ملف

المجتمع المدني السوري: وائل سواح والمحاولات المستمرة للتأثير.

عن موقع معهد السلام الأمريكي usip

مقدمة وحوار: راشيل براندنبرغ

تاريخ: 27/2/2014

ترجمة: غياث عبد العزيز

 

بعد ما يقرب منثلاث سنواتمن بداية الثورة السورية بشكل سلمي، وبعد أن قتل أكثر من 140.000 شخص، تشير تقديرات الأمم المتحدةإلى أنما يقرب من 2.5مليون سوري فروا من منازلهم. وعلى الرغم منالعنف، والافتقار إلى الموارد وانعدام الأمن، فإن المجتمع المدني السوري بقي مستمراً.

وبتقديم الدعم من المنظمات داخل البلادوخارجها من جهودالمساعدات الإنسانية، وتبادل المعلومات والمهاراتذات الصلة،والاستعداد لبناء المؤسسات اللازمة لتنظيمالمجتمعات المحليةحتىالآن، وبالتالي، للمساعدة في الحصول علىدولةما بعد الحربمرة أخرى علىقدميها. نجد السوريين يقاتلون اليوم للحصول على مقعد في طاولة مفاوضات جنيف.

وتعد جمعية (the day after) واحدة من منظمات المجتمع المدني السوري، وقد انبثقت من مشروع معهد السلام الأمريكي للتخطيط للمرحلة الإنتقالية، ويرأسها اليوم مجلس إدارة يتألف من نشطاء في المعارضة السورية والمدير التنفيذي وائل السواح، وتعمل الجمعية لأجل دعم التحول الديمقراطي في سوريا، ويقع مكتبها الرئيسي في اسطنبول، ويقوم بالتنسيق مع النشطاء السوريين داخل وخارج البلاد.

وقد تحدث مسؤول برنامج معهد السلام الأمريكي راشيل براندنبرغ مع السواح لمناقشة عمل (the day after) على نطاق موسع، ودور المجتمع المدني السوري في ظل الصراع الدائر في سوريا.

***

1-بدت الثورة السورية مختلفة عندما بدأ مشروع الجمعية في كانون الثاني/يناير 2012، عن وقت الانتهاء منه بعد ستة أشهر. كيف تكيفت (the day after) في رؤيتها لتتلائم مع الطبيعة الحالية للأزمة؟

نعم، لقد تغيرت طبيعة الثورة، فعندما بدأنا مشروعنا في يناير 2012، لم يكن الوضع دامياً في سوريا كما هو عليه اليوم، كانت الثورة في أغلبها سلمية حيث كان الناس يخرجون للشوارع للإحتجاج على الممارسات القمعية للحكومة ضد الشعب السوري، والدعوة للحرية والعدالة والمساواة. الآن الشعب السوري يواجه عدوين، النظام من جهة والمتطرفين الإسلاميين من جهة أخرى. يمكننا رؤية ذلك في بعض المناطق مثل حلب وإدلب، حيث كان الناس يقاتلون ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وفي الوقت نفسه يقاتلون النظام الذي يرميهم بالبراميل المتفجرة يومياً.

تعمل جمعيتنا على تطوير رؤيتها في السياق الحالي، مع الإحتفاظ والحفاظ على مبادئها الأساسية لسيادة القانون والعدالة الانتقالية، وإصلاح النظام الإنتخابي، والإصلاح الدستوري، وإصلاح قطاعي الأمن والإقتصاد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الجناة في هذا الصراع ليسوا من طرف واحد وسوف تستمر الجهود لتحقيق التحول الديمقراطي، رغم أن ذلك يصبح أكثر صعوبة وتعقيداً.

2-ما هوإنطباعك عنحالة المجتمعالمدني السوريبشكل أوسعفي هذه المرحلة، وبالنظر إلى السياق الذيوصفه للتو؟

غالبية منظمات المجتمع المدني في سوريا تدعو للانتباه على التغييرات التي ذكرتها للتو. هناك بعض منظمات المجتمع المدني ذات الخلفيات السياسة وتتبع اجندات سياسية معينة، لكن تلك المنظمات ليست الأغلبية، أغلبية المنظمات تتعامل مع الوضع بشكل محايد إلى حد ما، وبدرجة من المهنية في محاولة لتجنب التقيد بأي توجه سياسي. وتلك محاولة للدفاع عن استقلال المنظمات ورؤيتها المستقلة.

3-هل تظن ان لذلك علاقة بعدم معرفة ما ستؤول إليه الأمور؟

لقد اكتسبت تلك المنظمات الخبرة والمعرفة الكافيتين طوال السنوات الثلاث الماضية، وعايشوا تجارب الآخرين، وقاموا بتدريبهم والتقوا بأشخاص من مناطق مختلفة في العالم، كل ذلك ساعد على الإصرار على العمل المستقل بعيداً عن أي أجندات مرتبطة بأحد.

4-ما الدور الذي لعبه المجتمع المدني في عملية جنيف؟

حاولت منظمات المجتمع المدني أن تلعب دوراً أكبر مما سمح لها في عملية جنيف. أرسلنا العديد من الرسائل عن طريق الاجتماعات ووسائل الإعلام من أجل وجود دور للمجتمع المدني في عملية جنيف لكنها لم تتلق أي رد إيجابي. فلا النظام يرغب بوجودنا ولا المعارضة ولا حتى الامريكان أو الروس. منذ البداية أراد الطرفان فقط الجلوس على طاولة جنيف والتحدث كل مع الآخر. لذلك اقترحنا أن نشارك كمستشارين او كمراقبين إذا لزم الأمر. كان لنا عدة لقاءات مع مبعوث الأمم المتحدة بشأن سوريا السيد الأخضر الإبراهيمي ومستشاريه وقد شجعنا على القيام بدور أكبر كمجتمع مدني، لكن منذ البداية كان لدينا شعور بأنهم لا يريدون لنا القيام بدور كافٍ في عملية جنيف.

أعتقد أن ذلك خطأ. فقد تكون الأطراف المتقاتلة قادرة على التوصل لإتفاق سلام، لكنهم لا يستطيعون ضمان استمراية ذلك الإتفاق، المجتمع المدني هو الضامن لدوام أي إتفاق. لقد استجاب المجتمع المدني لاحتياجات السوريين ورفع مستوى الوعي حول الوضع في سوريا منذ بداية الثورة. كما قام المجتمع المدني بلعب دور هام في وسائل الإعلام، ونقل للعالم ما يجري في سوريا؛ التقط صوراً ونشرها للعالم بأسره؛ ساعد اللاجئين والنازحين؛ دافع عن حقوق الإنسان؛ وثق الإنتهاكات ضد حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية، كل ذلك بينما كان النظام يقتل الناس والمعارضة تتمسك بمواقفها السياسية. لذلك، ومن أجل الحفاظ على أي إتفاق ناتج عن جنيف يحتاج العالم إلى مشاركة المجتمع المدني.

5-ما الذي تقوم به مجموعات العمل المدني لإيصال صوتها والتعبير عن مواقفها؟

لدي علم بعدة إجتماعات عقدت مع مساعدي الأخضر الإبراهيمي في جنيف قبل الإجتماعات، بما في لك اجتماعين قبل بضعة أيام. وفي اسطنبول، حضرت إجتماعاً قبل شهر من المحادثات مع وكالة الأمم المتحدة وأعلنا بشكل واضح أن المجتمع المدني يريد لعب دور في محادثات جنيف ولو بصفة مراقب. من الضروري تواجدنا هناك ولعب دور (الضمير) للطرفين، وتذكيرهم بأنهم يتحدثون عن حياة ناس ومجتمع بأسره. وقد رحب منظمو الإجتماعات بهذه التصريحات، ووعدوا بأن هذا الأمر سوف يتم. ولكن لم يتم تطبيق ذلك.

الأسبوع الماضي، قامت (the day after) بعقد مؤتمر ضم المنظمات التي تعمل لأجل العدالة الانتقالية، ولأول مرة –حسب علمي- شارك الإئتلاف الوطني السوري في الإجتماع. وكان المثال الاول الذي جلس معنا وناقشنا بجدية حول كيفية التعاون بين المجتمع المدني والمعارضة.

