّ إلى راديكالي”. ويعرض لويد معلوماتٍ لم يذكر مصدرها أو صدقيتها، حيث يقول:”البغدادي كوّن مع الضابط السابق في الجيش العراقي أبو عبد الرحمن البلاوي أضخم الجماعات التابعة للقاعدة، منذ تأسيس طالبان في أفغانستان في عام 2001، مضيفاً أن نشاطات هذه المنظمة توقفت في عام 2010، بسبب الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إلا أنها تجددت بعد ثلاث سنوات جراء الصراع الدائر في سوريا الذي أرخى بظلاله على المنطقة، كما استقطبت هذه المنظمة آلافاً من الأعضاء الجدد، وأطلقت على نفسها اسم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام).

البغدادي وفق رؤية النظام

في مقالٍ نشره الصحفي نزار نيوف _الذي يدّعي أنه معارض سوري_ في موقع الحقيقة الذي يملكه،ويسرّب معلومات تكاد تكون الأولى من نوعها سنجد طرحاً آخر، ففي 23/6/2013 أي قبل شهرين من مجزرة الكيماوي في الغوطتين، كتب نيوف مقالاً، جاء عنوانه (مصدر بريطاني:”أبو بكر البغدادي” في تركيا لاستلام مساعدات تركية من بينها أسلحة كيميائية)، ويؤكد نيوف الذي يعتبر من المقربين للنظام في محاربته للثورة (أكّد مصدر بريطاني واسع الاطلاع أن زعيم”دولة العراق والشام الإسلامية”، أبو بكر البغدادي “ابراهيم عواد السامرائي” وهذا اسمه الحقيقي، موجود الآن في تركيا للحصول على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية نوعية، من بينها “أسلحة كيميائية”)،وهذا ما يبرر اتهام روسيا والنظام لجماعاتٍ جهادية في مجزرة الكيماوي.

البغدادي إلى الإمارة

خاض معارك عديدة، وأسس جماعات، وساهم في إنشائها ودعمها، ثم انضم لمجلس شورى المجاهدين ودولة العراق الإسلامية، وعمل كعضوٍ في مجلس الشورى،إلى أن أصبح _وفق الإعلان الرسمي للدولة_بتاريخ 16 أيار 2010 أميراً للدولة الإسلامية في العراق،وكانت بداية عمله مع عددٍ من رفاقه على إنشاء جماعة جيش أهل السنة والجماعة التي نشطت، وعلى وجه الخصوص، في محافظات (ديالى، سامراء، وبغداد) وتولّيه للهيئة الشرعية بها حين تسلّم موقع أمير القسم الشرعي لهذه الجماعة،ثم أمير جماعة جيش أهل السنة والجماعة، والتي بايعت وانضمت لمجلس شورى المجاهدين بعد تأسيسه بأسبوع تقريباً، ومن ثم انضم ابراهيم البدري أو “أبو دعاء” إلى الهيئات الشرعية في المجلس، وأصبح عضواً في مجلس الشورى، وحتى إعلان الدولة الإسلامية في العراق، وتسلّمه مهمة المشرف العام على الهيئات الشرعية للولايات، وعضويته في مجلس شورى الدولة الإسلامية في العراق، فضلاً عن دوره الواضح والمؤثر في انضمام جزءٍ من عشائر سامراء لمبايعة أبو عمر البغدادي، مؤسس الدولة، ومساهمته في ضمّ عشيرته وشباب عشيرته في ديالى لمبايعة الدولة، ومع مرور عدة سنوات كان منطقياً أن يحضّره ويجهزه أبو عمر البغدادي الحسيني القرشي (حامد داود) لخلافته.

وهذا لاشك فيه أبداً، فأمثال أبو عمر البغدادي، وبحسّه الأمني العالي جداً، ووضعه لحساباتٍ وتوقّع كل الاحتمالات أدت إلى أن يوصى بأن يكون الدكتور (أبو دعاء)، هو من يخلفه إلى أن بويع أميراً على الدولة الإسلامية في العراق عام 2010.

البغدادي أكثر الشخصيات نفوذاً في العام 2013

لم تُحط شخصية بهذا القدر من الغموض، بقدر ما أحيط بشخصية البغدادي الذي استطاع أن يكون الشخصية الأبرز، والأكثر تأثيراً ونفوذاً في عام 2013، حسب صحيفة الإندبندنت البريطانية، التي بررت رأيها هذا بقولها: “وضع (أبو بكر البغدادي) كزعيم نافذ، هو أنه يقود جماعة من المفترض أن تنتهي منذ ثلاث سنوات،إلاأنهاأصبحت أقوى من ذي قبل، في المثلث من الأراضي الواقع في العراق وسوريا بين الموصل وبغداد وساحل الأبيض المتوسط”.

وكانت الحكومة الأمريكية قد خصصت مبلغ 10 ملايين دولار كجائزةٍ لمن يساعد في القبض على أبي بكر البغدادي،أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلا أن رصد مبلغٍ بهذه الضخامة يعيد إلى الذاكرة سيرة الملا عمر، الذي لم يتمكن أحد من التعرف إليه حتى اليوم، مع العلم أنه كان شريك “أسامة بن لادن” في تأسيس القاعدة، والذي كان دائم الظهور إعلامياً!

29 30

برومو الشهيد ناجي الجرف