خميرة

ثورة ولكن..!!

عزة سليمان

هنا عينٌ للشمس استفاقت، وعلى الضفّة الأخرى غفت،فطوقتنا أيادي الظلام،هربتُ بنفسي بحثاً عن أرضٍ ليس للموت فيها عنوان،وحيث يمكن لأجسادنا أن تعانق الحياة بسلام،ودون أن أعيش في احتمال الموت (رقماً) سقط سهواً في مذبحةٍ أُعدت للإنسان، على أعتابِ الخوف نقفوالأبواب موصدة، فهل من يفتح الباب؟

حتى في جوف روحي بحثت عنك ولا زلت،كما تتصارع القذائف وألسنة اللهب في الجوار، كذلك في داخلي تتصارع الأفكار وأحياناً تتفق عليّلأتيقّن بوجود مؤامرةٍ ما آمنتُ فيها، نظام بشار يواجه مؤامرة !!والمعارضة تواجه مؤامرة! أمريكا تواجه مؤامرة!وو..وفقط الشعب المغلوب على أمره لا يواجه مؤامرةً وإنما كان الطعم!

لطالما حدثتني نفسي بأنه لا وجود للمؤامرات،وإنما هي الأوهام فقط تحركنا والحقائق لازالت في الظلمةرهينة مفتاح، رؤيتها مؤلمةٌ ومحرقة كما هي عين الشمس،كلما تألمتَ فاعلم بأن الحقيقة تلامسك،إذ لا وجود للحقائق الناعمة إلا عند السذّج.

هل يحدث للحرية أن تُصلب في مرتعها؟ هل يحدث للثورة أن تغنّي الحرية بشفاهٍ نارية،وتبطش بيد الاستبداد الحديدية أبناءها؟! يدٌ كنت أظن أن الثورة بترتها؟ ولكن يد الحق مبتورة.

الثورة ليست ملكاُ شخصياً، لا أحد يملك حق مصادرتها عند أول نقطة اختلاف، وإنما الثورة هي الحق لأيّ إنسانٍ في الاختلاف، فلولا الاختلاف لما كان للاتفاق معناه،أليست الحرية هي قبول الآخر؟

إذا كان الخوف من الموت موتٌ قد يمتد مدى الحياة،فالخوف من الظالم موتٌ بشكلٍ آخر قد يمتد مدى الحياةقال أحدهم: (كان يمكن للقتل أن يكون لأيّ سببٍكان، ويمكن للقاتل أن يحمل أيّ وجه، فالكل يشكّ في الكل، وكلُّ دمٍ مستباح، حتى دم الأقارب والجيران، ما دام القاتل على قناعةٍ أنه يقتل بيد الله لا بيده)

شعبٌ عاش في عصمة الطغاة يحتاج إلى الكثير من الدم لإيجاد طاغيةٍ آخر، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى القليل من الرحمة لإيجاد إنسان، فلنرحم بعضنا.

45

برومو الشهيد ناجي الجرف