ع البيدر

إياد‭ ‬القدسي‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المؤقتة‭ ‬على‭ ‬بيدر‭ ‬حنطة‭ ‬

حوار: ناجي الجرف

-هناك حوالي 3000 موظف داخل سوريّة يتبعون لوزارات و مؤسّسات الحكومة المؤقّتة.

-تمّ إعادة النظر بالعلاقة بين وحدة التّنسيق والدّعم وبين الحكومة، وأصبحت وحدة التّنسيق تحت الإشراف المباشر للحكومة.

-بالتأكيد حصلت بعض التجاوزات، ولكننا نعمل على كشفها، ومن ثمّ معاقبة الموظف غير الكفؤ الذي حصل على وظيفته بطريقة لاقانونيّة بفصله من عمله.

-سورية هي أفضل دول المنطقة، والإنسان السّوري هو الأكثر كفاءةً وقدرةً،لا يسْتحق الذّل الذي وصلنا إليه.

-أتمنّى من الشعب السوري أن يتفهم أنّ هنالك أشخاص يحبّون وطنهم ولاشيء بين الله والوطن، وبجملة أكثر وضوحاً: االله.. سورية.. وبس.

 

تشكّلت الحكومة المؤقّتة في ظلّ واقعٍ مأساويّ؛ وأنتم مُطالبون بحمل عصا الإنقاذ السّحرية بإمكانات شبه معدومة؛ لماذا تأخر تشكيل هذه الحكومة؟.

تشكّلت الحكومة السورية المؤقتة بتاريخ 11-11-2013، نحن نتكلّم عن حكومة نشأت من لاشيء تقريباً، لم يكن هناك دعمٌ دوليّ لها، إذ أنّ الحكومة وُلدت في ظلّ استحقاق جنيف 2، لذا اعتقد المجتمع الدوليّ –بما فيه مجموعة أصدقاء سورية- أنّ تشكيل الحكومة سوف يؤثّر على الهدف الأساسيّ من مفاوضات جنيف 2، وهو تأسيس حكومة انتقاليّة. هذه الأجواء ولّدت تحفظاً كبيراً على الحكومة السّورية المؤقّتة، فلم نتلق بدايةً أيّ دعم ماليّ، واعتمدنا في الشّهرين الأوّليْن على إمكاناتنا الذّاتية فقط. إنّ أحد أهمّ أهداف الائتلاف الوطنيّ لقوى الثّورة والمعارضة السّوريّة، تَشْكيل حكومة تُحقّق مطالب الثّورة داخل سورية، وتخدم الشّعب السّوري، وعلى رأسها إعانة السّوريين الموجودين داخل وخارج سورية. صحيح أنّنا تشكّلنا من الائتلاف الوطنيّ، ذلك أنّ الائتلاف هو الممثّل السّياسيّ للشّعب السّوري باعتراف أكْثر من 130 دولة، وصحيح أنّنا نعْتبر الائتلاف بمثابة الهيئة السّياسيّة والتّشريعية للمعارضة السّورية، وبالتالي فإنّ حكومتنا هي الذّراع التنفيذي له. ولكنّ ولاءنا هو للشّعب السّوري كاملاً.

هل حكومتكم.. هي حكومة المعارضة السّورية أم حكومة كلّ الشّعب السّوري؟

كما قُلتُ سابقاً، إنّ مؤسّسات الائتلاف وعلاقتها بالحكومة هو الإطار الذي يُحدّد وظيفة الحكومة المؤقّتة، والتي تبدأ مهامها بتخفيف آلام الشّعب السّوري عن طريق خلق بُنى تحتيّة تُسهل الخدمات التّعليميّة والصحيّة، وتوفير مياه صالحة للشّرب. إضافةً لتوفير دعم للشرطة والدّفاع المدنيين، وهو ما نُسميه نحن بالخدمات المدنيّة. دون نسيان الشّق العسكريّ طبعاً. نحن بدأنا ببرامج داخل سورية، إذْ أنّ هدفنا يتمثّل في العمل في الداخل، لكنّ هنالك معوقات أخّرت إنشاء مقرات لنا في الداخل. حالياً لدينا بعض المديريات المتواجدة في المناطق المُحرّرة، وهناك حوالي 3000 موظف داخل سوريّة يتبعون لوزارات ومؤسّسات الحكومة المؤقّتة.

كان قد صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء يقضي بالتّوظيف التّلقائي لأي سوريّ يتمّ طرده من وظيفته بسبب انتمائه للثّورة. هل تمّ تنفيذ هذا القرار؟

هذه أولويتنا في التّوظيف، لكن يعْترضنا عائقان، عائق الاعتماد المادّي؛ وهو ما لم يتوفّر بشكل كافٍ لاستيعاب الجميع؛ إضافةً إلى التحدّي الأمنيّ الموجود داخل سورية. ناجي الجرف: كانت وحدة التّنسيق والدّعم هي من يقوم بعمل الحكومة؛ وبعد تشكيل الحكومة، صدر قرار من الائتلاف الوطنيّ لقوى الثّورة بضمّ وحدة التنسيق والدّعم إلى الحكومة المؤقّتة؛ ما هي العلاقة الآن بين وحدة التّنسيق وبين الحكومة المؤقّتة، وما هي التدابير المُتخذة لتلافي هدر الأموال الآتية من مصادر متعددة؟ اياد القدسي: كان يجب أن تولد الحكومة مع بداية الثّورة، وتأخر تشكيلها هو ما أثّر سلباً على دعم شعبنا في الدّاخل، ولكنّه أيضاً أوجد ضرورة موضوعيّة لتأسيس هيئة الدّعم والتّنسيق كجمعيّة غير ربحيّة، مهمتها تقديم الخدمات للشعب السّوري.. حالياً، تمّ إعادة النظر بالعلاقة بين وحدة التّنسيق والدّعم وبين الحكومة، وأصبحت وحدة التّنسيق تحت الإشراف المباشر للحكومة. ولكن من الناحية القانونيّةً، ما زالت وحدة الدّعم والتّنسيق مُستقلّة عن الحكومة لأنّها مُسجّلة كجمعيّة غيْر ربحيّة.

ماهي الآليات التي تعتمدونها لضمان شفافية عمل الحكومة المؤقتة حتى لا تكون نسخة عن حكومات الاستبداد، هل هناك أليات مراقبة ذاتيّة من الحكومة نفْسها؟ هل هناك آليات مراقبة الائتلاف الوطنيّ لقوى الثّورة كونه يُمثّل الغطاء السياسي للحكومة؟

نعم،لقد أسسنا هيئة للتفتيش والرقابة الماليّة والإداريّة تابعة لرئاسة الحكومة، مهمتها متابعة الوزارات والمديريات والتأكد من خلو عملها من الفساد والمحسوبيات. وهناك تعاون كبير بيننا وبين الائتلاف الوطنيّ على هذا الصّعيد، فقد قدّمنا تقارير أوليّة بعمل الحكومة إلى الهيئة العامة للائتلاف وذلك في أوّل اجتماع حضرته الحكومة. كما قدمنا تقريرنا الربعيّ عن الربع الأوّل من السنة، تحدثنا فيه بشفافيّة كاملة عن الإنجازات التي قامت بها الحكومة، بما فيها التّقرير الماليّ، والتّقرير العسكريّ، والتّقرير المتعلّق بالشقّ المدنيّ من نشاطنا. وكانت تلك هي المرّة الأولى التي يصْدر فيها هكذا تقرير بهذه المهنيّة عن هيئة سوريّة معارضة. حالياً، نحضّر لتقديم التّقرير الربعيّ الثّاني عن العام 2014.

كيف يمكن ضبط العلاقة بين الحكومة السورية المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني الكثيرة جداً و المتواجدة على الأرض؟ اياد القدسي: نحن نسْعى من خلال المجالس المحلية والمديريات التّابعة لنا؛ لتأمين مستلزمات الشّعب السّوريّ الموجود في المناطق المُحرّرة. بالنسبة لجمعيات ومنظمات المجتمع المدنيّ، فنحن نعمل على التنسيق معها ليكون توزيع الدّعم الآتي من الدول المانحة عن طريق الحكومة لا عن طريق هذه الجمعيات فقط. ناجي الجرف: تم الإعلان منذ فترة عن الصندوق الائتماني للتنمية لإعادة اعمار سوريا، ماهي استراتيجية هذا الصندوق وماهو دور الحكومة مع هذا الصندوق؟ اياد القدسي:هذا الصندوق مهمٌّ جداً لأنّه يوفّر الدّعم الدوليّ وهو ما سيقدّم الوسيلة المناسبة لتنفيذ مشاريع تنمويّة وإغاثيّة وطبيّة وتعليميّة داخل سورية دون اللجوء إلى الأمم المتحدة أوْ المنظّمات الغير حكوميّة. يضمّ هذا الصّندوق حوالي 85 مليون يورو مقدّمة من دول عديدة مثل ألمانيا، والإمارات العربيّة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكيّة، والكويت، والدّول الاسكندنافيّة، وكندا.

أعلنت وزارة التعليم عن مصادقة الحكومة التّركية على الشهادات الصّادرة عن الحكومة السّورية المؤقّتة، وذلك نتيجة لمطالب تقدمتم بها مشكورين، ولكنّ تبقى هناك أمور قانونيّة كثيرة تهمّ السّوريين الذين في الخارج، على سبيل المثال: تجديد وإصدار جوازات السّفر، المواضيع المتعلّقة بالشّؤون المدنيّة كالزواج والطلاق وتسجيل المواليد…الخ، ما هي الخطوات القادمة التي تنوون السّير بها لتثبيت الوضع القانونيّ للمواطن السّوري المتواجد في الخارج والذي يوصف بأنّه ريشة في مهب الرّيح؟

بدايةً قمنا بتجميع المعلومات والبيانات عن السوريين المتواجدين في الخارج عن طريق الوزارات المختصّة، وهي وزارات العدل، ووزارة الثّقافة وشؤون الأسرة، ووزارة الإدارة المحلية والإغاثة وشؤون اللاجئين. ونسعى الآن لاستكمال الخطوات القانونيّة اللازمة لتسهيل المعاملات الإدارية والقانونيّة لسوريّي المهجر. بعد خطوة وزارة التّعليم بالنسبة للشهادات الثّانوية –وهي خطوة مهمّة جداً كما ذكرت، إذْ أنّها تُتيح للطلبة السّوريين استكمال تعليمهم الجامعيّ في الجامعات التّركية والدّوليّة المختلفة- سنسعى للحصول على اعترافات ثنائية بين الحكومة المؤقّتة وحكومات الدول الصّديقة للشّعب السّوري. طبعاً، هذه الاعترافات لن تكون اعترافات قانونيّة. لأنّه لا يجوز قانوناً أن تقوم حكومتان بخدمة شعب واحد. وعلى المجتمع الدولي أن يعلن بأن حكومة النظام هي حكومة فاشلة وفق معايير القانون الدولي؛ ولا تقدم الخدمات الاساسية لكل السوريين؛ عندها يتم تثبيت الحكومة المؤقّتة كبديل حقيقيّ عن حكومة النظام القائم في سورية الآن، وبعد إسقاط النّظام، نستطيع إعطاء الشّرعيّة القانونيّة والسّياسيّة للحكومة السّورية المؤقّتة؛ وهذه الشّرعيّة ستأتي من خلال التفاف الشّعب السّوري بالداخل حول حكومته المؤقّتة وأخذ الحاضنة الشّعبيّة، وهذا هو الأهمّ. ومَن ثمّ الحصول على الشّرعية الدّولية.

تُعاني أغلب المؤسّسات التي نتجت عن المعارضة، كالائتلاف الوطنيّ، والحكومة المؤقّتة، ووحدة الدّعم والتّنسيق؛ من تجاذبات سياسيّة ناتجة عن آلية التوافق والمحاصصة بين الكتل السّياسية المكونة لها. ما هو دوركم في تحييد الحكومة المؤقّتة عن هذه التجاذبات بوصفها ذراعاً تنفيذية؟

لن أتكلم عن المرحلة التي رافقت تشكيل الحكومة المؤقّتة، فأنا لم أكن جزءاً من الحكومة وقتها. أستطيع أن أحدثك عن المرحلة الحاليّة. فنحن حالياً بصدد إعادة هيكلة كاملة للأمانة العامّة للحكومة، وذلك بوضع نظام داخلي للأمانة العامّة، وتكليف هيئة الرقابة الإدارية والماليّة بمتابعة أعمال الحكومة ومراقبتها. ولنتحدث عن التوظيف كمثال: يوجد لدينا مكتب مركزي للتوظيف يَسْتقبل السير الذّاتيّة المُرسلة من المواطنين والوزارات والهيئات المعنيّة، كما توجد لجنة لمتابعة هذه السير والنظر في كل طلب مقدّم للحكومة، طبعاً لا أُخفيك أنّ هناك ضغوطات كبيرة تُمارس من الخارج، ولكننا نحاول قدر الإمكان أن تكون بأضعف حالاتها عسى أن تَخْتفي نهائياً. سنقوم بتكليف هيئة الرقابة الإدارية والماليّة بإعادة النّظر بكافة طلبات التّوظيف التي حصلت في الحكومة، وباعتباري نائباً لرئيس الحكومة، فسنبدأ بموظفي الأمانة العامة، للتأكد من أنّ التّوظيف تمّ وفقاً للنّظام الدّاخلي، وبناءً على السّياسة العامّة للحكومة. بالتأكيد حصلت بعض التجاوزات، ولكننا نعمل على كشفها، ومن ثمّ معاقبة الموظف غير الكفؤ الذي حصل على وظيفته بطريقة لا قانونيّة بفصله من عمله. نحن الآن نمرّ بمرحلة دقيقة تتطلّب وجود معايير ومقاييس واضحة للتوظيف نعمل على صياغتها للوصول إلى النتائج السليمة. تقوم سياسة الحكومة على عدم الإقصاء، وكذلك على عدم الاستقطاب والخضوع للتجاذبات الخارجيّة الموجودة بين كتل الائتلاف الوطنيّ، وقوى المعارضة الأُخرى. لذا نبذل كل الجهود لتكون الحكومة شفّافة، وبنفس الوقت حكومة الشّعب السّوري من أقصى الجنوب إلى أقصى الشّمال، وذلك لكسب ثقة الشّعب السّوري والعالم كلّه بنا.

ما هو موقفك الشخصي من المفاوضات السياسيّة مع النّظام والتي بدأت في جنيف، ومن التسويات التي تحصل اليوم مع النظام في بعض المناطق؟

أشكرك على هذا السّؤال المهم جداً. أنا كسوريّ أتألم كما يتألم أي سوري يرى القتل، والتّدمير، والتّهجير في بلده، لو كان هناك حلّ عادل يُحافظ على ثوابت الثّورة في الحرّية والكرامة والعدالة، بدون مشاركتنا مع مجرمين تلطّخت أيديهم بالدّماء، وبدون تسوية على حساب دم الشّهداء فمن الممكن، لكنني أعتبر أنّ الأمر هذا سابقٌ لأوانه. أنت سألتني عن موقفي الشّخصي، وأنا أريد أن أرى سورية مُحرّرة من كلّ القيود، سورية لكلّ السّوريين كما أرادتها ثورة الحرّية والكرامة والعدالة. سورية هي أفضل دول المنطقة، والإنسان السّوري هو الأكثر كفاءةً وقدرةً، لا يسْتحق الذّل الذي وصلنا إليه، وهذا ما تَشْهد له فترة ما قبل الـ 58، حيث كانت سورية من أكثر الدّول المتقدمة على حوض المتوسط. لذا، ولأجل الإنسان السّوري فلا يجب أن نقبل بأية مساومات على حساب الثورة، ولا بأية مشاريع تتضمن المساومة على دم الشهداء، ولا يجب العمل مع نظام فاسد. الأولوية هي لتحقيق أهداف الثّورة وإعادة بناء سورية. لدي إيمانٌ قويّ بالشّعب السّوري، وأنا متفائل بأنّنا سنتمكن من إعادة إعمار سورية، سورية الغد، رغماً من كلّ هذا الدّمار.

هل هناك من كلمة أخيرة تودّ قولها؟

نحن مع مشروع وطني، لا يتعلق لا بالديمقراطيين، ولا بالإسلاميين، ولا بالإخوان ولا بأي كتلٍ أُخرى، أنا إنسانٌ سوريٌّ أريد الخير لبلدي، ومستعد للعمل مع أي كتلة بشرط ألاّ تكون على حساب الوطن. ولا شك بأنّ شعبنا قد وصل لمرحلة اكتئاب ويأس بسبب الوضع الحاصل في سورية، وهذا ما يضعنا في موقف حرج. ولكن، وفي نفس الوقت، فإنّنا نستمد قوتنا من الإيمان بربّ العالمين وبقدرتنا كسوريين، وأتمنّى من الشعب السوري أن يتفهم أنّ هنالك أشخاص يحبّون وطنه م ولا شيء بين الله والوطن، و بجملة أكثر وضوحاً: االله.. سورية.. وبس.

 

حنطة ١٨ نت14

حنطة ١٨ نت15

حنطة ١٨ نت16

 

برومو الشهيد ناجي الجرف