حنطة جلب

(فسبكة) الثورة السورية..

بقلم : جاستن ميتشل

عن موقع www.latitudenews.com

ترجمة : غياث عبد العزيز

عند لقائنا بشاديالبطل، كان من الصعب ألاّنندهش.الشاب الذي يبلغ من العمر 25 عاماً فقط، ويعمل في صالون لتصفيف الشعرفي شارع(باي ريدج –بروكلين)منذ خمس سنوات.كان زوجاً سعيداً، يقود سيارة من نوعBMWجذّابة المظهر في شوارعحيّهالعربي الأمريكيالنابض بالحياة. لدى شادي في الواقع قصة تجسّد نجاح المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

لكنّ حياة البطل كمواطن سوري، هي في الواقع أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

ولدالبطلفي محافظةإدلبشمال غرب البلاد، واحدة من معاقلالجيشالسوري الحر. وتشير تقديراتالأممالمتحدةإلى مقتل أكثر من 60.000 شخص في الصراع. وعلى الرغم من انغماسه في حياته الأمريكية الجديدة، لم ينجحالبطلفي مسح ما علق في ذاكرته عن حياته السابقة في الوطن.

الاتصالات محظورة:

مع احتدام الصراع،يعرف البطل جيداً هو ورفاقه السوريون في أمريكا أن الكثيرين يموتون كل يوم، وفي أيّة لحظةيمكن أن يكون أحد أحبّائهم في الوطن هو التالي، ومنذآذار/مارس 2011،ومع بداية الانتفاضةعلى شكل سلسلةٍ منالاحتجاجات السلميّةكغيرها من دول الربيع العربي، قام نظام الأسد بكل ما في وسعهلمنعالصحفيين الأجانبمن دخول البلاد.العديد من السوريينفي الولاياتالمتحدةحاولوامواكبةالأحداث من خلال مشاهدةشبكات التلفازفي المنطقةمثل:قناة الجزيرة، قناة العربية، بي بي سي العربية، وCNN الدولية.لكنّ البطل كغيره من الناس كان بحاجة لمعرفة المزيد.

خاصةًوأن عائلته لاتزال فيإدلب، ويتحدث شادي إليهمعلى الهاتففي كثيرٍ من الأحيان،لكنّسورياهي دولةالمخابرات، وهذا يعني أنالشرطة السريّةمزروعة بينالسكان، والمخبرون يتنصون دائماً على المكالمات،ومن المستحيللأسرة البطلأن تتحدث معه بحرية.”إذا كانوا استعملوا الحمام فإن الشرطة سوف تعرف”، “كما يقول البطل”، لذلك فهو يستعمل الرموز في الحديث معهم بدلاً من التفاصيل.

وفي ظلِّهذهالحواجزفي وسائلالإتصال التقليدية، اضطر السوريونفي أمريكا وفي وطنهم أن يبحثواعنوسيلة جديدة: وسائل التواصل الاجتماعي.

الفيس بوك واليوتيوب يسدان الفجوة:

كلّماتصاعد النزاعفي سوريا، ظهرت مئات صفحاتالفيسبوكوقنوات اليوتيوببشكلٍ يكفيلملئالفجوةلدى السوريين في المهجر،وبالنسبة للبطل أصبح الفيسبوكمصدراًللأخبار.

أول شيء يقوم به في الصّباح هو تصفحه، قبل أنيراقبالشبكات الإخباريّة الرئيسيةباللغة العربية،وذلك لسرعته في نقل الأخبار وخصوصاً الصفحات المحليّة فيه.

“ليس عليك إنتظار نشرات الأخبار” يقول البطل، “فكلما حدث أمر جديد ستعلم به خلال نصف ساعة”.

بالنسبة للبطل، فهو بحاجة دائمة لمعلومات عاجلة ومتجددة بل وشخصية أيضاً، شقيقه كان مقاتلاً في صفوف الجيش السوري الحر، وفي أحد أيام آب الماضي، أخبره أحد أصدقائه في بروكلين أنه شاهد اسم شقيقه بين أسماء الضحايا على الفيس بوك في إحدى الصفحات المختصة بأخبار إدلب، وعلى الفور إتصل البطل بأحد أقربائه في سوريا ليخبره أن الخبر غير صحيح وأن شقيقه أصيب فقط.

لكن بعد ساعة فقط، نفس القريب اتصل به مجددا، كان شقيقه قد مات بالفعل.وبحسب البطل، فقد كان شقيقه متخفياً يحتسي الشاي في منزل أحد أصدقائه، عندما أطلقت قوات الأسد صاروخاً دمر المنزل بمن فيه.

“كنت أحاول التأقلم مع ذلك الوضع قبل حدوثه”، يشرح البطل، “لكن بعد أن وافته المنيّة أصبحتُ أكثر إدماناً على الأخبار”.

تلك كانت البداية فقط، ففي 16 كانون الثاني، أصيب عمّالبطل أثناء قصف القوات الحكومية لمدينة إدلب، وقبل ذلك بيوم، أحد أبناء عمومته قُتل عندما سقطت القنابل على جامعة حلب بينما كان الطلاب يؤدّون إمتحاناتهم.

