حنطة بلدية

القناص /II

“مَن يحمل الرصاصَ في يديه، يصيرُ خفيفاً من الحياة كالريش”

عباس علي موسى

نصّ بعنوان «القناّص »، وهو يعُنى بفلسفة الرصاصة عن طريق الأدب، والقتل بعيني القنّاص الذي يقتلك أحياناً وفي أحيان أخرى يقتل عدوكَ، أو يصيرُ نافذةً على هذا العالم. هذا النص عبارة عن فاتحة لتجريد الرصاصة من البارود، وحشوها بالحبر. هذا النص جزء من نصوص عديدة تحمل ذات العنوان، أريد أن أحيلها للقرّاء، فالقراء في زمن الثورة لم يعودوا قرّاءً فقط، إنهّم ثائرون.

 

I

رصاصات قنصٍ

أنا الرصاصةُ الأولى التي أطلقها أوّلُ قنّاص، لم تُصِب أحداً لكنّها قتلتهُ في عُقر كرهه

أنا الذي أصابتني الرصاصة التي أطلقها القنّاص عليكم

لم تجرح مني شيئاً

بل حركت السكون في داخلي

أنا الصورة الأولى لأول خروجكم على العتمة

أنا فلاشة ضوء في عتمة الزيف، وعدسةٌ تلتقط ما يتناثر هنا وهنا من أحلامكم…

 

II

 

وكان الطريقُ مجروحاً بالرصاصات الطائشة، وعلى جانبيه فوارغ الرصاص.

في كلِّ عقدةِ طريقٍ تراهُم يَحملون أسلحتَهم خِفافاً من الحياة

(مَن يحمل الرصاصَ في يديه، يصيرُ خفيفاً من الحياة كالريش).

رائحةُ الرصاص تُلاحق أنفكَ العتيد

القلقُ يجعل لحظتكَ في الشوق وأنت تجعل من جسدكَ فَراشاً لحُلمكَ قلقاً كالموت

صوتُ الرصاص لم يُثر فيَّ فزعاً؛ إنّه أيقظني من الحُلم فحسب، أيّها القنّاص

الرصاصُ يفقأ أعينَ الحلم، الحياة فقاعة رقيقة كحلم وجميلة كدالية

لا تفقأها أيها القنّاص كيما يظلّوا نائمين أياماً أُخَر

في طريقٍ ما رأيتهُ، كانَ يبحثُ عن زاوية لتنظيف بندقيته من العرق،

يحشو بندقيتهُ أملاً، فيما ينتظره قناصٌ آخر.

 

III

رصاصات طائشة

–        بمسدس /لعبةٍ يرتمي الأطفال في تمثيلهم للقتل (مشهد القتل هو ذاته، لكن بواقعية أكبر).

الأطفال يدركون الفارق بين لعَبِهم وبين ما يكون حقيقةً، حيثُ صوت المدافع لا يُشبه المفرقعات، والدماء التي تسيلُ من جسدٍ أصابهُ قنّاص، لا يُشبه نفضَ الغبار بعد انتهاء لعبة القنصِ الطفولية.

–        رجلٌ يحملُ طفله عالياً ليهتف للحرية

(الطفلُ مدركٌ لما يقوله، والأب يدرك أن ابنه مدركٌ، لم يعد أحدٌ صغيراً)

في الثورات يكبر الجميع.

49

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف