خاص حنطة

حلب والسيناريو الحمصي : خيال ام واقع مرير ؟

خاص حنطة – عارف حاج يوسف

 

حلب والسيناريو الحمصي.. محضُ خيالٍ أم واقعٌ مرير؟

يتقدّم النظام على جبهات مدينة حلب مدعوماً بالطيران الحربي والآليات الثقيلة والسلاح النوعي في سبيل إطباق الحصار على المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة، ساعياً إلى قطع الطرق التي تربط القوس المحرر من المدينة بريفها المحرر والحدود التركية السورية.

عميات رفع الأنقاض بعد استهداف حي الكلاسة بصواريخ أرض أرض منذ يومين
عميات رفع الأنقاض بعد استهداف حي الكلاسة بصواريخ أرض أرض منذ يومين

قوة النظام أم عدم تسليح المعارضة؟

في جبهة الشيخ نجّار (المدينة الصناعية) تحاول قوّات النظام التقدّم من جديد باتجاه سجن حلب المركزي المُحاصَر من قبل قوّات المعارضة وذلك ما يتحقق كلّ يوم عبر السيطرة على كُتلٍ جديدة؛ وآخرها كان قوس المدينة الصناعية الذي يطل مباشرةً على السجن المركزي وتلة حيلان، في الوقت الذي تُلقي فيه طائرات النظام البراميل المتفجّرة على قرية حيلان المجاورة للسجن، والتي يتواجد فيها الثوار، وهي المنطقة الاستراتيجية العسكرية المفصلية في هذه المعركة، ففي حال استطاع النظام فكّ الحصار عن سجنِ حلب فهو ما سيؤدّي فوراً إلى قطع طريق مشفى الكندي –مخيّم حندرات، وهو الطريق الوحيد الواصل بين حلب وريفها والحدود التركية، بعد ما كان قد قُطع طريق الكاستيلو بسبب استهدافه يومياً بالقذائف والصواريخ الحرارية.
و قد وجّه الثوّار نداءً عاجلاً للكتائب المقاتلة في الريف والمدينة بضرورة الالتحاق بجبهة الشيخ نجار وصد محاولات قوّات النظام التقدّم على هذه الجبهة.
لا يمتلك الثوّار في هذه المعركة المهمة أيّ سلاحٍ نوعيٍّ قادر على الخوض في معارك التلال والهضبات والأراضي الزراعية، حيث أنّ أعلى سلاح استُخدم فيها هو صواريخ التاو التي قُدّمت كدعمٍ عسكريٍّ مباشر إلى حركة حزم، وهي صواريخ حراريّة مضادة للدبابات فقط.
يقول أحمد عابو وهو قائد كتيبة تابعة للجبهة الإسلامية في جبهة الشيخ نجار:”سبب انتصار قوّات النظام على هذه الجبهة هو اتّباعه لسياسة الأرض المحروقة بدعم 24 ساعة من الطيران الحربي الذي يلقي البراميل المتفجّرة ليلاً نهاراً على أماكن تواجد الثوار على خطوط التماس”.
وأضاف: “السلاح المضاد للطيران هو فقط ما سيقلب المعادلة، لن يستطيع الجيش الحر القتال على جبهاتٍ مفتوحة بدون سلاحٍ نوعي وبدون تحييد سلاح الجو”.

السيناريو الحمصي وفصل الريف عن المدينة:

على جبهة الشيخ نجار يتواجد مقاتلون من مختلف الفصائل العسكرية المعارضة، فمن لواء التوحيد إلى جبهة النصرة وأحرار الشام، مروراً بجيش المجاهدين وحركة نور الدين الزنكي، إضافةً لكتائب أبو عمارة وحركة حزم، وغالبهم يعملون تحت قيادة غرفة عمليات أهل الشام، بينما سيطر رتل النظام الذي خرج منذ ستة أشهر وتقدّم بشكلٍ بطيء على خناصر والسفيرة واللواء 80، وفكّ الحصار عن مطار النيرب العسكري، وحاول أن يتقدّم من طرف قرية عزيزة القريبة من حيّ المرجة، ثمّ تمدّد باتجاه قرية الشيخ نجار، إلى أن سيطر على المدينة الصناعية وتلّة حيلان، بينما تنشغل غرفة عمليات أهل الشام بإصدار البيانات عن تدمير دبابات للنظام دون التطرّق إلى الخطورة القائمة واحتمالية الحصار، بينما يتحدّث ناشطون عن حمص محاصرة جديدة يتم تطبيقها في حلب وسط صمتٍ دوليٍّ مُطبق.
يقول تميم (26 سنة) وهو ناشط إعلامي: “سنتحول حتماً إلى حمص جديدة إن لم يتم التدخّل الفوري والفعّال، تكلّمنا كثيراً عن جبهة الشيخ نجار، وقلنا أنّها خاصرة حلب والنظام يتقدّم ببطء يوماً بعد يوم، حتى استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه، يجب على كتائب الريف والمدينة التوجّه فوراً لضرب هذه الأرتال وإخراج السلاح المخبّأ”.
ونشر مركز حلب الإعلامي AMC على صفحته في فيسبوك خريطةً توضّح مواقع تمركز قوّات النظام بالقرب من السجن المركزي، بينما تحدّثت الصفحات الموالية للنظام على فيسبوك عن انتصاراتٍ كبيرة يسطّرها الجيش السوري على هذه الجبهة.

خريطة توضح مواقع تمركز قوات النظام بالقرب من السجن المركزي مركز حلب الاعلامي - فايسبوك
خريطة توضح مواقع تمركز قوات النظام بالقرب من السجن المركزي
مركز حلب الاعلامي – فايسبوك

بين التحليلات.. والحلول:

كثرت التحليلات العسكرية والسياسية التي تحاول قراءة ما يجري في حلب، فكتب الناشط السياسي محمد نجيب سالم على صفحته في فيسبوك: “طريق النظام وهدفه واضح ومعروف،
عندما يستقدم ٢٠ دبابة… فإن تفجير ثلاثة أو أربعة منها لن يحلّ المشكلة، جبهة الشيخ نجار تحتاج تحركاً قوياً وواضحاً من غرفة عمليات أهل الشام !المفترض أن لديهم خريطة عسكرية ولديهم خطة، ولديهم إعادة تموضع للقوات”.
بينما يعتقد عروة قنواتي وهو ناشط مدني من مدينة حلب أن الرغبة الدولية ما تزال موجودةً بتعديل موازين القوى في الشمال، حيث قال: “في الوقت الذي يتقدم فيه النظام ليفكّ الحصار عن ثكنة أو نقطة مهمّة ويغلق طرفاً من أطراف المدينة، تُلاحظ أن جبهةً مُضادةً فُتحت فوراً و بدأ النظام يعاني منها، أعتقد أن حلب مقبلةً على حصارٍ لفترة قصيرة، ولن يكون له تأثير كبير في ترجيح الكفة العسكرية للنظام”.
في سبيل الحلّ علمنا من مصادر خاصة أن اجتماعاتٍ سرية تجريها الحكومة المؤقتة المعارضة بوجود وزارة الدفاع للبحث عن حلولٍ مستعجلة لدعم الفصائل المقاتلة بحلولٍ جذرية، لكنّ حتى الآن لم ينبئ الوضع العسكري في المنطقة إلا بما هو أسوأ وأسوأ بالنسبة لمدينة حلب بعسكرها وقاطنيها.

برومو الشهيد ناجي الجرف