“أتمنى أن أتوقف عن متابعة الأنباء”، يقول البطل. “لكنني لا أستطيع”.

الأخبارواهتمامات السوريين في نيوجيرسي:

في فترة وفاة شقيقه، حاول البطل العثورعلى أكبر عدد ممكن من مصادر المعلومات، حتى اكتشف “سوريا وبس”، وهو تطبيق تفاعلي خاص بالهواتف النقّالة التي تعمل بأنظمة أيفون وأندرويد، ويوفّر هذا التطبيق الوصول إلى كافة أخبار المعارك في سوريا والتي تقوم بنشرها المعارضة السورية بشكل فوري، حيث يمكن متابعة أسماء الوفيات حسب المنطقة، وأيضاً الوصول إلى الفيديو والصوت والتحديثات.

وليس البطل وحده من يعتمد على وسائل التواصل الإجتماعي، فقد اعتمدها الكثيرون من السوريين الأمريكيين كوسيلةٍ لتقديم معلوماتٍ متجددة عن المعارك.

سامو نوروز، وهو كردي سوري يعمل مترجماً في محاكم نيويورك، يقضي أوقات فراغه وهو يتصفح بنهمٍ صفحات الفيس بوك للحصول على الأخبار، وكما يقول: “الفيس بوك يتفوق بهامش كبير على وسائل الإعلام الغربية”.

“تقارير الإعلام الغربية لا تخبرنا حقيقة ما يجري على الأرض”، يقول سامو لموقعنا،” إنهم يكتفون بتعميم المعلومات ويقولون أن هناك صراعاً في سوريا، وأن هناك الكثير من الضحايا، لكنهم لا يشرحون عن كيفية قتل العديد من الأطفال، أو كيف تم اغتصاب الكثيرات من النساء”.

وكما هو حال البطل، فإن سامو يتابع الفيس بوك بشكل يومي، لكنّه تجاوز التصفّح بمرحلة، فقد حوّل صفحته الشخصية إلى مكانٍ لتوثيق الأخبار لإنشاء خدمة إخبارية غير رسميّة للسوريين.

“بالنسبة لنا–الناس ليست على الأرض– ومن واجبنا أن نقوم بنشر ما يجري من فظائع على الأرض”.

ورغم أن صفحته لا يزيد أعضاؤها عن400 مشترك، إلاّ أن سامو يقولأنها أصبحت مصدراً لأخبار السوريين في الداخل.

ويبدو أن (كل من سامو والبطل)يثقانبمصداقية المعلومات التي تنشر في الفيس بوك، ويقول سامو أنه يتحقق دائماً من معلوماته في العديد منالصفحات قبل أن ينشرها، أما البطل فيقول أن90%من معلومات الفيس بوك تكون صحيحة.

وسائل التواصل الاجتماعي تثير العواطف لدى الطرفين:

)كريسزومبليس (هوأحد كبار المحلّلين فيشركة هيليوسالعالمية، (وهي شركة استشارية فيإدارة المخاطرمقرها فيواشنطن العاصمة).كتبزومبليس،حولاستخدام وسائل الإعلامالاجتماعيةفي الثورةالسورية، وأكّد علىأنها تلعبدوراً هاماً.

زومبليس يرى أيضاً كيف يمكن لهذه الوسائل أن تثير مشاعر كلا الطرفين في هذا الصراع المرير. ويضيف زومبليس:”من الصعب للغاية استخلاص الحقيقة من الدعاية والخيال ومن الكثير من المعلومات التي يتم تضخيمها والمبالغة فيها”، ويتابع: “بالاعتماد على مواقع الإنترنت التي نشاهدها، يبدو أن النظام كان ينبغي أن يسقط منذ ستة أو سبعة أشهر على الأقل، لكن وبحسب اتصالاتي في البلاد، يبدو أن النظام أقوى بكثير، وأن الثوار لديهم سيطرة أقل مما هي عليه في تلك المواقع”.

لكن بالنسبة للبطل، تلك المخاوف لاتعنيه، فهو يقرأ كل منشور ويشاهد مقاطع الفيديو التي يمكنه الحصول عليه.

“أحياناً أشعر بالضغط لدرجة أنني لا أستطيع التنفس”، كما يقول: “في أحد الأيام شاهدت شريط فيديو على صفحة فيس بوك تظهر مشاهد مروّعة لجندي سوري يقوم بطعن إحدى الجثث مراراً في الرقبة، لقد جعلني ذلك أشعر بالدوار طوال اليوم”.

لكن وبالرغم من وحشيّة تلك المشاهد فإن البطل يرى أن مشاهدة أشرطة فيديو من هذا القبيل أمر مهم جداً لمعرفة كل ما يحدث.

 

“لايمكنك أن تساعد بل تشاهد فقط”، يقول البطل: “كل ما يحدثيجرّنا بسرعة نحو القاع، كل يوم آمل أن يكون أفضل من الذي قبله، لكن لا شيء يتحسن. والأمر يزداد سوءاً”.

40 41

 

 

 

 

برومو الشهيد ناجي الجرف