6-هل هناك أمور تفتقدها منظمات المجتمع المدني، ام أنه يمكن للمجتمع الدولي ان يقدم ما يساهم في تحسين الصورة؟

التحدي الاكبر لدى منظمات المجتمع المدني هو عدم وجود التنسيق فيما بينها. فكل مجموعة تقوم بعمل كبير بالنسبة للموارد والقدرات التي بين أيديهم. لكن لو وضعت جهود منظمتين او ثلاثة منظمات معاً فلن يكون في ذلك زيادة قدرات فقط، بل مضاعفة لها.

تخيل لو استطعنا إنشاء قناة للتنسيق بين مجموعات العمل داخل سوريا وفي تركيا ولبنان. لذلك فإن أفضل مساعدة يمكن ان تُقدم للمجتمع المدني في سوريا هي دعم الجهود التي تحاول تنسيق المجتمع المدني في تحالفات مجمعة أكبر.

النوع الثاني من المساعدة هو مساعدة المجتمع المدني لضمان موقع له في المستقبل لدى الشعب السوري، وذلك يتضمن بطبيعة الحال وجود موقف في عملية جنيف وفي أية مفاوضات في المستقبل بشأن سوريا. المفاوضات ليست فقط عن الحكومة بل هي عن الأمة السورية باكملها، ونحن نطالب أن يكون للمجتمع المدني دور أكبر في ذلك.

7-حتى مع المفاوضات الحالية، يرى محللون أن الحرب ينمكن أن تستمر لعشر سنوات اخرى. ماهي رؤيتك للصراع في سوريا وإحتمال نهايته؟

لا أحد يستطيع تحمل صراع مدته عشر سنوات. لا المنطقة ولا المجتمع الدولي، ولا الولايات المتحدة، ولا دول الخليج، ولا يمكن لإسرائيل أيضاً أن تتحمل كلفة هذا الصراع. لم اكن في جنيف، ولكن كنت اتابع عن كثب، وكان أصدقائي هناك، وبناء على ما سمعت فهناك إتفاق على أن كلفة المضي في هذا الأمر اكبر من يتحملها أي طرف وسيكون هناك ضغط على الطرفين من أجل الوصول لحل وسطي.

8-لقد قلت أنه سيكون على المجتمع المدني تنفيذ أي إتفاق يتوصل له الطرفان، كيف تتوقعون أن يكون المجتمع المدني قادراً على حشد الجهود لدعم الاتفاق إذا كان فعلاً هناك من يرغب بالوصول إليه؟

لا أتوقع ان يتم التوصل إلى قرار موحد في المدى القريب، ولكن بدلاص من ذلك، هناك قرارات بخلق تفاهمات أفضل في مناطق معينة. على سبيل المثال، هناك عمليات جارية بالفعل في بعض المناطق التي تضم عدداً من القرى السنية، لخلق فهمٍ أفضل وتشجيع للسلم الأهلي بين السكان. في الحسكة مثلاً، هناك مجموعة تعمل لتشجيع التعايش بين الجماعات العرقية. في المنطقة الغربية من حمص، هناك مبادرة تضم العديد من القرى السنية والعلوية بهدف خلق فهم أفضل للتعايش بينها.

تنجح مثل هذه المبادرات في بعض المناطق، لكنها تفشل في مناطق اخرى، في حلب مثلاً لم تنجح المبادرة. المشكلة التي تواجه المجتمع المدني في كثير من الحالات هي وجود السلاح بكثرة داخل سوريا. وعندما يملك أي شخص السلاح من الصعب ان يتخلى عنه والعودة للحياة المدنية العادية. إذا لم نجد حلاً لهذا الوضع -أي لجمع الأسلحة من الناس ودمج المقاتلين مجدداً في المجتمع- فسنجد أنفسنا امام مأزق خطير.

9-بالفصل بين الاحتياجات والشواغل التنظيمية للمجتمع المدني، ما هو برأيك الأمر الأكثر ضرورةً وإلحاحاً بالنسبة للمدنيين السوريين في هذه المرحلة؟

البقاء على قيد الحياة، الغذاء، الأمن والعمل.

10 11

برومو الشهيد ناجي الجرف